الذنوب والمعاصي تضر ولابد، فإن مما اتفق عليه العلماء وأرباب السلوك أن للمعاصي آثارا وثارات، وأن لها عقوبات على قلب العاصي وبدنه، وعلى دينه وعقله، وعلى دنياه وآخرته.

اختيار هذا الخط


الذنوب والمعاصي تضر ولابد، فإن مما اتفق عليه العلماء وأرباب السلوك أن للمعاصي آثارا وثارات، وأن لها عقوبات على قلب العاصي وبدنه، وعلى دينه وعقله، وعلى دنياه وآخرته.

اختيار هذا الخط

التخلص من عقار الزيروكسات قبل الحمل

السؤال

السلام عليكم ورحمة الله وبركاته.
أنا سيدة متزوجة وعمري 36 عاماً، مشكلتي تكمن في خوفي من الحمل والولادة، علماً بأن الله قد رزقني بثلاث بنات - ولله الحمد والمنة - وأرغب في الحمل مرة رابعة، ولكنني خائفة جداً؛ وذلك لأنني آخذ دواء للاكتئاب منذ تقريباً أربع سنوات، واستقريت على دواء اسمه سيروكسات، وقد ارتحت عليه كثيراً، ولكن ما يؤرقني هو كيفية التخلص منه حينما أريد الحمل! لأنني جربت قبل 4 أشهر تركه ولكن فشلت، وذلك لأنني خلال أسبوع أصبت بنوبات بكاء حادة، وضيق في الصدر، هذا من ناحية، ومن ناحية أخرى أشعر بالخوف الشديد من الحمل والولادة على وجه الخصوص؛ لأنني عانيت في ابنتي الأخيرة؛ وهذا ما جعلني أخاف مع أنني أذكر الله كثيراً وأدعوه أن يبعد عني هذا الخوف الشديد، ولكن بمجرد أن أتذكر آلام الولادة وشقاء الحمل ينتابني خوف وهلع، وحينما أتذكر زوجي مع أنه متفهم وحنون فهو لا يرغمني، ولكن لا أشك برغبته بطفل، وكذلك أنا؛ لذلك يؤنبني ضميري بشدة تجاهه وأتعذب.
أفيدوني جزاكم الله خيرا؛ لأنني في حيرة من أمري، والله عليم بحالي، أثابكم الله وسدد خطاكم.

الإجابــة

بسم الله الرحمن الرحيم
الأخت الفاضلة/ أم لمى حفظها الله.
السلام عليكم ورحمة الله وبركاته، وبعد:

فهذه المخاوف التي أنت تعانين منها حقيقة هي في الأصل ناتجة عن تجربة الحمل وكذلك الولادة، ومثل هذا التخوف حقيقة ينتاب الإنسان، ولكن الإنسان حين يدخل في التجربة الحقيقية يجد أن خوفه لم يكن مبرراً أو مبالغا فيه، بمعنى أن الإقدام على الحمل مرة أخرى - إن شاء الله - لا تكون فيه أي مشكلة أو إشكالية مطلقا.

وبالنسبة للدواء السيروكسات فالحكمة الطبية تتطلب أن لا تتناول المرأة الحامل أي نوع من الأدوية في فترة الحمل الأولى هذا من قبيل التحوط، ولكن يعرف أن هنالك أدوية سليمة - وإن شاء الله تعالى - ليست ذات أثر سلبي على الأجنة، وكنوع أيضاً من التحوط لابد أن تعطى أي نوع من الأدوية تحت الإشراف الطبي.

السيروكسات أعرف أن التخلص منه في بعض الأحيان يكون صعبا بعض الشيء، ولكن التدرج في التوقف عنه هو الطريقة الصحيحة، عموماً في حالتك أنا في نظري أن تستمري على أحد الأدوية المضادة للمخاوف، وسوف يكون البروزاك هو الدواء الأفضل ليس من ناحية الفعالية لا أقول أنه أفضل من السيروكسات، ويعرف عنه أنه من الأدوية السليمة جداً في أثناء الحمل، ولا خوف مطلقاً من تناوله في أثناء الحمل، وذلك أن التجارب أثبتت أن عددا كبيراً من النساء اللاتي يتناولن هذا الدواء ثم حدث الحمل صدفة - والحمد لله - لم تحدث أي مشاكل أو أي نوع من التشوهات في الأجنة.

فالذي أرجوه أن تستبدلي البروزاك بالسيروكسات بمعنى أن تخفضي جرعة السيروكسات..أنا لا أعلم كم مليجرام تتناولين منه ولكن إذا كنت تتناولين حبة أرجو أن تخفضيها إلى نصف حبة وتبدئي في تناول البروزاك بجرعة كبسولة واحدة في اليوم 20 ملم ثم بعد أسبوعين توقفي بصفة كاملة عن السيروكسات واستمري على البروزاك وإذا كانت حبة السيروكسات هي حبة واحدة سوف تكفيك - إن شاء الله - حبة واحدة أو كبسولة واحدة من البروزاك، أما إذا كانت الجرعة أكثر من ذلك فيجب أن تعرفي جرعة البروزاك بمعنى 20 ملم من السيروكسات تساوي 20 ملم من البروزاك.

والذي أنصحك به بالطبع هو عليك بالمتابعة مع طبيبة النساء والولادة حتى يتم إجراء الصور عن طريق الموجات الصوتية، وهنا - إن شاء الله - يستطيع الطبيب أن يتابع مرحلة أو مراحل تكوين الأجنة المختلفة.

هذا هو الذي أراه وهذا هو الأفضل بالنسبة لك - وإن شاء الله - سوف تحسين أن الدواء قد أدى إلى راحة كبيرة وأنه لم تنتابك أي نوبات من القلق أو المخاوف أو الاكتئاب أو البكاء، ويجب أن تنظري - أيتها الأخت الكريمة - للحمل كشيء إيجابي، وهذه هي رغبتك وأيضاً رغبة الأخ الفاضل زوجك، وأنت الآن في عمر تعتبر فيه خصوبة المرأة جيدة جداً، وعليك أن لا تتأخري أكثر من ذلك لأن الخصوبة سوف تقل، فأرجو أن تتوكلي على الله وتقدمي على مشروع هذا الحمل ونسأل الله أن يتم لك ذلك.

أما بالنسبة للولادة فلا خوف مطلقاً فآلام الولادة الآن يمكن أن تتخطيها عن طريق الحقن الظهرية، هنالك حقن تعطى في الظهر، وبفضل الله تعالى هي سليمة جداً، وهي لا تؤثر مطلقاً على مراحل الولادة.

وأنا على ثقة كاملة بعد أن يحدث الحمل سوف تكونين في حالة استرخاء وقبول تام، وربما حتى لا تحتاجين لهذه الإبرة، ولكن إذا كانت لك أي حاجة لها فلا بأس بها فهي مجربة ومعروفة وسلمية جداً، وأنا على ثقة أنها متوفرة في كل مستشفيات المملكة العربية السعودية.

وبالله التوفيق.


مشاركة المحتوى

مواد ذات صلة

الاستشارات

الصوتيات

تعليقات الزوار

أضف تعليقك

لا توجد تعليقات حتى الآن

بحث عن استشارة

يمكنك البحث عن الاستشارة من خلال العديد من الاقتراحات



 
 
 

الأعلى تقيماً