الذنوب والمعاصي تضر ولابد، فإن مما اتفق عليه العلماء وأرباب السلوك أن للمعاصي آثارا وثارات، وأن لها عقوبات على قلب العاصي وبدنه، وعلى دينه وعقله، وعلى دنياه وآخرته.

اختيار هذا الخط


الذنوب والمعاصي تضر ولابد، فإن مما اتفق عليه العلماء وأرباب السلوك أن للمعاصي آثارا وثارات، وأن لها عقوبات على قلب العاصي وبدنه، وعلى دينه وعقله، وعلى دنياه وآخرته.

اختيار هذا الخط

التعريف بالإرهاب، وكيف يتعامل معه في المجتمع والإعلام؟

السؤال

السلام عليكم ورحمة الله وبركاته .
أرجو التعريف بمصطلح (الإرهاب) وكيفية التعاطي معه في مجتمعنا وإعلامنا، وهل تطلق المرأة من زوجها المتهم بالإرهاب وهو بريء؟

الإجابــة

بسم الله الرحمن الرحيم
الأخ الفاضل/ عبدالله حفظه الله.
السلام عليكم ورحمة الله وبركاته، وبعد:

أهلًا بك - أخي الكريم - في موقعك إسلام ويب، وإنه ليسرُّنا تواصلك معنا في أي وقت، ونسأل الله الكريم أن يبارك فيك، وأن يحفظك من كل مكروه وسوء.

مصطلح (الإرهاب) من المصطلحات الفضفاضة التي إلى الآن لم يُحدد مفهومهًا بدقة، وقد أقرَّت بذلك المنظمات العالمية، حين قالوا: "ليس هنالك إجماع عالمي على تعريف الإرهاب".

ولكن الدول العربية اعتمدت تعريفًا في وثيقة لها عُرفت بـ "الاتفاقية العربية لمكافحة الإرهاب" مفاده أن الأرهاب هو "كل فعلٍ من أفعال العنف أو التهديد به - أيًّا كانت بواعثه أو أغراضه - يقع تنفيذًا لمشروع إجرامي فردي أو جماعي، ويهدف إلى إلقاء الرعب بين الناس أو ترويعهم في أبنائهم، أو تعريض حياتهم وأمنهم للخطر ... ولا تعد جريمة حالات الكفاح بمختلف الوسائل بما في ذلك الكفاح المسلح ضد الاحتلال الأجنبي والعدوان من أجل تقرير المصير".

وقد عرف (المجمع الفقهي الإسلامي) الإرهاب بقوله هو: "العدوان الذي يمارسه أفراد، أو جماعات، أو دول، بغيًا على الإنسان (دينه، ودمه، وعقله، وماله، وعرضه)، ويشمل صنوف التخويف، والأذى، والتهديد، والقتل بغير حق، وما يتصل بصور الحرابة، وإخافة السبيل، وقطع الطريق، وكل فعلٍ من أفعال العنف، أو التهديد، يقع تنفيذاً لمشروع إجرامي، فردي، أو جماعي، يهدف إلى إلقاء الرعب بين الناس، أو ترويعهم بإيذائهم، أو تعريض حياتهم، أو حريتهم، أو أمنهم، أو أحوالهم، للخطر، ومن صنوفه: إلحاق الضرر بالبيئة، أو بأحد المرافق، والأملاك العامة، أو الخاصة، أو تعريض أحد الموارد الوطنية أو الطبيعية للخطر؛ فكل هذه من صور الفساد في الأرض، التي نهى الله سبحانه وتعالى المسلمين عنها في قوله: {وَلَا تَبْغِ الْفَسَادَ فِي الأرْضِ إِنَّ اللهَ لَا يُحِبُّ الْمُفْسِدِينَ} [القصص: 77 ].

وعند الرجوع إلى معاجم اللغة نجد أن الإرهاب مصدر أرهبَ، يُرْهِب، إرهاباً، وهي لفظة تعني: التخويف. والتخويف لا يُمدح ولا يذم إلَّا عند معرفة مقصده وغايته وقبل ذلك أسبابه، ولذا يُخطئُ مَن يُطابق في التفسير بين الإرهاب والقتل، لأن اللغة أوسع من ذلك، وحصر المعنى ومطابقته فيه تعسف ظاهر، فالله عز وجل أمر المسلمين أن نَرْهَبه، فكيف يُفَسِرْ مَن يُطابق بين المعنين، قال الله: {وَإِيَّايَ فَارْهَبُونِ}، والمعنى هنا: خافوني، ولا يستقيم معنى آخر.

وعليه فكل من أراد مِنَّا تفسير كلمة (الإرهاب) لا بد أن نقول له: ماذا تقصد بمنطوق الكلمة؟ إن كان المقصود بالكلمة: قتل الناس وإرهابهم وإفزاعهم من غير ذنبٍ بلا جريرة فهذا مُحَرَّمٌ وقوعه على المسلم أو على غيره من أصحاب الدماء المعصومة.

وإن كان المقصود بالكلمة إخافة الأعداء، أو الدفاع عن الدين أو الوطن من العدو، أو إخراج المحتل من الديار؛ فهذا ممدوح وحقٌ لا يُصادِرْه أحد، ولا يُنازِعْ فيه عاقل.

وأما سؤالك عمَّن اتهم زوجها ظُلما بالإرهاب وهو برئ، هل تتطلق منه أم لا؟
فنقول: هذا زوجها مظلوم شأن كل من سُجِنَ ظلمًا، ولا يقدح في زواجها منه اتهامه بذلك، كما لا يقدح في كل من سُجن ظلمًا، وعليه فلا يوجد حكم مرتبط باتهام الزوج، ولكن إن أرادت هي الطلاق لأسباب تخصها أو لدفع ضرر عنها، فعليها استشارةُ أهلها أولًا وأهل الحكمة والدين في ذلك، ثم بعد ذلك تقرر رأيها.

نسأل الله أن يحفظك وأن يكتب أجركم والله الموفق.

مشاركة المحتوى

مواد ذات صلة

الاستشارات

الصوتيات

تعليقات الزوار

أضف تعليقك

لا توجد تعليقات حتى الآن

بحث عن استشارة

يمكنك البحث عن الاستشارة من خلال العديد من الاقتراحات