الذنوب والمعاصي تضر ولابد، فإن مما اتفق عليه العلماء وأرباب السلوك أن للمعاصي آثارا وثارات، وأن لها عقوبات على قلب العاصي وبدنه، وعلى دينه وعقله، وعلى دنياه وآخرته.

اختيار هذا الخط


الذنوب والمعاصي تضر ولابد، فإن مما اتفق عليه العلماء وأرباب السلوك أن للمعاصي آثارا وثارات، وأن لها عقوبات على قلب العاصي وبدنه، وعلى دينه وعقله، وعلى دنياه وآخرته.

اختيار هذا الخط

هل انشراح الصدر والشعور بالإجابة، يعد من اليقين في الدعاء؟

السؤال

السلام عليكم ورحمة الله وبركاته.

عند حضور القلب والتأكيد باليقين، هل المقصود أن المسلم أثناء الدعاء يتخيل أن الفرَج قد حصل فعلًا، وأن الله قد سخر له الأمر، فيفرح وينشرح صدره، ويشكر الله، ويُداوم على الدعاء؟ وهل هذا يُعدّ من اليقين؟

جزاكم الله خيرًا.

الإجابــة

بسم الله الرحمن الرحيم
الأخ الفاضل/ يوسف حفظه الله.
السلام عليكم ورحمة الله وبركاته، وبعد:

بارك الله فيك، وأحسن إليك، وجزاك خيرًا على حرصك على فهم حقيقة اليقين وحضور القلب في الدعاء، واعلم أن من أعظم ما يعين العبد على الثبات في طريق العبادة أن يفهم معانيها فهمًا صحيحًا.

بدايةً: ما ذكرته من أن المسلم يدعو الله تعالى، ويتخيل الفرج، وينشرح صدره، ويفرح كأن الله تعالى قد هيأ له الأسباب، ويشكر الله تعالى، ويواصل الدعاء؛ هو من المعاني الحسنة التي تدل على حسن الظن بالله تعالى، ورجاء فضله ورحمته، وانتظار رحمته، وهذه كلها عباداتٌ قلبيةٌ عظيمةٌ يحبها الله تعالى، وقد قال النبي ﷺ فيما يرويه عن ربه عز وجل: «أَنَا عِنْدَ ظَنِّ عَبْدِي بِي» (متفق عليه)؛ فكلما أحسن العبد ظنه بربه، ورجا فضله، وتعلق قلبه به؛ كان ذلك من أسباب الخير والتوفيق.

لكن من المهم أن ننتبه إلى أن اليقين لا يعني أن يتيقن الإنسان صورة معينة للإجابة، أو وقتاً محدداً للفرج، وإنما اليقين الحقيقي أن يوقن بأن الله تعالى سميعٌ لدعائه، عليمٌ بحاجته، قادرٌ على تحقيق مطلوبه، وأنه سبحانه سيختار له الخير مهما كانت صورة هذا الخير.

فقد يتخيل الإنسان أن الفرج سيأتي من بابٍ معينٍ، ثم يفاجئه الله تعالى ببابٍ آخر لم يكن يخطر له على بالٍ، وقد يظن أن الخير في تعجيل الأمر، بينما تكون الحكمة في تأخيره، والله تعالى يقول: {وَعَسَى أَن تَكْرَهُوا شَيْئًا وَهُوَ خَيْرٌ لَّكُمْ}.

ولهذا كان من جميل الأدب مع الله تعالى أن يجمع العبد بين أمرين:
• الثقة الكاملة وحسن الظن بالله تعالى؛ أن الله تعالى سيستجيب له بما هو خيرٌ.
• والرضا التام بما يختاره الله تعالى له.

فإذا دعوت الله تعالى، وانشرح صدرك، وشعرت بقرب الفرج، وفرحت بكرم الله تعالى، وشكرته قبل حصول النعمة؛ فهذا من حسن الظن بالله تعالى، وهو أمرٌ محمودٌ بإذن الله تعالى، ما دام قلبك معلقًا بالله لا بالصورة التي رسمتها في ذهنك.

ومن التوجيهات العملية التي تعين على حضور القلب واليقين في الدعاء:
• أولًا: استحضر قبل الدعاء أن الله تعالى يسمعك ويراك ويعلم حاجتك قبل أن تسأله.
• ثانيًا: أكثر من الثناء على الله تعالى والصلاة على النبي ﷺ قبل الدعاء.
• ثالثًا: ادعُ وأنت موقنٌ بالإجابة، كما قال ﷺ: «ادْعُوا اللَّهَ وَأَنْتُمْ مُوقِنُونَ بِالْإِجَابَةِ» (رواه الترمذي).
• رابعًا: لا تجعل تأخر الإجابة سببًا لترك الدعاء؛ فقد يكون الخير في التأخير.
• خامسًا: عوّد نفسك أن تقول: "اللهم اختر لي ولا تخيرني، ويسر لي الخير حيث كان، ثم رضِّني به".

أخي العزيز: من أجمل ما يصل إليه المؤمن أن يعيش بين حسن الظن بالله تعالى، والرضا بقضائه، والاستمرار في الدعاء؛ فإذا تحقق مطلوبه حمد الله سبحانه، وإذا تأخر عنه علم أن الله تعالى يدبر له ما هو أصلح، وهذا من أعلى مراتب اليقين والتوكل.

نسأل الله تعالى أن يرزقنا وإيَّاك صدق التوكل عليه، وحسن الظن به، واليقين بوعده، وأن يجعل دعاءنا مفاتيح للخير والبركة في الدنيا والآخرة.

مشاركة المحتوى

مواد ذات صلة

الاستشارات

الصوتيات

تعليقات الزوار

أضف تعليقك

لا توجد تعليقات حتى الآن

بحث عن استشارة

يمكنك البحث عن الاستشارة من خلال العديد من الاقتراحات



 
 
 

الأعلى تقيماً