الذنوب والمعاصي تضر ولابد، فإن مما اتفق عليه العلماء وأرباب السلوك أن للمعاصي آثارا وثارات، وأن لها عقوبات على قلب العاصي وبدنه، وعلى دينه وعقله، وعلى دنياه وآخرته.

اختيار هذا الخط


الذنوب والمعاصي تضر ولابد، فإن مما اتفق عليه العلماء وأرباب السلوك أن للمعاصي آثارا وثارات، وأن لها عقوبات على قلب العاصي وبدنه، وعلى دينه وعقله، وعلى دنياه وآخرته.

اختيار هذا الخط

ضيق في التنفس حتى في حالة الجلوس ودون بذل مجهود.. ما السبب؟

السؤال

السلام عليكم ورحمة الله وبركاته.

أنا مصاب بحالة من الضيق والاختناق منذ سنة، وكانت في البداية تأتي مع المجهود، أمَّا الآن فأصبحت تأتيني وأنا جالس وساكن بشكلٍ عادي.

وقد أجريت أشعة، وأخبرني الطبيب أن لديَّ حالة (الزجاج المصنفر) في أسفل الرئتين، كما أجريت اختبار وظائف التنفس، وكانت النتائج طبيعية وسليمة، وكذلك أجريت تحاليل الدم، ومنها صورة دم كاملة، وكانت جميعها في الحدود الطبيعية والسليمة.

مع العلم أنني منذ الصغر كثيرًا ما أُصاب بنزلات البرد، وقد أُصبت بفيروس كورونا، وأحيانًا يكون لديَّ بلغم كثير، وأحيانًا يقل، كما أنني غير مصاب بالربو، فما قولكم؟

الإجابــة

بسم الله الرحمن الرحيم
الأخ الفاضل/ يوسف حفظه الله.
السلام عليكم ورحمة الله وبركاته، وبعد:

مرحبًا بك في إسلام ويب، آمل أن تسهم الإجابة التالية في دعمك خلال رحلتك نحو التعافي والصحة.

أولًا: التشخيصات الأكثر احتمالًا في حالتك:
1. خلل الحركة الهدبية الأولي: "Primary Ciliary Dyskinesia (PCD)":
يُعدّ خلل الحركة الهدبية الأولي من الاحتمالات التشخيصية المهمة في هذه الحالة، نظرًا لوجود التهابات متكررة في الجهاز التنفسي منذ الطفولة، وتفاوت كمية البلغم، وتطور ضيق التنفس تدريجيًّا، إضافة إلى ظهور عتامات تُوصف بمظهر الزجاج المصنفر (Ground-glass opacities) في الجزء السفلي من الرئتين في الأشعة.

خلل الحركة الهدبية الأولي مرض وراثي، يحدث فيه اضطراب في حركة الأهداب المتحركة (Motile cilia) الموجودة داخل الجهاز التنفسي، وتتمثل وظيفة هذه الأهداب في تحريك المخاط والجراثيم إلى خارج الشعب الهوائية، ولذلك يؤدي ضعف حركتها إلى قصور التنظيف المخاطي الهدبي (Mucociliary clearance)، مما يسبب تراكم الإفرازات، وزيادة قابلية الإصابة بالالتهابات التنفسية المتكررة.

ومن أبرز الأعراض والعلامات التي قد تصاحب هذه الحالة:
• سعال رطب، أو مصحوب بالبلغم طوال العام منذ مرحلة مبكرة من الطفولة.
• احتقان، أو انسداد مزمن بالأنف.
• التهابات متكررة في الجيوب الأنفية والرئتين.
• توسع الشعب الهوائية مع مرور الوقت.
• التهابات متكررة في الأذن، أو ضعف السمع.
• وجود انعكاس في مواضع الأحشاء، مثل وجود القلب في الجهة اليمنى (Dextrocardia)، لدى نحو نصف المرضى.
• اضطرابات أخرى في ترتيب أعضاء الجسم.

إن تطور الأعراض من ضيق التنفس عند بذل المجهود إلى حدوثها أثناء الراحة خلال سنة قد يشير إلى تطور مشكلة رئوية تحتاج إلى تقييم دقيق، ومع ذلك، قد تكون اختبارات وظائف التنفس طبيعية في المراحل المبكرة من المرض، قبل حدوث تغيرات واضحة، مثل توسع الشعب الهوائية.

2. نقص المناعة المتغير الشائع "Common Variable Immunodeficiency (CVID)":
ينبغي أيضًا التفكير في احتمال وجود نقص المناعة المتغير الشائع، خاصة مع وجود تاريخ من الالتهابات التنفسية المتكررة منذ الطفولة، وظهور الأعراض في مرحلة الشباب.

يظهر هذا الاضطراب غالبًا بين عمر 20 و40 عامًا، ويؤدي إلى تكرار التهابات الجيوب الأنفية والشعب الهوائية والرئتين، وقد يكون توسع الشعب الهوائية موجودًا لدى بعض المرضى عند تشخيص الحالة.

كما قد يصاب بعض المرضى بمرض يُعرف باسم المرض الرئوي الخلالي الحبيبي اللمفاوي (Granulomatous-Lymphocytic Interstitial Lung Disease – GLILD)، والذي قد يظهر في الأشعة على هيئة مناطق من الزجاج المصنفر.

ولا تستبعد صورة الدم الكاملة الطبيعية وجود نقص في المناعة، لأن تشخيصه يعتمد بصورة أساسية على قياس مستويات الغلوبولينات المناعية (Immunoglobulins)، واختبار قدرة الجسم على تكوين استجابة مناعية مناسبة للقاحات.

3. الالتهاب الرئوي التنظيمي بعد العدوى "Post-infectious Organizing Pneumonia":
من الاحتمالات الأخرى حدوث التهاب رئوي تنظيمي بعد عدوى سابقة، خاصة مع وجود تاريخ من الإصابة المتكررة بالتهابات الجهاز التنفسي، بما في ذلك فيروس كورونا.

قد يظهر هذا النوع من الالتهاب في الأشعة على شكل عتامات أو مناطق من الزجاج المصنفر، أو تكثفات رئوية (Pulmonary consolidations)، وغالبًا ما تكون قريبة من أطراف الرئتين أو حول الشعب الهوائية، وقد تتركز في الأجزاء السفلية من الرئتين.

لكن استمرار الأعراض وتطورها على مدار سنة، إلى جانب وجود التهابات تنفسية متكررة منذ الطفولة، يجعلان هذا الاحتمال أقل ترجيحًا بوصفه السبب الأساسي، مع بقائه ضمن الاحتمالات التي يجب تقييمها.

ثانيًا: التقييم الطبي المطلوب:
1. أخذ تاريخ مرضي مفصل والفحص السريري: بعد قياس العلامات الحيوية ونسبة الأكسجين في الدم ينبغي للطبيب الاستفسار عن الأمور الآتية:

• هل حدث ضيق شديد في التنفس بعد الولادة مباشرة رغم ولادته في موعده؟
• هل احتاج إلى دخول وحدة العناية المركزة لحديثي الولادة؟
• هل يعاني من احتقان مستمر بالأنف أو التهاب مزمن بالأنف والجيوب الأنفية منذ الطفولة؟
• هل أُصيب بالتهابات متكررة في الأذن الوسطى أو ضعف في السمع؟
• هل يوجد تاريخ عائلي لأعراض مشابهة أو لنقص المناعة؟
• هل توجد عيوب خلقية أو اضطرابات في ترتيب أعضاء الجسم؟
• هل توجد مشكلات معروفة تتعلق بالخصوبة؟ ويُناقش هذا الأمر عند الحاجة وبما يتناسب مع عمر المريض وظروفه.

وينبغي أن يشمل الفحص السريري البحث عن:

• وجود القلب في الجهة اليمنى.
• تعجر أصابع اليدين (Digital clubbing).
• اللحميات الأنفية.
• علامات التهابات الأذن المزمنة.
• أي علامات تدل على مرض رئوي مزمن.

2. الفحوصات الأولية المقترحة:
• قياس أكسيد النيتريك في الأنف:
يُعد قياس مستوى أكسيد النيتريك في الأنف من الفحوصات المهمة عند الاشتباه في خلل الحركة الهدبية الأولي، إذ يكون منخفضًا بشكل واضح لدى معظم المصابين، لكن لا ينبغي الاعتماد على هذا الاختبار وحده لتأكيد التشخيص.

• قياس مستويات الغلوبولينات المناعية: ينبغي إجراء فحوصات مستويات:
- الغلوبولين المناعي G.
- الغلوبولين المناعي A.
- الغلوبولين المناعي M.

كما قد يطلب الطبيب قياس عيارات الأجسام المضادة الخاصة باللقاحات؛ للتأكد من قدرة الجهاز المناعي على تكوين استجابة مناعية كافية.

3. الأشعة المقطعية عالية الدقة للصدر HRCT: يُنصح بإجراء الأشعة المقطعية عالية الدقة للصدر من أجل:
• تقييم مناطق الزجاج المصنفر بصورة أكثر دقة.
• البحث عن وجود توسع في الشعب الهوائية.
• تحديد مواضع التغيرات الرئوية وطريقة انتشارها.
• التمييز بين آثار الالتهابات السابقة وأمراض الرئة الخلالية (Interstitial Lung Diseases) وغيرها من أمراض الرئة.

ويُفضّل أن يراجع الصور اختصاصي أشعة صدرية، لأن وصف «الزجاج المصنفر» ليس تشخيصًا بحد ذاته، بل علامة شعاعية قد تظهر في حالات متعددة.

4. مزرعة البلغم: إذا كان المريض ينتج كمية كافية من البلغم، فقد تُجرى مزرعة للبلغم للكشف عن وجود عدوى بكتيرية مزمنة، أو استعمار مزمن للجراثيم داخل الشعب الهوائية.

5. الفحوصات المتخصصة عند استمرار الاشتباه: إذا أشارت الفحوصات الأولية إلى احتمال وجود خلل في حركة الأهداب، فقد تشمل الفحوصات المتخصصة:
• التحاليل الجينية لخلل الحركة الهدبية الأولي.
• فحص خلايا الجهاز التنفسي بالمجهر الإلكتروني النافذ (Transmission Electron Microscopy – TEM).
• تحليل حركة الأهداب بالتصوير عالي السرعة (High-speed Video Microscopy Analysis – HSVA).
• أخذ عينة من بطانة الجهاز التنفسي عند الحاجة.

أما إذا كان هناك اشتباه في نقص المناعة المتغير الشائع، فقد تشمل الفحوصات:
• تحليل أنواع الخلايا اللمفاوية.
• تقييم الاستجابة المناعية للقاحات البروتينية ومتعددة السكريات.
• تقييم المريض لدى اختصاصي المناعة السريرية.

6. علامات تستدعي التقييم العاجل: يجب طلب التقييم الطبي العاجل، أو التوجه إلى قسم الطوارئ، إذا ظهر أي مما يأتي:
• ازدياد واضح أو مفاجئ في ضيق التنفس أثناء الراحة.
• انخفاض مستوى الأكسجين في الدم.
• خروج دم مع السعال.
• ألم شديد بالصدر.
• ازرقاق الشفتين أو الأطراف.
• ارتفاع شديد أو مستمر في درجة الحرارة.
• علامات عدوى تنفسية حادة، أو تدهور سريع في الحالة.

وبصورة عامة، لا يمكن تأكيد التشخيص اعتمادًا على الأعراض أو وصف الأشعة وحدهما، ويُنصح بمراجعة اختصاصي أمراض صدرية؛ لإعادة تقييم صور الأشعة، وإجراء الأشعة المقطعية عالية الدقة، والفحوصات المناعية، ثم تحديد الحاجة إلى فحوصات خلل الحركة الهدبية الأولي.

مع خالص التمنيات بالشفاء العاجل ودوام الصحة والعافية.

مشاركة المحتوى

مواد ذات صلة

الاستشارات

الصوتيات

تعليقات الزوار

أضف تعليقك

لا توجد تعليقات حتى الآن

بحث عن استشارة

يمكنك البحث عن الاستشارة من خلال العديد من الاقتراحات



 
 
 

الأعلى تقيماً