السؤال
السلام عليكم ورحمة الله وبركاته.
لا أدري ما سبب استشارتي بالتحديد، أو ما أنتظره جراء كتابة كلماتي هذه!
أنا نادمة جدًّا، نادمة كل الندم؛ لأني حملت الأمانة حين أبت السماوات والأرض والجبال حملها ورضيت أنا.
منذ وُلدت وأنا أعاني، أراد أبي -لرغبة أنانية دونية في نفسه- أن ينجب ذكرًا، ومع أن الله قد أعطاه ذكرًا بالفعل، أراد المزيد، وظل يحاول، فلم يجد إلا الكثير من البنات، وكنت إحدى تلك المحاولات.
وأمي لم تكن تريدني، لكنها لم تقل: لا، وحين ولدتني، وفي اللحظة الأولى التي خرجت فيها من رحمها، وكان لا يزال الحبل السري يربطنا، نظرت فوجدتني أنثى، فقلبتني على وجهي لئلا تراني!
كانت تلك اللحظة التي قررت فيها أمي اعتبار تلك المخلوقة غير مسؤولة منها، وأبي مات وتركنا بعد بضع سنوات من ولادتي لكبر سنه.
أتساءل الآن إن كان راضيًا عن نفسه بعدما نتج عن تلك الرغبة الأنانية الفانية وجود أنفس تعاني.
لا أتحدث عن الماديات، ومع أنني منذ سنوات لم أشبع، وإنما أجد ما يبقيني على قيد الحياة، فذاك محتمل، لكن تلك البيئة المريضة التي نشأت فيها، وذلك البيت المرعب الذي تمنيت -وما زلت أتمنى- أن أتركه كل لحظة ولم أستطع، كيف أعالج ذلك؟
أمي التي لم تكلف نفسها تعليمي كيف أنظف نفسي، فضلًا عن تعليمي أمور ديني أو خُلقي أو معيشتي، ولم تُرني حبًّا، لا فعلًا، ولا كلمة، ولا حتى نظرة.
أمي التي فرقت بيني وبين أخواتي، وجعلتنا أعداء، ولم تكن ترضى حتى أن تساعد إحدانا الأخرى، حتى أصبحنا الآن جميعًا متخاصمات.
أمي التي بسببها تعرضت للضرب والإهانة وأقذع الألفاظ والدعوات، والحرمان من الخروج والأصدقاء والأقارب، وكُسر ذراعي وكُسر إصبعي، وتعرضت للرصاص في المنزل، والجري في الشارع بملابس البيت، ودخول قسم الشرطة ورفع القضايا.
وسمعت كلمات مهينة من بنات الجامعة بسبب الوضع المادي الذي جعلتني فيه، بسبب عدم نفقتها عليَّ حتى في الأساسيات، وسأتخرج العام المقبل، ولم آخذ يومًا مصروفًا حتى الآن، ولا أملك حتى هاتفًا، ولم أملك واحدًا يومًا.
أمي التي عندما دافعت عن نفسي ضد ابنها المختل الذي أراد قتلي وأخواتي دون سبب، عيرتني بأن الناس يقولون إنني ارتكبت فاحشة، ولذلك يريد قتلي، وهي تعلم أنني بريئة، وأنها من جعلته هكذا.
أمي التي لو كتبت فيها مجلدات عن الظلم والقهر فلن تكفي.
تلك المرأة التي أخذت عهدًا على نفسي بسببها ألا أتزوج أو أنجب، ولن يستطيع أحد إقناعي بغير ذلك.
هذا ما جناه أبي عليَّ، وما جنيت على أحد، أنا حتى لا أرى أنني سوية! وأمي دمرتني، والله دمرتنا جميعًا.
بحث عن استشارة
الأعلى تقيماً

