السؤال
السلام عليكم ورحمة الله وبركاته.
أحمل في قلبي غُصَّةً وثِقلًا كبيرين، يعودان إلى قراري بترك التعليم منذ عشرين عامًا، والمشكلة ليست في الماضي فحسب، بل في أثره الممتد؛ إذ اقتدى بي إخوتي الأصغر سنًّا آنذاك، وهم اليوم بلا شهادات ولا وظائف مستقرة، وأعيش مرارة الشعور بأنني كنت السبب الرئيس فيما هم عليه، وأجلد ذاتي يوميًّا بفكرة أنني لو كنتُ واصلتُ تعليمي لكانوا قد أكملوا تعليمهم هم أيضًا، مع أن إخوتي الأكبر تركوا التعليم مبكرًا من أجل العمل، إلَّا أن عقلي لا يزال يُصِرُّ على تحميلي وحدي مسؤولية ذلك الخطأ.
ومن جانب آخر، وضعت الدراسة هدفًا مستقبليًّا أريد تحقيقه، بغض النظر عن مدى استفادتي من الشهادة أم لا، وبالرغم من خسارة المال، وأنها ستأخذ مني وقتًا وجهدًا، وتخصم من وقت عملي والتواصل الاجتماعي، إلَّا أنني أصطدم بجدارين:
الجدار الأول هو: طبيعة الجامعة، وموت الشغف المأمول، حيث أدرس بنظام الانتساب أو التعليم غير الحضوري، وأشعر بإحباط رهيب؛ لأن هذه البيئة الجافة لا تلبي شغفي، ولا طموحي الشخصي، ولا حتى طموح أبي وأمي وإخوتي وأخواتي، فأنا شخص يحتاج إلى الروح الأكاديمية التقليدية: من مدرج، ومحاضر مباشر، ونقاش حي، وزملاء، وغياب هذا التفاعل جعلني أشعر أنني أدرس في فراغ؛ ممَّا قتل دافعيتي تمامًا، وأصبحتُ أركز على أن هذه الجامعة غير الأكاديمية عاجزة تمامًا عن تحقيق الشغف والطموح الذي أستحقه، ويتمناه أهلي لي.
أما الجدار الثاني، فهو صعوبة التخصص والنفور التقني، فمجالي الحالي مرتبط بالحاسوب، وهو مجال معقد وممل للغاية بالنسبة لي، وقد انطفأ شغفي بالحواسيب كليًّا، ولم أعد أطيق أو أستمتع بالجلوس الطويل خلف الشاشات، وهو شغف قتلته الهواتف الذكية وعوامل أخرى، كما أن هذا التخصص يستهلك طاقةً ذهنيةً وساعاتٍ طويلةً، وتخصم من رصيد حياتي، دون أي عائد نفسي إيجابي.
وفي المقابل، بدأتُ مؤخرًا أشق طريقي كمبتدئ في مجال التصميم، لكنني أجد نفسي في موقف صعب، فمعرفتي التقنية بالحاسوب ما زالت ضعيفة، ومهاراتي في التصميم والبرمجة محدودة جدًّا، وأجد نفسي مشتتًا بين تخصص جامعي جاف وممل يستهلكني، وبين مجال مهني جديد أحاول الزحف فيه من الصفر دون أساس قوي.
وأضع بين أيديكم هذه التفاصيل المتشابكة، وكلي أمل في تحليلكم العميق، وتوجيهكم الذي يساعدني على الخروج من هذه الدوامة، والتصالح مع الماضي، وإعادة توجيه بوصلتي المستقبلية بشكل صحيح.
وأريد دراسة هذا التخصص؛ لأنه ليست لدي أي رغبة في تخصص آخر، رغم فقدي -كما ذكرتُ- حماسي وحبي له، ورغم أنه سوف يقيد حركتي.
بحث عن استشارة
الأعلى تقيماً

