السؤال
السلام عليكم ورحمة الله وبركاته.
بدأتُ أشعر بتوازن كبير، بعد أن طبقتُ نصيحتكم بأن يكون الأمر بالمعروف والنهي عن المنكر بهدوء وتوازن، وتوقفتُ عن التخيل المسبق لمواقف محرجة أو ردود سلبية لردود فعل الناس، ورأيتُ أن العقل أذكى بكثير ويتكيف بسرعة في الموقف نفسه، فهل هذه الملاحظة صحيحة، أم يجب أيضًا أن أفكر قبل حدوث الموقف وأتخيل أمورًا قد لا تقع حتى أكون مستعدة؟
مع ذلك لا تزال لدي بعض الصعوبات؛ ففي المناطق الغنية جدًّا أخاف من نصح بعض النساء، خشية أن يتكبرن عليّ، رغم أن فيهن من هي محترمة، لكنني أشعر بهيبة أمامهن ولا أعلم السبب، ومع اصطحاب صديقاتي أو أي شخص معي، أتردد في نصح أشخاص أمامهم، وأشعر بالتقييد، رغم أن بعضهم يقدّر النصيحة، إلا أنهم ينظرون إليّ باستغراب ويراقبونني بطرف العين، وأحيانًا أهمّ بالنصح ثم أتراجع، فيخلق ذلك شعورًا بالفتور والعجز لدي.
وأحيانًا يحدث الموقف مع أقاربي أو والدي، فأشعر حينها أن المنكر يسقط عني، وأتساءل: كيف أنصح فتاة عن تبرجها أو أنكر منكرًا وقع بجانبي أمام والدي؟ وأسأل نفسي: هل كانت هذه الصراعات الداخلية موجودة في زمن الصحابة -رضي الله عنهم- وجاهدوا أنفسهم في بداية حياتهم؟
لم أسمع قط عن عائق في هذا الأمر رغم أنه بديهي جدًّا، فهل أنا ضعيفة؟ بالرغم من أنني أنجح في مواقف كثيرة جدًّا –والحمد لله– إلَّا أن بعض الفرص تضيع بسبب الخوف من نظرات الناس، خاصة نظرات الرجال، التي تؤثر عليّ أكثر من غيرهم.
أحيانًا أفضل المشي وحدي في الشارع، لأشعر بحرية أكبر وأستطيع الإنكار بشجاعة، لكنني أمشي مع أصدقائي لأن المسلم مع الجماعة أقوى. أسعى لتدريب نفسي على الجَلَد والثقة بالنفس، لكنني لست على وتيرة واحدة من الثقة.
أنا لا أريد المجاملة على حساب الشرع، خاصة عندما تكون هناك مصلحة بيني وبين شخص أو عمل وأضطر فيها إلى الإنكار، وأتساءل: لماذا أرى أغلب الناس لا يبالون بنظرات الآخرين في معظم أمورهم، ولو وُضعوا في موقفي لنصحوا بكل تلقائية؟ أما أنا، فإذا مرّ بجانبي رجل وأنا أنصح، أسكت وأنتظر مروره.
وهل من الخطأ أنني سألت في نفس الموضوع -الأمر بالمعروف والنهي عن المنكر- أكثر من مرة؟ مع العلم أنني لست متوترة كما قد يظهر في السؤال، لكن هذه الأفكار تأتي أحيانًا في مواقف محددة فقط، وهي المواقف التي يجب عليّ أن أتكلم فيها كما قرأت في ضوابط هذه الفريضة.؟
جزاكم الله خيرًا.
بحث عن استشارة
الأعلى تقيماً

