السؤال
السلام عليكم ورحمة الله وبركاته
أكتب إليكم وأنا في حالة من الحيرة الشديدة والاضطراب الداخلي، راجيًا من الله ثم منكم أن أجد عندكم بيانًا يطمئن قلبي ويخرجني مما أنا فيه، وأسأل الله أن يعفو عني إن أخطأت في التعبير أو قصّرت في الأدب مع الله سبحانه.
سؤالي يدور حول مسألة العدل الإلهي والابتلاء، وهي مسألة تؤرقني كثيرًا في واقعي الذي أعيشه، كيف يمكن أن يتساوى شخصان في المصير النهائي، أو في الأجر، مع أن أحدهما عاش حياة مستقرة نسبيًا؛ متمتعًا بالعافية الجسدية، والستر في الرزق، والقدرة على العبادة والعمل والزواج، بينما عاش الآخر سنوات طويلة من المرض الشديد، والألم المستمر، والحرمان من أبسط مقومات الحياة الكريمة، حتى أصبح المرض حاجزًا بينه وبين العمل والزواج والاستقرار، بل وحتى الإحساس الطبيعي بالسعادة؟
أين يظهر معنى العدل والرحمة في حال إنسان أنهكه البلاء فوق طاقته، حتى قد يصل به الأمر -والعياذ بالله- إلى القنوط أو اليأس، وربما التفكير في إنهاء حياته، لا اعتراضًا على الله، بل عجزًا وانكسارًا من شدة الألم وطول المعاناة؟
أنا أطرح هذا السؤال من واقع أعيشه؛ إذ أعاني منذ زمن طويل من مرض شديد ومزمن لم نجد له علاجًا، وقد غيّر حياتي بالكامل، وسلبني القدرة على أن أعيش حياة طبيعية أو كريمة، ورغم محاولاتي للصبر والتسليم، إلا أن ثقل المعاناة وطولها يضعف قلبي أحيانًا، ويجعلني أتساءل: كيف أفهم هذا الابتلاء فهمًا صحيحًا ينسجم مع عدل الله ورحمته، ولا يقودني إلى اليأس؟
أرجو منكم توضيح هذه المسألة توضيحًا شرعيًا عميقًا، يراعي واقع المبتلى، ويعيد التوازن بين الإيمان بالقضاء والقدر وبين الرحمة الإلهية، حتى أستطيع الثبات دون أن أُهزم داخليًا.
جزاكم الله خير الجزاء، وبارك في علمكم، ونفع بكم، والسلام عليكم ورحمة الله وبركاته.
بحث عن استشارة
الأعلى تقيماً

