السؤال
السلام عليكم ورحمة الله وبركاته.
جزاكم الله خيرًا على نصائحكم وإرشاداتكم التي تقدمونها.
لست معتادًا على كتابة الاستشارات، حتى إنني كنت مترددًا طوال الشهرين الماضيين في إرسال هذه الاستشارة، ومشكلتي كالتالي:
قبل سبعة أشهر أُصبت بنوبة هلع وخوف شديدين، تبتُ بعدها إلى الله توبة عامة، والحمد لله، لكن منذ ذلك الوقت أصبح لدي حساسية مفرطة، ووعي زائد ببعض الأمور، وخاصة مسائل الكفر، -والعياذ بالله-.
بدأتُ أدخل في حالة من الاجترار الفكري المستمر، فكلما تذكرت كلمة قلتها في الماضي، أو فعلًا فعلته قبل أن أتعلَّم، أذهب فورًا للبحث عنه، فأُصدم وألوم نفسي قائلًا: كيف لم أكن أعلم هذا؟ هل كنت جاهلًا؟ كيف فعلت ذلك؟
ولقد تذكرتُ بعض الألفاظ التي كنتُ قد تلفظتُ بها في الماضي، وأصبحتُ أفتش خلفها وأقول لنفسي: هناك كلام لا يُعذر فيه بالجهل، ممَّا جعلني أعيش في دوامة أشبه بالجنون، أبحث عن مخرج أو منجى، وأقنع نفسي تارةً بأن اللفظ يحتمل معاني أخرى وليس كُفرًا، وتارةً أعود إلى الشك والقلق الشديد.
ومنذ فترة بسيطة خفَّت حدة الأفكار قليلًا، لكن هناك شعورًا داخليًا دائمًا ومستمرًا بالضيق والقلق لا ينفك عني أبدًا، ممَّا يدفعني إلى البحث مجددًا في تلك المسائل الشائكة لعلَّني أرتاح، فأحيانًا أرتاح مؤقتًا، لكن غالبًا ما يزداد قلقي وتشتتي بعدها، علمًا أنني قرأت معظم الاستشارات والفتاوى على موقعكم هذا، ويضاف إلى ذلك كله وجود وساوس عديدة أخرى في باب الطهارة وغيره.
أصبحتُ أشك حتى في ذكرياتي، وفي مشاعري، بل حتى في نفسي، وتأتيني أفكار غريبة تصيبني بالقلق أحيانًا، فأقول في نفسي: لو وقعت في ذنب الآن، فهل تعود عليَّ كل ذنوبي السابقة؟ وهل تبت توبة صحيحة؟
أشعر أنني متناقض، وأنني دائم الوقوع في الذنوب، على الرغم من محاولاتي الضعيفة في الابتعاد عنها، وأنني مهما استغفرت فلن يكون ذلك كافيًا، ولا أعلم بالضبط ماذا أفعل، فكلما حاولتُ إيجاد حلٍّ فشلتُ، بل أزيد الأمر تعقيدًا.
لديَّ عديد من التساؤلات الأخرى، وأود كتابة المزيد، لكن لا أعلم ماذا أضيف، وسؤالي هو: ما تفسير هذه الحالة؟ هل أنا أبالغ، أم أن الأمر طبيعي؟ وما الحل؟
وجزاكم الله عني خير الجزاء.
بحث عن استشارة
الأعلى تقيماً

