السؤال
السلام عليكم ورحمة الله وبركاته.
أتمنى أن تصلكم هذه الرسالة وأنتم بخير وعافية.
أنا فتاةٌ عمري 24 سنة، توفيت أمي منذ كان عمري سبع سنوات، وتزوج أبي بعدها، وأنا الآن أعيش مع زوجة أبي منذ أن توفيت أمي.
معاملتُها معي معاملةٌ عادية جافة رغم المآسي التي عشتها؛ يعني منذ صغري وهي قاسية، ليس بمعنى الظلم أو الإساءة -فلا أنكر الجميل، فقد اهتمت بنا من ناحية اللباس والنظافة والأكل-، ولكن من طبعها أنها عندما كانت تغضب مني تقاطعني ولا تتكلم معي لمدة طويلة، رغم أنني كنت صغيرة وأحتاجها في أمور حياتي، لكن ذلك لا يهمها، وعلى أشياء يفعلها كل الصغار مع أهلهم؛ مثل أن تقول لي: "لا تخرجي للعب" فأخرج، واستمر الأمر هكذا حتى عندما بدأتُ أكبر، وبدأتْ تُعلمني شغل البيت؛ فعندما تجد شيئًا ناقصًا تنتقدني وتقاطعني.
وإلى حد الآن ما زالت بالطبع نفسه؛ حتى من ناحية تعليمي أمور البنات الخاصة التي يجب على الفتاة تعلمها من أمها لم تعلمني ولم تنصحني في شيء، حتى إنني ظننت أن بي مشاكل وأمراضًا، وهي أمور عادية تحصل لكل أنثى، وهذا كله بسبب جفائها معي؛ فقد تعلمتُ كل شيء وحدي وبالأخطاء حتى وصلتُ اليوم إلى عمري هذا، لكنني لم أنسَ شيئًا.
وما لفت انتباهي أنه الآن عندما كبرت ابنتها رأيت كيف تهتم بها وتنصحها وترشدها، وتذكرتُ عندما كنت في عمرها وتائهة بلا نصيحة ولا اهتمام؛ وهذا الأمر أثار غيرتي وأوجع قلبي جدًّا، والله يعلم بالنقص وقلة الاهتمام اللذين عانيتُ منهما في كثير من الأمور التي يطول الأمر إن تكلمتُ عنها كلها الآن، لكن لومها لي وتعليمها يقتصر فقط على أشغال البيت والتنظيف، وسابقًا كنت أقول إن طبعها هكذا، لكنني أرى جيدًا حاليًّا أنها لا تعامل ابنتها بذلك الطبع أبدًا، وفي مواقف مشابهة تمامًا لما حدث معي سابقًا.
وهي الآن تقاطعني منذ عيد الأضحى، ولم أبادر بالتكلم معها؛ لأن الموضوع تافه ويتعلق بأعمال البيت، وأنا تعبتُ من هذه المعاملة، فهل يجوز لي مقاطعتها كذلك لأرتاح نفسيًّا؟ ولأنها قالت لي: "أنا لم أطلب منكِ أن تسامحيني"، ولا أنكر أنني في كثير من المرات أتلاسن معها في الكلام عندما أغضب، وأُخرج غضبي من الأمور التي فعلتها معي في الماضي، لكنني لم أصارحها أبدًا بالسبب، بل دائمًا عندما نتشاجر أقول إنني لن أسامحها، وتكون تلك الكلمات في لحظة غضب.
أرجو فتوى عن هذه الحالة، وكيف أتعامل معها؟ لأنني لا أكرهها وليس هينًا عليَّ مقاطعتها، وهل بنظركم ما فعلتُه خاطئ، أم أنني فقط أردتُ وضعها مكان أمي ومكان الأم لا يُعوَّض ولا ألومها؟
وجزاكم الله خيرًا، أرجو الرد.
بحث عن استشارة
الأعلى تقيماً

