الذنوب والمعاصي تضر ولابد، فإن مما اتفق عليه العلماء وأرباب السلوك أن للمعاصي آثارا وثارات، وأن لها عقوبات على قلب العاصي وبدنه، وعلى دينه وعقله، وعلى دنياه وآخرته.

اختيار هذا الخط


الذنوب والمعاصي تضر ولابد، فإن مما اتفق عليه العلماء وأرباب السلوك أن للمعاصي آثارا وثارات، وأن لها عقوبات على قلب العاصي وبدنه، وعلى دينه وعقله، وعلى دنياه وآخرته.

اختيار هذا الخط

أعيش في قلق ومزاج سيئ والأدوية لم تجد نفعاً!

السؤال

السلام عليكم

كانت تأتيني نوبات هلع شديدة منذ سنوات، ذهبتُ لطبيبة لم تشخص حالتي بشكل صحيح، وقالت لي: "هذا اكتئاب"، ووصفَت لي دواء "بروزاك" (Prozac) قرصاً يومياً، ولكنه لم يجدِ نفعاً.

ذهبتُ إليها بعد شهر وأنا أعاني، فأضافت لي دواء "سيبرالكس" (Cipralex) قرصاً واحداً، فتناولتُ الاثنين معاً: البروزاك والسيبرالكس، وكدتُ أن أهلك أو أنتحر، إذ حدثت لي آثار جانبية شديدة (متلازمة السيروتونين - Serotonin Syndrome)، وتحملتُ ذلك.

ثم ذهبتُ لطبيب آخر شخّص حالتي تشخيصاً صحيحاً، وقال لي: "هذا اضطراب قلق عام ونوبات هلع"، ونصحني بالاستمرار على "البروزاك" كما كنتُ، وأضاف لي "دوجماتيل" (Dogmatil) قرصاً واحداً، تناولتهما لمدة ثلاث سنوات، وكانت حالتي مقبولة، ثم بدأت الأدوية لا تعطي نتيجة، وعاد القلق، ونقصت الأدوية من السوق، فذهبتُ للطبيب فكتب لي "ديبرام" بدلاً من البروزاك، و"أميبرايد" بدلاً من الدوجماتيل، و"بوسبار" (Buspar) قرصاً واحداً، تناولتهم لمدة ثلاثة أشهر، ولم أشعر بأي اختلاف.

ذهبتُ إليه مجدداً، فأضاف لي دواء "بريسماين"، تناولته لعدة أشهر، فسببت لي كثرة الأدوية حالة "تململ حركي" شديدة (Akathisia)، فكتب لي الطبيب دواء "كوجينتول" (Cogintol)، وكدتُ أن أموت من آثاره الجانبية، فقال لي: "أوقفي تناوله"، ذهبتُ للطبيب مرة أخرى، وقلتُ له إنني تعبتُ وبكيتُ من القلق، والمزاج السيئ الشديد والتوتر، فقال لي: "أوقفي جميع الأدوية"، ووصف لي "تريبتيزول" (Tryptizol) قرصاً واحداً، و"بوسبار" قرصين، و"زولام" (Zolam) قرصاً بأقل جرعة، مفعول "الزولام" هدّأ من روعي قليلاً لمدة أسبوعين، وبعدها لم يعد يحدث أي اختلاف.

فجأة، داهمتني نوبة قلق شديدة، ونوبات هلع، ومزاج سيئ للغاية، لدرجة أنني كرهتُ القيام من السرير، خوفاً من مزاجي وقلقي وتعبي.

لا أعلم هل هذه النوبة الغريبة بسبب توقفي عن الأدوية الأولى أم لا، والطبيب قال لي: "لا، هذا عادي"، أنا أعاني بشدة بسبب المزاج السيئ والقلق؛ أشعر كأنني حين أستيقظ من النوم أراقب عقلي، كيف سيسير اليوم، وكل دقيقة أكون في حالة مختلفة عما قبلها.

أرجو أن تسمعني وتساعدني، فما هو الحل؟ لقد يئستُ.

الإجابــة

بسم الله الرحمن الرحيم
الأخت الفاضلة/ دينا .. حفظها الله.
السلام عليكم ورحمة الله وبركاته، وبعد:

شكرًا على رسالتكِ بعنوان (تعبت من القلق، والعلاج، ليس هناك نتيجة) وذكرتِ أنكِ يئستِ، يجب ألّا نترك لليأس مجالًا في هذه الحياة؛ فالأمل معقود دائمًا، ونسأل الله -سبحانه وتعالى- أن يهيئ لكِ العلاج الذي يشفيكِ من هذه الاضطرابات.

لقد ذكرتِ في رسالتكِ أنه تم تشخيصكِ باضطراب القلق العام مع نوبات هلع، واستخدمتِ مجموعة من الأدوية كخطة علاجية، لكن لحدوث كثير من الأعراض الجانبية لبعض الأدوية قرر الطبيب إيقاف الخطة العلاجية تمامًا، وأنتِ الآن في مرحلة إعادة تقييم للحالة، إلّا أنكِ تعانين من شدة المزاج السيئ والقلق، وكذلك الصعوبة في النوم.

أختي الفاضلة، طبعًا هذه الأعراض هي جزء من اضطراب القلق العام، والذي يحدث فيه كثير من التقلبات في المزاج، كما تحدث أيضاً تقلبات في النوم، بالإضافة إلى الأعراض الأخرى من أعراض القلق المعروفة، وكونكِ الآن تفكرين بشكل مستمر، هذا أيضًا جزء من أعراض القلق.

لقد ذكرتِ في رسالتكِ أنه قد تم استخدام مجموعة من الأدوية ولم تأتِ بالنتيجة المرجوة، ولكن هناك أدوية أخرى كثيرة لم يتم استخدامها حسب روايتكِ، وهنالك فرص لأنواع عديدة من الأدوية يمكن استخدامها لعلاج القلق، فمثلاً هناك الكثير مما يسمى بمضادات السيروتونين أو مثبطات السيروتونين، وهي أدوية كثيرة يصعب تعدادها.

لكن الطبيب المعالج يقوم باختيار الأدوية بحسب أنواع الأعراض الموجودة في الاضطراب نفسه، وذلك بعد دراسة الخطة العلاجية السابقة والأدوية التي لم يُستجب لها.

عمومًا أنصحكِ بمراجعة الطبيب الذي أوقف العلاج الآن لهذه الفترة، والبدء معه بخطة علاجية جديدة تشمل -كما ذكرتُ لكِ- بعض أنواع الأدوية.

وكذلك أيضًا التفكير في إدخال العلاجات النفسية الأخرى مثل الـ (CBT) أو العلاج المعرفي السلوكي؛ لأن هذا كثيرًا ما يساعد على التخلص من الأفكار السلبية، وبالتالي تقليل القلق بشكل عام، وهو من العلاجات المعروفة وذات الفعالية الجيدة.

هنالك أيضًا أنواع أخرى من العلاجات النفسية التي تساعدكِ عبر التحدث إلى المعالج نفسه، وربما يساعد هذا كثيراً على التخلص مما يدور في ذهنكِ من مسببات القلق، أو الأشياء التي يمكن أن تجعل القلق مستمراً كعرض أو كاضطراب بشكل دائم.

لا بد كذلك من متابعة بعض الأشياء البسيطة المهمة في حياتكِ العامة، ومنها الاهتمام بصحتكِ العامة، والاهتمام بالتغذية السليمة، وممارسة ما يساعد على الاسترخاء، سواء كان باستخدام بعض التمارين الرياضية الخفيفة، أو باستخدام المشي، أو باستخدام بعض الأنشطة الاجتماعية والأنشطة الروحانية التي تساعد على الاسترخاء وهدوء النفس واطمئنانها، كالدعاء والالتجاء إلى الله "رب إني مسني الضر وأنت أرحم الراحمين" هكذا كان يدعو نبي الله أيوب ربه، وكذلك وردك القرآن، والمحافظة على أذكار الصباح والمساء وأذكار النوم "ألا بذكر الله تطمئن القلوب".

يجب تنظيم الوقت، خاصة وقت النوم؛ لأن كل ذلك يساعد على إراحة الدماغ من التفكير الدائم، وبالتالي إيقاف القلق.

ويظل الأمل معقودًا دائمًا في البدء بالخطة العلاجية، سواء كان مع الطبيب المعالج الآن، أو إذا قررتِ تغيير الطبيب إلى طبيب آخر؛ فهناك الكثير من الأدوية التي يمكن استخدامها.

نسأل الله أن يكون في هذا الشفاء لكِ.

مشاركة المحتوى

مواد ذات صلة

الاستشارات

الصوتيات

تعليقات الزوار

أضف تعليقك

لا توجد تعليقات حتى الآن

بحث عن استشارة

يمكنك البحث عن الاستشارة من خلال العديد من الاقتراحات



 
 
 

الأعلى تقيماً