الذنوب والمعاصي تضر ولابد، فإن مما اتفق عليه العلماء وأرباب السلوك أن للمعاصي آثارا وثارات، وأن لها عقوبات على قلب العاصي وبدنه، وعلى دينه وعقله، وعلى دنياه وآخرته.

اختيار هذا الخط


الذنوب والمعاصي تضر ولابد، فإن مما اتفق عليه العلماء وأرباب السلوك أن للمعاصي آثارا وثارات، وأن لها عقوبات على قلب العاصي وبدنه، وعلى دينه وعقله، وعلى دنياه وآخرته.

اختيار هذا الخط

أمي جاءت من التسوق فاقدة للذاكرة، فما تشخيصكم؟

السؤال

السلام عليكم ورحمة الله وبركاته.

سؤالي بخصوص والدتي، تبلغ من العمر 58 عامًا، تعاني من ارتفاع الضغط منذ عمر 36 عامًا، خضعت لعملية رفع الرحم والمبايض قبل سنة، ومرت بعدة ظروف قاسية، قبل أسبوع وبدون أي علامات أو أعراض ذهبت للتسوق، وبعدما دخلت البيت سألت أين أنا، ومن الذي تسوق، وقالت إنها لا تذكر أي شيء، لكنها تستطيع الحركة والمشي، وليس هناك أي أعراض أخرى، غير أنها فقدت الذاكرة.

اتصلنا بالطوارئ، وبعد عدة فحوصات، النتيجة كانت سليمة، وليس هناك أي تجلط، أو أي شيء آخر، والدكتور أضاف احتمال أن يكون هناك ظرف، أو صدمة أثرت عليها، واسترجعت الذاكرة قليلاً بعد 8 ساعات، لكنها لا زالت لا تذكر قبل الحادثة ولا بعدها بقليل، أي لا تذكر كيف تسوقت، وكيف عادت إلى البيت، ولا تذكر الدكتور أو المستشفى في الساعات الأولى من فقدان الذاكرة.

ما الذي حدث؟ أرجو الرد؛ لأني أشعر بالقلق كثيرًا، ولا أعلم ماذا أفعل، وما الذي حدث، إضافة إلى ذلك عانت من صداع شديد عند الحدث، ولمدة 4 أيام.

الإجابــة

بسم الله الرحمن الرحيم
الأخت الفاضلة/ بشرى حفظها الله.
السلام عليكم ورحمة الله وبركاته، وبعد:

نرحب بك في استشارات إسلام ويب، ونسأل الله تعالى لوالدتك الكريمة العافية والشفاء والتوفيق والسداد.

أختي: هذه الظاهرة بالفعل ظاهرة تستحق أن يُعرف سببها، وأن تفحص الوالدة بصورة أدق وأفضل، فهي سيدة في عمر الثامنة والخمسين، ولا يمكن أن نقول أن الذي حدث لها هو فقد الذاكرة التحوّلي، أو ما يُعرف بالهستيري والذي يحدث بعد الصدمات النفسية وخلافه.

أنا أرى أنه في أغلب الظن -خاصة وأنه قد أصابها صداع شديد بعد الحدث ولمدة أربعة أيام - ربما يكون حدث لها انقباض مفاجئ في أحد الشرايين التي تُغذّي الدماغ بالدم والأكسجين، وهذه الانقباضات تحدث، هنالك شريان كبير داخل المخ -أو في قاعدة الدماغ- يُسمَّى (الشريان القاعديBasilar artery)، انقباضات الشرايين الدماغية تُسبب مثل هذه الظواهر، وهذه الانقباضات تكون مؤقتة، وقد لا تستمر طويلاً.

وطبعًا الذين تحدث لهم هذه الانقباضات الدماغية غالبًا -كما تفضلت- لديهم ارتفاع في ضغط الدم، أو أنهم يُعانون من ارتفاع الدهنيات، خاصة الكولسترول والدهنيات الثلاثية، أو أنهم يُعانون من مرض السكر مثلاً، بمعنى آخر: أن الشرايين الدماغية -أو الشرايين التي تنقل الدم إلى المخ- قد تكون فيها بدايات تصلُّب، والشرايين الموجودة في الرقبة -والتي يمكن نُشاهد نبضها في بعض الأحيان لدى بعض الناس، خاصة إذا كان الإنسان نحيفًا- هي التي تنقل الدم إلى الدماغ، وهذه -يا أخي- يمكن أن نتأكد من درجة انسياب الدم فيها من خلال إجراء فحص يُسمَّى (دوبلر Doppler)، يعني هو نوع من الصورة المقطعية التي من خلالها تُعرف درجة انسياب الدم في الشريان وفتحات الدم في الشرايين.

هذا يقودني لأن أنصحك بأن تذهبي بالوالدة -حفظها الله- إلى الطبيب، طبيب الأعصاب على وجه الخصوص، سيقوم -إن شاء الله- بفحصها ويطلب هذه الفحوصات التي ذكرتُها، هذا -أختي الكريمة- يجعلنا مطمئنين تمامًا على صحة والدتك.

لا تنزعجي أبدًا لكلامي هذا، أنا قصدت أن أكون دقيقًا، وأفيدك بما هو مفروض حول صحة الوالدة، الحالة ليست خطيرة، لكن يجب أن نتأكد من التشخيص.

شعورك بالقلق طبعًا هو شعور طبيعي، جزاك الله خيرًا، هذه والدتك، و-إن شاء الله تعالى- بعد الفحوصات - أي بعد إجراء الدوبلر وصورة مقطعية للدماغ- تطمئنين تمامًا، وهي كذلك تطمئنّ.

بارك الله فيك، وجزاك الله خيرًا، وبالله التوفيق والسداد.

مشاركة المحتوى

مواد ذات صلة

الاستشارات

الصوتيات

تعليقات الزوار

أضف تعليقك

لا توجد تعليقات حتى الآن

بحث عن استشارة

يمكنك البحث عن الاستشارة من خلال العديد من الاقتراحات



 
 
 

الأعلى تقيماً