الذنوب والمعاصي تضر ولابد، فإن مما اتفق عليه العلماء وأرباب السلوك أن للمعاصي آثارا وثارات، وأن لها عقوبات على قلب العاصي وبدنه، وعلى دينه وعقله، وعلى دنياه وآخرته.

اختيار هذا الخط


الذنوب والمعاصي تضر ولابد، فإن مما اتفق عليه العلماء وأرباب السلوك أن للمعاصي آثارا وثارات، وأن لها عقوبات على قلب العاصي وبدنه، وعلى دينه وعقله، وعلى دنياه وآخرته.

اختيار هذا الخط

أرى كوابيس متكررة في أغلب أيامي، فما سبب ذلك وعلاجه؟

السؤال

لم أكن أحلم، بل استيقظتُ مفزوعة من النوم وهناك شيء كبير غير ملموس يسير على يدي اليسرى ويمسكني بقوة، كأنها يد كبيرة وليست شيئاً تحت الجلد.

لقد شعرتُ بها كأنها شيء حقيقي، واستمررتُ في الضرب على يدي والصراخ حتى اختفت.

أنا خائفة جداً ولا أعلم ما هذا، وهذه أول مرة يحدث لي أمر كهذا، أنا أحلم بالكوابيس في أغلب أيامي، وهي كوابيس متكررة، ولكنها المرة الأولى التي أعيش فيها هذا الشعور في الواقع.

لقد استمررتُ لمدة دقيقة كاملة أو أكثر أضرب على يدي، وظللتُ أشعر بتلك اليد الكبيرة وهي تمسكني وترفض أن تتركني، حتى وأنا أضرب يدي شعرتُ أنني لمستُ شيئاً، أو لا أتذكر جيداً، لكنني أشعر أنني لمستُ شيئاً بالفعل، أو لم أكن أستطيع الإمساك بيدي لأن تلك اليد كانت موجودة وتمسكني فلم أكن أشعر بيدي.

منذ أن استيقظتُ قبل ساعة وأنا أفكر، ولم أستطع العودة للنوم، ولا أجد سبباً أو حلاً لهذا الموضوع.

أنا أتعالج منذ سنة عند طبيب نفسي؛ لأنني أعاني من اكتئاب شديد، وفي الفترة الأخيرة كنتُ مضغوطة ومتعبة جداً، أحلم بكوابيس كثيرة، ولكن هذا الموقف هو أول مرة يحدث معي لأنه كان حقيقة وليس حلماً؛ فقد كنتُ مستيقظة ومستوعبة تماماً لدرجة أنني انتفضتُ من السرير، وجلستُ أصرخ وأضرب يدي، كانت يدي اليسرى.

هل يمكن لأحد أن يخبرني ما الحل وما السبب؟ أنا لا أعرف كيف أتصرف، وأشعر بالخوف والاختناق الشديد.

الإجابــة

بسم الله الرحمن الرحيم
الأخت الفاضلة/ حياة حفظها الله.
السلام عليكم ورحمة الله وبركاته، وبعد:

مرحبًا بكِ في موقعكِ استشارات إسلام ويب، وأسأل الله لكِ العافية.

هذا النوع من الأحلام المزعجة، والذي يأتي تحت ما يسمى بـ "الجاثوم - Sleep Paralysis"، هو نوع من الحلم المزعج الذي من خلاله يرسل الدماغ إشارات للجسد، ويحسِّ الإنسان بأشياء معينة مزعجة له، مثل الذي حدث لك.

فيا أيتها الفاضلة الكريمة، هذا دليل على أنكِ تعانين من درجة عالية من القلق، وأنه لديكِ شيء من الإجهاد النفسي والإجهاد الجسدي.

فالشيء الضروري جدًّا هو أن تجعلي نهج حياتكِ نهجًا إيجابيًّا، بمعنى:
• يجب أن تتجنّبي النوم النهاري على الإطلاق.
• يجب أن تتجنَّبي تمامًا تناول الشاي والقهوة وكل محتويات الكافيين بعد الساعة الرابعة مساءً.
• يجب أن تثبتي وقت النوم ليلًا، نعم؛ ابتعدي تمامًا عن التذبذب في وقت النوم، يجب أن يكون وقتًا ثابتًا؛ مثلًا الساعة التاسعة مساءً تذهبين إلى الفراش وأنتِ في حالة استرخائية، وتفكرين في شيء طيب وجميل.

• عندما تأوين إلى فراشكِ طبّقي تمارين الاسترخاء؛ هذه التمارين مهمة جدًّا، ولها صورٌ كثيرةٌ؛ فهنالك تمارين التنفس المتدرجة، وكذلك تمارين قبض العضلات وشدها ثم استرخائها، ويمكن أن يدربكِ عليها طبيبكِ النفسي، أو أن تستعيني بأحد البرامج الموجودة على اليوتيوب والتي توضح كيفية ممارسة هذه التمارين.

• احرصي على قراءة سورة الملك قبل النوم؛ ففيها فضلٌ عظيمٌ وإرشادٌ نبويٌّ؛ فقد قال رسول الله ﷺ: «سُورَةٌ مِنَ الْقُرْآنِ ثَلَاثُونَ آيَةً تَشْفَعُ لِصَاحِبِهَا حَتَّى يُغْفَرَ لَهُ: {تَبَارَكَ الَّذِي بِيَدِهِ الْمُلْكُ}»، كما ورد في السُّنة المطهرة مواظبته ﷺ عليها؛ إذ «كَانَ لَا يَنَامُ حَتَّى يَقْرَأَ: {الم * تَنزِيلُ} السَّجْدَةَ، وَ{تَبَارَكَ الَّذِي بِيَدِهِ الْمُلْكُ}».

• ثم حافظي على قراءة أذكار النوم؛ فهي حصنٌ حصينٌ للمسلم حتى يُصبح، وبإذن الله تعالى سوف تنامين نومًا مريحًا هادئًا.

وهنالك أيضًا نقطة مهمة جدًّا؛ نلاحظ أن الأشخاص الذين يتناولون وجبة العشاء في وقت متأخر، أو إذا كان الطعام دسمًا، هؤلاء عرضة لهذه الأحلام المزعجة؛ فأنصحكِ الآن أن تتناولي وجبة العشاء مبكرًا، وأن تكون وجبة خفيفة، فهذه وسيلة علاجية ممتازة جدًّا.

أيضًا من الضروري جدًّا أن تعبري عن نفسكِ من خلال التواصل الاجتماعي الإيجابي، لا تكتمي أبدًا؛ فالكتمان كثيرًا ما يتحول إلى طاقات نفسية سلبية، ويُخزَّن على مستوى العقل الباطن، وقد يظهر في شكل أحلام مزعجة أو كوابيس أو شيئًا من هذا القبيل.

إذًا؛ هذه النصائح التي أريد أن أوجهها إليكِ، وأنتِ لم تذكري الأدوية التي تتناولينها، واشرحي لطبيبكِ هذا الذي تعانين منه، وأنا متأكد أنه سوف يضيف لكِ دواءً يساعدكِ في النوم؛ لأنكِ محتاجة لذلك؛ مثل: عقار "أميتريبتيلين - Amitriptyline" بجرعة (25 ملغ) ليلًا، ساعة قبل النوم، جيد جدًّا، أو عقار "ترازودون - Trazodone" بجرعة (50 ملغ)، ساعةً قبل النوم،، هذه كلها أدوية ممتازة وفاعلة جدًّا، وتساعد في علاج هذه الظاهرة.

المهم هو أن تتجاهلي تمامًا الذي حدث لكِ؛ فكثير من الناس يمرون بنفس هذه الأحداث، وهذه التجارب، وإن شاء الله لن يتكرر الأمر إذا اتبعتِ ما ذكرته لكِ من إرشاد.

وللفائدة راجعي الاستشارات المرتبطة: (2372136 - 2340681 - 2353137 - 277975).

بارك الله فيكِ، وجزاكِ الله خيرًا، وبالله التوفيق والسداد.

مشاركة المحتوى

مواد ذات صلة

الاستشارات

الصوتيات

تعليقات الزوار

أضف تعليقك

لا توجد تعليقات حتى الآن

بحث عن استشارة

يمكنك البحث عن الاستشارة من خلال العديد من الاقتراحات



 
 
 

الأعلى تقيماً