الذنوب والمعاصي تضر ولابد، فإن مما اتفق عليه العلماء وأرباب السلوك أن للمعاصي آثارا وثارات، وأن لها عقوبات على قلب العاصي وبدنه، وعلى دينه وعقله، وعلى دنياه وآخرته.

اختيار هذا الخط


الذنوب والمعاصي تضر ولابد، فإن مما اتفق عليه العلماء وأرباب السلوك أن للمعاصي آثارا وثارات، وأن لها عقوبات على قلب العاصي وبدنه، وعلى دينه وعقله، وعلى دنياه وآخرته.

اختيار هذا الخط

بعد عقد القرآن لم أفرح ووجدت نفورًا من زوجي، فماذا أفعل؟

السؤال

أنا فتاة في السابعة عشرة من عمري، تم كتب كتابي منذ ما يقارب نصف سنة لرجل صالح، ومن أحسن الرجال، وهو أكبر مني ب 10 سنوات، لكن المشكلة تكمن بأنني لست مرتاحة في الخطبة، وليس لدي سبب محدد، لكنني لا أرتاح أبداً، وإذا ارتحت لا أرتاح سوى فترة قليلة! وفي هذه الفترة حاولت التقرب منه، وأن أفتح له قلبي بما أنه زوجي شرعاً، لكني لم أستطع مهما حاولت، وهو ليس لديه علم أنني لست مرتاحة؛ لأنني لم أذكر الأمر له أبداً.

أهلي قد انتبهوا لي، وكيف أنني تغيرت؛ فقد أصبحت تعيسة طوال الوقت، عكس ما كنت قبل الخطبة، أرى أن جميع البنات والنساء عندما يخطبن يفرحن، ويظهر هذا على تقاسيم وجوههن، لكنه جرى العكس معي!

سؤالي: هل هذا دليل على أننا لسنا مقدرين لبعضنا البعض؟ وهل يحق لي أن أفسخ الخطبة؟ أي أنني لست آثمة على فعلي هذا، بما أنه شاب جيد؟

أفيدوني أفادكم الله.

الإجابــة

بسم الله الرحمن الرحيم
الأخت الفاضلة/ أسيل حفظها الله.
السلام عليكم ورحمة الله وبركاته، وبعد:

مرحباً بك -ابنتنا الكريمة- في استشارات إسلام ويب.

نسأل الله -تعالى- أن يقدر لك الخير حيث كان، ويرضيك به، ونوصيك بكثرة الدعاء، واللجوء إلى الله -سبحانه وتعالى-، لأنه يختار لك خير الأمور، هذا أولًا.
وثانيًا: القدر أمر مغيب لا نعرفه، فلا ندري ما الذي قدره الله -تعالى- لنا، ولكننا أمرنا بالأخذ بالأسباب المشروعة، ثم بعد ذلك نرضى بما يقدره الله تعالى ويقضيه.

ونعلم يقينًا أن اختياره -سبحانه وتعالى- لنا خير من اختيارنا لأنفسنا، فقد قال الله تعالى: {وَعَسَىٰ أَن تَكْرَهُوا شَيْئًا وَهُوَ خَيْرٌ لَّكُمْ ۖ وَعَسَىٰ أَن تُحِبُّوا شَيْئًا وَهُوَ شَرٌّ لَّكُمْ ۗ وَاللَّهُ يَعْلَمُ وَأَنتُمْ لَا تَعْلَمُونَ} ولذا ننصحك -ابنتنا الكريمة- بأن لا تسارعي إلى فسخ الخطبة أو طلب الطلاق ما دام العقد قد تم -كما فهمنا من كلامك-، فليست خطبة، ولكنه عقد، إذا كان قد عقد العقد الشرعي.

والتخلص من هذا الزوج سيكون بالطلاق، فلا ننصحك بالمسارعة إلى اتخاذ هذا القرار، حتى تختبري ميولك إلى هذا الرجل مرة أخرى، مع مرور شيء من الوقت، وأن تذكّري نفسك بالمحاسن والصفات الجميلة التي يتمتع بها، وأن تقنعي نفسك بأن البيوت لا تبنى على الحب وحده، ولكن هناك جانب مهم في الحياة الزوجية، كما قال أمير المؤمنين عمر رضي الله تعالى عنه: "ليس كل البيوت تبنى على الحب، فأين الرعاية والتذمم؟".

وهنالك جانب مهم آخر نود التنبيه إليه، وهو جانب الرقية الشرعية، فاحرصي على قراءة سورة البقرة، وسماع الرقية الشرعية، فقد يكون هذا الذي تعانينه نوعًا من الحسد، أو عين خبيثة ألمت بك، وهذا كثير وقوعه بعد الخطبة والزواج، فانتبهي لذلك.

فإذا وجد في الزوج الصفات الجميلة من الدين والأخلاق التي تمنعه من التقصير في حق زوجته، فإن هذا في الغالب يكون سببًا لاستمرار الحياة الزوجية، كما ننصحك أيضًا بالنظر الدقيق في وضعك وفي حالتك، وفي النظر في فرص الزواج؛ فإن هذا النوع من المقارنة والنظر الدقيق في الأمور يصنع لديك قناعة، وهذه القناعة تسهل عليك القبول بهذا الرجل زوجاً، واختيار الاستمرار معه.

أما إذا كنت في حال تنفرين منه تمام النفرة من هذا الزوج، ولا تتقبلينه، وتخافين الوقوع في التقصير في حقوقه، أو تخافين على نفسك الوقوع في محاذير شرعية بسبب نفورك من زوجك؛ فإن في هذه الحالة الطلاق هو خير علاج، وقد قال الله سبحانه وتعالى: {وَإِن يَتَفَرَّقَا يُغْنِ اللَّهُ كُلًّا مِّن سَعَتِهِ ۚ وَكَانَ اللَّهُ وَاسِعًا حَكِيمًا}.

نسأل الله -سبحانه وتعالى- أن يقدر لك الخير.

مشاركة المحتوى

مواد ذات صلة

الاستشارات

الصوتيات

تعليقات الزوار

أضف تعليقك

لا توجد تعليقات حتى الآن

بحث عن استشارة

يمكنك البحث عن الاستشارة من خلال العديد من الاقتراحات



 
 
 

الأعلى تقيماً