الذنوب والمعاصي تضر ولابد، فإن مما اتفق عليه العلماء وأرباب السلوك أن للمعاصي آثارا وثارات، وأن لها عقوبات على قلب العاصي وبدنه، وعلى دينه وعقله، وعلى دنياه وآخرته.

اختيار هذا الخط


الذنوب والمعاصي تضر ولابد، فإن مما اتفق عليه العلماء وأرباب السلوك أن للمعاصي آثارا وثارات، وأن لها عقوبات على قلب العاصي وبدنه، وعلى دينه وعقله، وعلى دنياه وآخرته.

اختيار هذا الخط

أوسوس أن الالتزام سبب لقصر العمر، ساعدوني.

السؤال

السلام عليكم.

أنا فتاة عمري 18 سنة، ملتزمة -والحمد لله-، قبل 7 أشهر تعرضت لصدمة نفسية، أصبت بعدها باكتئاب ووساوس كثيرة تغلبت عليها -بفضل الله- وقبل 5 أشهر بدأت أخاف من الموت، في البداية كان خوفاً طفيفاً، لكن مع دخولي الجامعة، وعندما أرى البنات في عمري يتحدثن مع الشباب، ومتبرجات، وهنّ سعيدات، وأنا كنت مكتئبة، جاءتني أفكار أنني ملتزمة لأني سوف أموت، وتحدثني نفسي أن أفعل مثل فعلهن لكي لا أموت، لكني مؤمنة أن الأجل مكتوب.

منذ ذلك الوقت إلى اليوم مرت 4 أشهر، وأنا خائفة، لا أستطيع أن أفعل شيئاً، حتى الصلاة أصليها وأنا خائفة، أوسوس أن الإنسان الملتزم يموت صغيراً، وهذه الدنيا فانية، الملتزم لا يعيش فيها، وأفكار كثيرة وغريبة، وهل الدعاء بطول العمر للطغاة جائز؟

الإجابــة

بسم الله الرحمن الرحيم
الأخت الفاضلة/ أمينة حفظها الله.
السلام عليكم ورحمة الله وبركاته، وبعد:

مرحبًا بك في استشارات إسلام ويب، ونسأل الله تعالى أن يُطيل في عمرك، وأن يكون ذلك في طاعة الله سبحانه وتعالى.

الخوف من الموت لا شك أنه خوف مشروع، وينتاب كثيرًا من الناس، والإنسان جُبل على حب الحياة وكراهية الموت، أمَّا ارتباط ذلك بعدم الالتزام أو بالسعادة فهذه فكرة غير صحيحة، وليس هناك دليل أو برهان لإثباتها، كل إنسان له أجل مكتوب محتوم، إذا كان فاجرًا أو صالحًا، فما يعتريك من أفكار ليس إلَّا أفكارًا وسواسية تُصور لك أن غير الملتزمين سعداء وأعمارهم طويلة، والملتزمون عكس ذلك، والاسترسال وفتح الباب لمثل هذه الأفكار قد يؤدي إلى الشعور بالقلق والتوتر، وعدم الارتياح النفسي، والأجدى والأفضل أن يصرفها الإنسان عن ذهنه، ولا يتعامل معها كأنها حقائق ينبغي اتباعها أو تصديقها.

وقد يُلاحظ المرء في هذه الحياة الدنيا أن هناك العديد من الملتزمين بدينهم، قد طال عمرهم وحسن عملهم، وهذه هي الأمنية التي يتمنّاها كل مؤمن، وهناك مَن مات وهو في عز الشباب ومغمور في المعاصي، وهناك من المغنين والممثلين أتته المنيّة وهو يُغني أو يُمثّل في المسرح، وهناك من المشاهير مَن ضاقت به الحياة وانتحر، رغم ما يتمتع به من الشهرة والحياة المادية التي فيها ما لذَّ وطاب من المتاع الزائل، قال تعالى في سورة التوبة (الآية 55): {فلا تعجبك أموالهم ولا أولادهم إنما يريد الله ليعذبهم بها في الحياة الدنيا وتزهق أنفسهم وهم كافرون}، وقال تعالى في سورة النحل (الآية 97): {من عمل صالحًا من ذكر أو أنثى وهو مؤمن فلنحيينه حياة طيبة ولنجزينهم أجرهم بأحسن ما كانوا يعملون}.

فالالتزام - ابنتنا الكريمة - هو سبيل للحياة الطيبة الكريمة، وهو مصدر للسعادة الحقيقية غير المزيّفة، وقال رسولنا الكريم - صلى الله عليه وسلم -: (حفّت الجنّة بالمكاره، وحفّت النار بالشهوات) وقال تعالى: (فمن اتبع هداي فلا يضل ولا يشقى * ومن أعرض عن ذكري فإن له معيشة ضنكاً ونحشره يوم القيامة أعمى).


فنسأل الله سبحانه وتعالى أن يمتّعك بالصحة والعافية، وأن يُطيل في عمرك في طاعته، وهو القادرُ على ذلك.

مشاركة المحتوى

مواد ذات صلة

الاستشارات

الصوتيات

تعليقات الزوار

أضف تعليقك

لا توجد تعليقات حتى الآن

بحث عن استشارة

يمكنك البحث عن الاستشارة من خلال العديد من الاقتراحات



 
 
 

الأعلى تقيماً