الذنوب والمعاصي تضر ولابد، فإن مما اتفق عليه العلماء وأرباب السلوك أن للمعاصي آثارا وثارات، وأن لها عقوبات على قلب العاصي وبدنه، وعلى دينه وعقله، وعلى دنياه وآخرته.

اختيار هذا الخط


الذنوب والمعاصي تضر ولابد، فإن مما اتفق عليه العلماء وأرباب السلوك أن للمعاصي آثارا وثارات، وأن لها عقوبات على قلب العاصي وبدنه، وعلى دينه وعقله، وعلى دنياه وآخرته.

اختيار هذا الخط

أشعر بالحزن لأني تسرعت بالزواج متجاهلاً حبي الأول!

السؤال

أعتقد أني تسرعت بالزواج، متجاهلاً حبي الأول، وكنت فاقد الثقة معها، وكنت أرى صعوبة في الزواج بها، لأنها بنت وحيدة، وأمها تريد أن تعيش معنا في تلك البلدة، وكانت حالتي المادية سيئة، وتزوجت بأخرى معتقداً بأني سأعيش حياةً سعيدةً مع أخرى، ومع مرور٥ سنوات، لم أنسها يوماً، لدرجة أني أخاف لو رضي الله عني ودخلت الجنة ما أنساها! وهناك شعور يؤلمني بشدة.

لست سعيداً مع زوجتي، ولكن أحاول أن أصبر، ولأن الله رزقني بنتين أشعر أنه لا شيء سيخرجني من النار سواهما، ولا أرى لي عملاً يقيني من النار سواهما، وأعلم يقيناً وحتماً لو وزن الله أعمالي لخفت كفة الميزان وهويت.

هكذا أصبر نفسي، ولا أعلم ماذا أفعل! أشعر بالندم، هل أنا من تسببت بهذا بأني لم أتقدم إليها أم هذا نصيبي من الدنيا؟ هل أنساها يوماً؟ أنا أبكي ولا أبوح بهذا لزوجتي، لا أريد أن أظلمها، وأعلم يقيناً أن زوجتي معي خير لي، ولكن أشعر بالحزن، لا أرى من كان لها حبي الأول، ولا أعلم عنها أي شيء، ولكني أفكر بها، ليتني لم أرها يوماً.

الإجابــة

بسم الله الرحمن الرحيم
الأخ الفاضل/ أشرف حفظه الله.
السلام عليكم ورحمة الله وبركاته، وبعد:

مرحبًا بك -أيها الأخ الكريم- في الموقع، ونشكر لك الاهتمام والحرص على السؤال، وأرجو أن تستمر في كتم هذه المشاعر عن زوجتك، وتجتهد في رعاية البنات، وبُشرى لك فإن من عال بنتين فأحسن إليهما، وأدّبهنَّ، كن له حجابًا من النار، نسأل الله تبارك وتعالى أن يُعينك على الوفاء لهذه الزوجة، وحُسن الرعاية للبُنيّات، ونسأل الله أن يرفعك عنده درجات.

أمَّا بالنسبة لتلك الصفحات فأرجو طيها، وعمارة القلب بحب الله تبارك وتعالى، وكن راضيًا بما قدّره الله تبارك وتعالى لك، ولا تفكّر بالطريقة السلبية، والواضح من السؤال أن تلك الفتاة المذكورة نسيتك، وربما استأنفت حياتها، وهذا ما قدّره الله تبارك وتعالى لها، وهذه السنوات كفيلة لطي تلك الصفحات.

لا تشغل نفسك بغير زوجك الحلال، واهتمّ بطاعة الكبير المتعال سبحانه وتعالى، واعلم أن التفكير بالطريقة المذكورة قد يُدخلك في الحرج وفي الذنب، فإن هذه المرأة التي تفكّر فيها لا تحل لك، كما أن العلاقة بها والحب الذي أشرت إليه لم يكن له غطاء شرعي.

هذا الحب ليس حبًّا حلالًا، لأنه ليس له غطاء أو رباط شرعي يُؤسس له، فالحب الحلال هو الذي يبدأ بالرباط الشرعي ويزداد مع الأيام توفيقًا من الله، وقوة وثباتًا ورسوخًا.

سعدنا أنك لا تريد أن تظلم زوجتك، وهذا هو الصواب والخير الذي ينبغي أن تحرص عليه، ونسأل الله تبارك وتعالى أن يُخرج حب كل امرأة سوى هذه الزوجة من قلبك؛ حتى تسعد وتُسعد وتقوم بما عليك تجاه هذه الأسرة، ونسأل الله تبارك وتعالى أيضًا أن ييسّر لتلك المرأة ما يُسعدها، فنحن نريد لبناتنا جميعًا الخير، ولك الشكر على التواصل مع الموقع.

الإنسان إذا لم يُعمّر قلبه بحب الله، ويشغل نفسه بطاعة الله؛ فإن الشيطان يجرُّه لمثل هذه الأشياء، وهمُّ الشيطان أن يُحزن أهل الإيمان، فتعوّذ بالله من شرّه، وارض بما قسم الله لك، وأكثر من دعائك أن ينسيك تلك الفتاة، وأن يقنعك بزوجتك، فما تجده في نفسك من ميل لتلك الفتاة وتجاهل لزوجتك، هو من الشيطان الذي أشغل بالك بهذا، ولا يزيله من رأسك إلا كثرة الدعاء، والانشغال بزوجتك وبناتك وحياتك الاجتماعية، وأكمل حياتك في رضا وطاعة لله تبارك وتعالى، ونسأل الله لنا ولك التوفيق والسداد.

مشاركة المحتوى

مواد ذات صلة

الاستشارات

الصوتيات

تعليقات الزوار

أضف تعليقك

لا توجد تعليقات حتى الآن

بحث عن استشارة

يمكنك البحث عن الاستشارة من خلال العديد من الاقتراحات



 
 
 

الأعلى تقيماً