السؤال
السلام عليكم ورحمة الله وبركاته.
أنا طالب مصري أعيش في الكويت، والسنة القادمة هي آخر سنواتي الدراسية قبل الجامعة، وأهلي يريدون مني دخول كلية الطب، وقبل تعلقي بالعلم الشرعي كانت كل العلوم عندي متساوية؛ لا أحبها ولا أكرهها، فكنت لا أرى بأسًا في دخول كلية الطب فقط لإرضاء والدي، خصوصاً أن الله -سبحانه وتعالى- يوفقني لتحصيل أعلى الدرجات والمراكز، فكنت متفوقاً في الدراسة بفضل الله وحده.
قبل هذه السنة لم أكن ملتزمًا، ولا كان العلم الشرعي ببالي من الأساس، حتى هداني الله -عز وجل- وبدأت في طلب العلم بهمة عالية؛ لأنني شعرت أن لِمَا أفعله قيمة كبيرة وعظيمة، واستطعت التوفيق بين العلم الشرعي والدراسة الأكاديمية بحمد الله، مع أنني ظننت هذا مستحيلاً وشاقاً قبل ذلك.
بدأت أتعمق في سماع قصص السلف الصالح من خلال مرئيات مشايخ أهل السنة، ورأيت مثالًا حيًّا لعالم جليل أحبه في الله، أفنى عمره في طاعة الله ومحاربة البدع ونصرة سنة نبيه، وقد مات في عام 2025، وهو الشيخ (الحويني)، أسأل الله أن يسكنه فسيح جناته، وفي الحقيقة تأثرت بقصته جدًّا، خصوصًا كيف بدأ طلب العلم، ونزع ذلك من قلبي فكرة استحالة إفناء الإنسان عمره في طاعة الله في زماننا هذا كما كان يفعل السلف.
شعرت أنني أخيرًا وجدت علمًا أحبه، ومستعد أن أفعل أي شيء لأجله وأفني عمري فيه، وهو العلم الشرعي، وقد حددت هدفي في الحياة وهو أن أخدم هذا الدين، وأحاول أن أوقظ الأمة من الحال المحزن الذي صارت إليه للأسف، حيث أصبح الناس بين أهل جفاء وأهل غلو، إلا من رحم ربي وهم القليل السائرون على النهج الأول.
أريد الالتحاق بكلية شرعية في الجامعة الإسلامية أو جامعة الإمام، فإن لم يتم قبولي فقد ألتحق بالأزهر، مع دراستي لثلاث سنوات إضافية؛ وهذا لأنني أطمع في كرم الله -عز وجل- إذا وضعت هذه الهمة العالية في طلب العلم، مع التفرغ له أن يجعلني عالمًا أفيد الأمة، ولو دخلت كلية الطب أخشى أن تفتر همتي المشتعلة، كما أنها كلية مختلطة فيها من الفتن شر عظيم، وكل الكليات فيها اختلاط إلَّا جامعة الأزهر.
أرى أن الطب مجال ثقيل جدًّا يحتاج إلى وقت طويل، فبالتأكيد لن يكون تحصيلي في العلم الشرعي هناك كما هو حال تفرغي له، هذا فضلًا عن التخصص والعمل بعد التخرج، وأرى أن الأمة الآن في أمسِّ الحاجة إلى علماء على السنة أكثر من حاجتها إلى الأطباء، وقد صليت صلاة الاستخارة كثيرًا، فأرجو توجيه رسالة لأهلي توضح لهم الأمر.
بحث عن استشارة
الأعلى تقيماً

