الذنوب والمعاصي تضر ولابد، فإن مما اتفق عليه العلماء وأرباب السلوك أن للمعاصي آثارا وثارات، وأن لها عقوبات على قلب العاصي وبدنه، وعلى دينه وعقله، وعلى دنياه وآخرته.

اختيار هذا الخط


الذنوب والمعاصي تضر ولابد، فإن مما اتفق عليه العلماء وأرباب السلوك أن للمعاصي آثارا وثارات، وأن لها عقوبات على قلب العاصي وبدنه، وعلى دينه وعقله، وعلى دنياه وآخرته.

اختيار هذا الخط

أشعر بتقلبات مزاجية وتفكير سلبي.. كيف أتخلص منها؟

السؤال

السلام عليكم

أنا موظف حكومي (ممرض)، وحالتي المادية جيدة، غير متزوج ولكني مقبل على الزواج، عانيت من مشاكل وضغوطات نفسية لمدة أشهر، منها عاطفية، فقدت شخصًا عزيزًا جدًا، أصابني حزن شديد لمدة شهرين، ومنها في العمل الحر، أثناء فترة الحزن أدركت أني أتعامل مع أشخاص يعملون بالنصب والاحتيال، ومن بعدها أصبح عندي قلق منهم، تركت العمل الحر، وأصبحت موظفًا حكوميًا.

زال الخوف منهم مع الوقت بالإيمان والتوكل، من بعدها بـ4 أشهر أصبح لدي حرقة بالصدر، عندما أتذكر العمل السابق، أو ألتقي بشخص يقرب لفقيدي المتوفي، أو شخص يعمل معي سابقاً، أدركت أنه توتر شديد، وأصبح من أشخاص عشوائيين، ليس كل الأشخاص، لكن الذين يذكروني بالعمل القديم، أو الوفاة، وأصبح مع الوقت أي شيء بسيط يخيفني من مديري، من مسؤولي، من تقديم برزنتيشن، حرقة في الصدر لمدة ثوان، مع انتفاخ بطن، وتجشؤ كثير، وقليل من الخفقان وحموضة، أشعر بتقلبات مزاجية، وحزن مؤقت، وتفكير أحياناً سلبي مزمن لمرضي.

راجعت أطباء كثر، لكن لم أذهب لطبيب نفسي، منهم طبيب معدة، ومنهم طبيب باطني، ومنهم طبيب للقلب، وكل شيء سليم.

أنا اجتماعي جدًا، وأحب العمل، وزني 66، طولي 170، لا أمارس الرياضة، أخذت امبرازول، وأدوية مختلفة للمعدة، والحموضة بلا فائدة، جميع هذه المشاكل في سنة 2022 قبل هذه السنة، لم أعانِ من أي شيء، حاليًا أستخدم كونكور، وأشعر بتحسن بسيط.

الإجابــة

بسم الله الرحمن الرحيم
الأخ الفاضل/ محمد حفظه الله.
السلام عليكم ورحمة الله وبركاته، وبعد:

نرحب بك - أخي الفاضل - عبر استشارات إسلام ويب، ونشكر لك تواصلك معنا بهذا السؤال.

نعم - أخي الفاضل - واضح أنك تعاني من ردة فعلٍ سلبية عمّا حدث لك، سواء فقدان الشخص العزيز عليك بالوفاة، أو الطعنات التي أتتك من زملاء العمل الحر، والذي اضطرك لتركه، والعمل كموظف حكومي كممرض، فلا شك أن طريقة تعامل الناس معنا يمكن أن تؤثّر فينا كما تُؤثّر فيك، حيث دخلت في حالة من تقلُّب المزاج والحزن، وبعض الأعراض البدنية كانتفاخ البطن والتجشؤ والقلق والتوتر عندما يكون عندك (برزنتيشن Presentation)، أو عرضٌ أمام الآخرين، والذي هو أقربُ إلى الرهاب الاجتماعي.

أحمدُ الله تعالى أنك راجعت عدة أطباء بدنيين بتخصصات مختلفة، وكلُّهم أكدوا لك سلامتك البدنية، وأنت تسأل أنك لم تذهب إلى طبيب نفسي.

أخي الفاضل: أنا أسألُك هل آن الأوان لأن تذهب إلى طبيب نفسي كما ذهبت لأطباء الباطنية والقلبية وغيرها؟

أرجو ألَّا تمنعك الوصمة الاجتماعية من الطب النفسي والمرض النفسي، من تأخير زيارتك للعيادة النفسية، حيث أنه واضح أن معاناتك تصبُّ في هذا التخصص.

نعم إن دواء الـ (كونكور Concor) الذي تأخذه هو من الـ (Beta Blocker) أي: حاصرات أو مستقبلات البيتا، وهو يفيد في بعض الأمراض كارتفاع الضغط وغيره، إلَّا أنه أيضًا يفيد في تخفيف بعض الأعراض البدنية للقلق والتوتر والرهاب، إلَّا أنه ليس الدواء الفعّال في الحالات النفسية، فأرجو ألّا تتردد أو تتأخر في أخذ موعد مع الطبيب النفسي، لتطمئنَّ إلى معرفة تشخيصك المناسب، وتبدأ بالعلاج الفعّال بإذن الله سبحانه وتعالى، لتمارس عملك كما تحب وكما تتمنّى.

أدعو الله تعالى لك بتمام الصحة والعافية، والسلام عليكم ورحمة الله وبركاته.

مشاركة المحتوى

مواد ذات صلة

الاستشارات

الصوتيات

تعليقات الزوار

أضف تعليقك

لا توجد تعليقات حتى الآن

بحث عن استشارة

يمكنك البحث عن الاستشارة من خلال العديد من الاقتراحات



 
 
 

الأعلى تقيماً