الذنوب والمعاصي تضر ولابد، فإن مما اتفق عليه العلماء وأرباب السلوك أن للمعاصي آثارا وثارات، وأن لها عقوبات على قلب العاصي وبدنه، وعلى دينه وعقله، وعلى دنياه وآخرته.

اختيار هذا الخط


الذنوب والمعاصي تضر ولابد، فإن مما اتفق عليه العلماء وأرباب السلوك أن للمعاصي آثارا وثارات، وأن لها عقوبات على قلب العاصي وبدنه، وعلى دينه وعقله، وعلى دنياه وآخرته.

اختيار هذا الخط

زوجي يفقد السيطرة ويضربني.. هل أطلب الطلاق؟

السؤال

السلام عليكم ورحمة الله وبركاته.

زوجي يضربني وأنا حامل، وقد ضربني ضربًا مبرحًا على رأسي؛ أريد حلًا لمشكلتي، أرجوكم، هل أطلب الطلاق أم ما الحل؟ فهو دائمًا يضربني ويفقد السيطرة على نفسه، رغم أنني لم أقل له شيئًا؛ فقط أغلقْتُ التلفاز لأنني أريد أن أنام!

الإجابــة

بسم الله الرحمن الرحيم
الأخت الفاضلة/ أنفال حفظها الله.
السلام عليكم ورحمة الله وبركاته، وبعد:

مرحبًا بك -ابنتنا الفاضلة- في الموقع، ونشكر لك الاهتمام وحسن العرض للسؤال، ونسأل الله أن يهدي زوجك لأحسن الأخلاق والأعمال، فإنه لا يهدي لأحسنها إلَّا هو.

والشريعة دعت إلى أن يُشفق الرجل على زوجته، والنبي ﷺ سيد الرجال ما ضرب امرأة ولا طفلًا ولا خادمًا، وضرب الرجل المرأة على رأسها لا يجوز؛ لأن الإنسان حتى لو تعيّنت هذه الوسيلة وسيلةً للتأديب، ولم يجد إلَّا هذا العلاج، فإنه لا يجوز أن يضرب في المواطن الحساسة، وعلى رأسها ومن أهمها الرأس؛ لأن هذا يترتب عليه ضرر كبير، والإساءة هنا مضاعفة؛ لأنه يضربك وأنت حامل في هذا الوضع الذي تحتاجين فيه إلى مزيد من الاهتمام والشفقة.

نسأل الله أن يهديه، ونتمنى أن تشجعي تواصله مع الموقع؛ حتى يسمع الوصية والنصيحة من الخبراء من الرجال من آبائه، ونسأل الله أن يهديه لأحسن الأخلاق والأعمال.

أمَّا من جانبك أنت أيضًا، فينبغي تفادي ما يثير غضبه وما يدعوه إلى أن يمد يده، لأننا لا نؤيد أن يكون الرجل سيئ الخلق، ولكن ينبغي أن نفكر، وتعرف المرأة الذكية -مثلك- ما هي الأمور التي تغضب زوجها والأمور التي لا ترضيه، فلا تتعمّدي إغلاق التلفاز، فقد يكون أيضًا في لحظة مندمجاً فيها يتابع شيئًا باهتمام، ولكن اطلبِي منه أن يخفض الصوت، واطلبِي منه أيضًا أن يقوم هو بإطفاء الجهاز، ولا تبادري أنت، لأن بعضهم يرى أن هذا استفزاز وعدوان عليه، وربما أنت أيضًا لا تختارين الوقت المناسب للتعامل مع التلفاز.

ولذلك نتمنى أن تنتبهي للأمور التي تُغضب الزوج، كما قالت العاقلة: "ماذا تحب فآتيه، وماذا تكره فأجتنب"، وهو أيضًا ينبغي أن يسألك: "ماذا تحبين فآتيه، وماذا تكرهين فأجتنب"؛ لأن هذا مفتاح لمعرفة نمط شخصية الزوج، والعاقلة مثلك تعرف ما الذي يغضب زوجها، فإذا تفادت الأمور التي تغضبه عاشت معه في أحسن حياة، وعليه أيضًا أن يتفادى الأمور التي تجلب لك الإزعاج.

وحاولي تذكير هذا الزوج بما عنده من إيجابيات، وخوّفيه من عواقب هذا الذي يفعله، ولا نؤيد الاستعجال في أمر الطلاق، ولكن نتمنى أن تبدئي بخطة تفادي الأمور التي تُغضبه، والتعامل معه بمنتهى الحكمة، وتجنب الأشياء التي تضايقه والتي يكرهها، ولعل هذا يكون فيه بداية تحسن.

مرة أخرى: نحن لا نؤيد ما يحصل منه، ولكن أرجو ألا تستعجلي في أمر الطلاق، خاصة مع وجود هذا الجنين الذي سيخرج غدًا، ونتمنى أن يعيش بينك وبين والده في سعادة واستقرار وهناء، وأيضًا من المهم جدًّا أن تنظري إلى عواقب الأمور ومآلاتها، ونسأل الله تبارك وتعالى أن يعينك على الخير.

وحاولي تذكير هذا الزوج بالإيجابيات التي عنده، وبيّني له أنك تتأذين من هذا العدوان وهذا الضرب، ونسأل الله -تبارك وتعالى- أن يهديه لأحسن الأخلاق والأعمال، ونكرر دعوتنا له ولك بأن يتواصل مع الموقع حتى يسمع النصيحة من آبائه وإخوانه الخبراء، ونسأل الله لنا ولكم التوفيق والسداد.

مشاركة المحتوى

مواد ذات صلة

الاستشارات

الصوتيات

تعليقات الزوار

أضف تعليقك

لا توجد تعليقات حتى الآن

بحث عن استشارة

يمكنك البحث عن الاستشارة من خلال العديد من الاقتراحات



 
 
 

الأعلى تقيماً