الذنوب والمعاصي تضر ولابد، فإن مما اتفق عليه العلماء وأرباب السلوك أن للمعاصي آثارا وثارات، وأن لها عقوبات على قلب العاصي وبدنه، وعلى دينه وعقله، وعلى دنياه وآخرته.

اختيار هذا الخط


الذنوب والمعاصي تضر ولابد، فإن مما اتفق عليه العلماء وأرباب السلوك أن للمعاصي آثارا وثارات، وأن لها عقوبات على قلب العاصي وبدنه، وعلى دينه وعقله، وعلى دنياه وآخرته.

اختيار هذا الخط

أخاف من دخول المدرسة ومن الاختبارات!!

السؤال

السلام عليكم ورحمة الله وبركاته.

حصلت لي انتكاسة وأنا في السادس الابتدائي بعد أن كنت اجتماعية ونشيطة ومشاركة، صرت أكره المدرسة، وأشعر بألم في معدتي، ذهبت لرقاة، ولم أشعر بشيء إلا مرة واحدة، بدأت بالبكاء بقوة، ثم أعطاني سدرًا وزيتًا، واستخدمتهما وعدت إليه، ولم أشعر بشيء، ثم عدت للمدرسة نشيطة كالسابق.

وأتت كورونا، وبدأت الدراسة عن بعد، وكنت أشارك، ثم بدأت الدراسة حضوريًا، وجاهدت لكي أعود، ولكنني أرجع من المدرسة وأنا أبكي كل يوم، ثم تحولت للدراسة من المنزل السنه الثانية والثالثة -المرحلة المتوسطة-، وقبل كل أسبوع اختبارات يصيبني هم وغم وألم في معدتي، ولا أستطيع أن أبقى في الفصل حتى لأختبر، وأصبحت أختبر لدى المرشدة الطلابية.

الآن أنا في السنة الأولى ثانوية، ومقبلة على الاختبارات النهائية، ولدي خوف من صعوبة الاختبارات، ومن صعوبة الدخول للمدرسة، والرئيسة الخاصة بطلاب المنازل لا تعرف معلماتنا، فيجب علي أن أذهب بنفسي وأسأل المعلمات، وهذا أيضًا شيء يخيفني جدًا، حتى أني أكتب كلامي هذا وأشعر أني أريد التقيؤ، ولا أعلم ما بي أبدًا.

أعتذر عن الإطالة، وأرجو أن تجدوا لي حلاً قبل أن تأتي أيام الاختبارات.

وشكرًا.

الإجابــة

بسم الله الرحمن الرحيم
الأخت الفاضلة/ د.ع.ا حفظها الله.
السلام عليكم ورحمة الله وبركاته، وبعد:

مرحبًا بك في استشارات إسلام ويب، ونسأل الله لك العافية والنجاح والتفوّق.

أولاً: الحمد لله أنك وصلت لهذه المرحلة من الدراسة، رغم الصعوبات التي مررت بها في السنوات الماضية، وهذا إن دلَّ إنما يدلُّ على أنك قادرة على عملية التعلُّم، وأن لديك قدرات عقلية تُؤهلك تمامًا لمواصلة دراستك حتى بعد الجامعة -إن شاء الله-.

ثانيًا: القلق أو الخوف من الامتحانات مطلوب، وهو يعمل كمحفّز أو دافع للمذاكرة، ولكن ينبغي ألَّا يتعدى الحدود الطبيعية، فيؤُثّر على الأداء.

والأمر قد تدخل فيه بعض المسبّبات أو العوامل، منها التوقُّعات العالية من قِبل الأسرة أو الوالدين بالتحديد، أو الدخول في مقارنات أو منافسات مع أقربائك، أو زميلاتك أو إخوانك الذين سبقوك في عملية التعلُّم، فتوقعات الوالدين لها أثر كبير جدًّا على خلْق نوع من التحدّي، وقد يزيد هذا من القلق والخوف من الامتحانات والاختبارات باعتبارها أنها هي النتيجة التي يحكم الناس بها على قدراتك العقلية أو الأكاديمية.

والعلاج يكمن في زيادة الثقة بالنفس، وتقييم قدراتك العقلية بالصورة الصحيحة، والنظر إلى الاختبارات أو الامتحانات بأنها وسيلة وليست غاية، أي: هي طريقة لمعرفة درجة فهم الطالب للمادة التي درسها، وهي عبارة عن أسئلة وضعها إنسان بشر، ليُميّز بها الطُّلاب بصورة شبه عادلة وسريعة.

وهناك طُرق أخرى لتقييم الطلاب ليس فيها امتحانات، بل تعتمد على الملاحظة الصفيّة، وعلى أعمال السنة والواجبات التي يُؤديها الطالب، وذلك حتى لا يكون همّ الطالب هو النجاح في الامتحان فقط، ويُصبح الامتحان مصدراً من مصادر القلق والتوتر.

ختامًا: حاولي ممارسة تمارين الاسترخاء بصورة دائمة، وتدرّبي على حل امتحانات سابقة، وتعمّدي العيش في جو الامتحان في البيت، أي: ممارسة كل الطقوس التي لها علاقة بالامتحانات في البيت، وكأنك تجلسين للامتحان المدرسي الحقيقي، فإذا تيسّر ذلك، فهذا قد يُساعد أيضًا في تحمُّل القلق والخوف، ويجعل الامتحان شيئًا عاديًّا أو ليس هو بالتصوّر أو التضخّم الكبير الذي يُؤثّر على مشاعرك أو على القلق الناتج عن هذا الامتحان.

والله الموفق.

مشاركة المحتوى

مواد ذات صلة

الاستشارات

الصوتيات

تعليقات الزوار

أضف تعليقك

لا توجد تعليقات حتى الآن

بحث عن استشارة

يمكنك البحث عن الاستشارة من خلال العديد من الاقتراحات



 
 
 

الأعلى تقيماً