الذنوب والمعاصي تضر ولابد، فإن مما اتفق عليه العلماء وأرباب السلوك أن للمعاصي آثارا وثارات، وأن لها عقوبات على قلب العاصي وبدنه، وعلى دينه وعقله، وعلى دنياه وآخرته.

اختيار هذا الخط


الذنوب والمعاصي تضر ولابد، فإن مما اتفق عليه العلماء وأرباب السلوك أن للمعاصي آثارا وثارات، وأن لها عقوبات على قلب العاصي وبدنه، وعلى دينه وعقله، وعلى دنياه وآخرته.

اختيار هذا الخط

كيف أشكر زوجتي السابقة على حسن تربية الأبناء وتعليمهم؟

السؤال

السلام عليكم

هل هناك نص من السلف أستطيع أن أستعين به كي أشكر زوجتي السابقة على حسن متابعة أولادي في المدارس، وحصولهم على المراتب الأولى؟

شكرًا لكم.

الإجابــة

بسم الله الرحمن الرحيم
الأخ الفاضل/ Omar حفظه الله.
السلام عليكم ورحمة الله وبركاته، وبعد:

مرحبًا بك -أخي الحبيب- في استشارات إسلام ويب، نشكر لك - أيها الحبيب - هذه المشاعر الطيبة التي تدفعك نحو مكافأة الآخرين لإحسانهم، وهذا دليل على حُسن خُلقك، ونسأل الله تعالى أن يرزقنا وإياك محاسن الأخلاق، وأن يجنبنا مساوئها.

والاعتراف بالفضل - أيها الحبيب - بين مَن كانا في يومٍ من الأيام متحابين زوجين، الاعتراف بهذا الفضل من الوصايا التي وصّى الله تعالى بها، فقد قال سبحانه وتعالى في آيات الطلاق وهو يتكلّم عن المهر قبل الدخول، ويدعو إلى المسامحة بين الزوجين، ختم الآية بقوله سبحانه وتعالى: {وَلَا تَنْسَوُا الْفَضْلَ بَيْنَكُمْ إِنَّ اللَّهَ بِمَا تَعْمَلُونَ بَصِيرٌ}، وهذا كما يقول العلماء أمر بتعهُّد الفضل وعدم نسيانه، فمعنى الآية: لا تنسوا الإحسان، فلا ينبغي للإنسان أن ينسى إحسان الآخرين إليه، هكذا يقول المفسّرون من السلف، فيُروى عن سعيد بن جبير أنه فسّر {وَلَا تَنْسَوُا الْفَضْلَ بَيْنَكُمْ} أي: لا تنسوا الإحسان، وروي عن الضحاك: {وَلَا تَنْسَوُا الْفَضْلَ بَيْنَكُمْ} أي: لا تنسوا المعروف، وروي عن سفيان الثوري - رحمه الله تعالى - أنه فسّره بقوله: حثَّ بعضهم على بعض في هذا وفي غيره، يعني: فيه حثّ على فعل المعروف، وفعل الإحسان بين من كانا زوجين في أمر الصَّداق، وفي غير الصّداق.

فهذه الكلمات كلُّها تفيد أن هذا أمرٌ عام، وكما فسّره السِّدِّي بأنه (حض لكل واحد على حسن الصِّلة)، فينبغي أن تكون العلاقة على هذا النحو من الإحسان والصلة.

وإذا انضاف إلى ذلك أن هذه المرأة قامت على حُسن تربية الأبناء والاعتناء بهم، وسدّت مسدّ الوالد في القيام بذلك، فهذا إحسان جديد قامت به، ينبغي أن تُكافأ على ذلك، عملاً بقول النبي صلى الله عليه وسلم: (‌مَنْ ‌صَنَعَ ‌إِلَيْكُمْ ‌مَعْرُوفًا فَكَافِئُوهُ)، وأقلّ المكافأة الدعاء، كما أرشد إلى ذلك النبي -صلى الله عليه وسلم-.

فنحن ننصحك - أيها الحبيب - بأن تُحاول الإحسان إلى هذه المرأة ومكافأتها على ما قامت به من الخير والمعروف للأبناء.

نسأل الله سبحانه وتعالى أن يوفقك لكل خير.

مشاركة المحتوى

مواد ذات صلة

الاستشارات

الصوتيات

تعليقات الزوار

أضف تعليقك

لا توجد تعليقات حتى الآن

بحث عن استشارة

يمكنك البحث عن الاستشارة من خلال العديد من الاقتراحات



 
 
 

الأعلى تقيماً