السؤال
السلام عليكم ورحمة الله وبركاته.
أنا شاب في المرحلة الجامعية، وأعاني مؤخرًا من وساوس قهرية، ومخاوف شديدة شلّت حركتي عن الدراسة، وعكّرت صفو حياتي، وأريد منكم توجيهًا يربط بين التأصيل الشرعي، والتقويم النفسي لحالتي.
مشكلتي تكمن في عدم قدرتي على فهم وتطبيق مفهومي «حسن الظن بالله» و«التوكل» وسط مخاوف المستقبل، فعندما أحاول إحسان الظن بالله، وأدير في عقلي فكرة أن الله سيعطيني ما أريد -كالتخرج والنجاح- يهاجمني فورًا هاجس وخوف شديد: ماذا لو لم أحصل عليه؟ ماذا لو حدثت مصيبة مفاجئة أو عائق منعني؟ وشعور أن تعبي ودراستي قد يذهبان هباءً يؤلمني ويخيفني ويشل حركتي.
وما زاد الطين بلة، وأشعل الخوف في قلبي، أنني شاهدت مقطعًا لشاب مشهور -توفاه الله- كان يتحدث بيقين كبير عن التوكل على الله، وكيف أن التوكل يصنع المستحيلات ويحقق الأمنيات، ولكن هذا الشاب نفسه مات فجأة في شبابه إثر حادث سيارة، ولم يكمل مسيرته.
وهناك أمثلة كثيرة مشابهة لأشخاص صالحين ماتوا فجأة بنوبات قلبية، أو حوادث قبل تحقيق طموحاتهم، ولا أدري هل كان هذا عقابًا من الله لهم؛ لأنهم قد يكونون غارقين في المعاصي، أو أن ذلك كان خيرًا لهم.
هذه الأمور أحدثت عندي صدمةً وفجوةً في الفهم، وأصبحت خائفًا جدًّا، فكيف أتوكل وأحسن الظن بالله، وأنا أرى الموت المفاجئ والمصائب تخطف الناس وتمنعهم من أهدافهم؟ وهل التوكل وحسن الظن بالله يضمنان لي شرعًا تحقيق عين ما أريد، ونفس أمنيتي بالتحديد في الدنيا؟
الأمر أوسع من ذلك، فعندي خوف من المصائب والابتلاءات بشكل عام، لكن خوفي يكون بالأخص في التعليم؛ لأنني في هذه المرحلة، وتفكيري منصب عليه، فكيف أصل إلى الطمأنينة واليقين، بينما تحيط بي هذه المخاوف من كل جانب؟
أرجو أن أكون قد أوضحت سؤالي، وأن تجيبوني عليه بتفصيل، دون إحالتي إلى استشارات أخرى؛ لأن الأمر يقلقني كثيرًا، بارك الله فيكم، وجزاكم الله خيرًا.
بحث عن استشارة
الأعلى تقيماً

