الذنوب والمعاصي تضر ولابد، فإن مما اتفق عليه العلماء وأرباب السلوك أن للمعاصي آثارا وثارات، وأن لها عقوبات على قلب العاصي وبدنه، وعلى دينه وعقله، وعلى دنياه وآخرته.

اختيار هذا الخط


الذنوب والمعاصي تضر ولابد، فإن مما اتفق عليه العلماء وأرباب السلوك أن للمعاصي آثارا وثارات، وأن لها عقوبات على قلب العاصي وبدنه، وعلى دينه وعقله، وعلى دنياه وآخرته.

اختيار هذا الخط

كيف أوفق بين رغبتي في التخصص الدراسي، ورغبة أهلي؟
رقم الإستشارة: 2494020

153 0 0

السؤال

السلام عليكم ورحمة الله وبركاته.

أنا طالبة في مرحلة الثانوية العامة، وقد كنت في ما قبل هذه المرحلة من المتفوقين دراسياً، وكنت في المرتبة الأولى على المدرسة في المرحلة الإعدادية، وبعد وصولي للمرحلة الثانوية تراجعت همّتي بشكل مفاجئ، أصبحت لا أكترث ولا أُبالي بمذاكرة دروسي، وقد اعتمدت في هذه المرحلة على المذاكرة من خلال مواقع التعليم الإلكترونية، علماً أن مدارسنا لا تقوم بواجبها في التعليم في المرحلة الثانوية للاعتماد الشائع على الدروس الخصوصية، وأنا أريد أن أعود كما كنت في السابق مثابرة ومجتهدة، ولا أعرف كيف أعود لذلك.

علماً أني تقدمت فعلاً لامتحانات الثانوية، وقد أخفقت في كثير من المواد، وعليّ الآن إعادة تلك المواد في غضون ثلاثة أشهر، ولكني أشعر بأنني لا أستطيع تنظيم وقتي، ويلازمني الضيق والكدر والشعور بالإخفاق مرة أخرى، ووقعت بسبب ذلك في بعض المشكلات مع أهلي، فهم لا يؤيدون أي قرار صادر عني، وإن كان لمصلحتي، فمثلاً أجبروني سابقاً على دخول الفرع العلمي مع أنني ذات ميول أدبية بحتة، وها أنا الآن لا أعرف إلى أين سأصل.

طموحي هو دراسة الأدب العربي، كنت شغوفة به منذ المراحل الابتدائية، ولكن أهلي ومجتمعي المحيط بي يرى أنه لا يليق بتفوقي فيما مضى إلا تخصصات القمة، ولا أحد يراقب ميولي أبداً، وها أنا الآن أعود لإعادة تلك المواد المتبقية، فلا أعلم هل أوافق رغبات أهلي، أم أتبع رغباتي؟! وأشعر بضيق شديد في الوقت، وكسل وقلةٍ في الإنجاز، فأرجو منكم الإفادة.

وجزيتم خيراً.

الإجابــة

بسم الله الرحمن الرحيم
الأخت الفاضلة/ سجى حفظها الله.
السلام عليكم ورحمة الله وبركاته، وبعد:

مرحبا بك في استشارات إسلام ويب، ونسأل الله تعالى لك النجاح والتفوق في دراستك.

أولاً: نقول لك: لا بد من البحث عن الأسباب التي أدت إلى تدهور مستواك الأكاديمي، وبما أنك كنت من المتفوقات في المراحل السابقة، أي مرحلة ما قبل الثانوية، فما الذي تغير؟ هل بيئة المدرسة أم بيئة البيت، أم صديقاتك وزميلاتك، أم أن الأمر شخصي نتج عن ظروف نفسية أو عضوية؟ أم أن طبيعة المواد الدراسية قد تغيرت، وأصبحت أكثر صعوبة، أو غير ملائمة لقدراتك العقلية، أم أن الطريقة التي كنت تتبعينها في المذاكرة اختلت، واختل كذلك تنظيم الوقت؟ الإجابة على الأسئلة السابقة يمكن أن تساعد كثيراً في اكتشاف الأسباب الحقيقية لتدهور مستواك الدراسي.

ثانياً: الصراع الذي تعانينه بخصوص اختيار المجال المناسب لقدراتك وميولك، والذي نتج عن الاستجابة لرغبة الأهل من جانب، ورغبتك الشخصية من جانب آخر، فلا بد من إيجاد حل لهذا الصراع بالطريقة التي ترضي أهلك، وترضيك، والواضح أنك تحبين دراسة الأدب العربي، وتشكلت ميولك ورغبتك على ذلك، والسير في هذا الاتجاه ربما يجعلك من المتميزات في المستقبل -إن شاء الله-، وتحققين فيه إنجازات كبيرة؛ لأن الرغبة أو الميول إذا اتحدت مع القدرات العقلية يتوقع من الشخص التفوق، وتخطي كل العقبات بكل سهولة ويسر، والشيء المؤسف حقاً أن كثيراً من الأهل يربطون الدراسة بفرص العمل المتاحة أو بالتخصصات التي يعتبرونها من التخصصات ذات المكانة الاجتماعية والمادية المرموقة كما ذكرت.

وليس ذلك عيباً إذا كان الشخص لديه القدرات والميول الدراسية التي تناسب هذه التخصصات، وفي المقابل قد يضيع الشخص وقته وجهده ويتأخر دراسياً بسبب إرضاء رغبة الأهل، ولإقناع الأهل بالمسار الذي تجدين فيه نفسك لا بد من مجالستهم، أو لا بد من جلوسهم مع المختصين الأكاديميين والنفسيين بالمدرسة، وتوضيح أهمية الرغبة والميول في العملية التعليمية، ويمكن أن يقوم بهذا أيضاً أي من المدرسين أو المدرسات بالمدرسة، مع استصحاب ذلك بعمل الاستخارة، فالله تعالى أعلم بما هو خير لك، ولذلك لا تعتبري هذا الإخفاق فشلاً كبيراً في حياتك، وإنما لتصحيح المسار، ولكي تقيمي نفسك من جديد، وتقيمي مسارك الأكاديمي من جديد، ولا بد من وضع خطة جديدة؛ لأن هذا الإخفاق له أسبابه، فإذا تعرفت على هذه الأسباب فربما تضعين خطة جديدة للتفوق في الدراسة -إن شاء الله-.

وبالله التوفيق.

مواد ذات صلة

الاستشارات

الصوتيات

لا توجد استشارات مرتبطة
لا يوجد صوتيات مرتبطة

تعليقات الزوار

أضف تعليقك

لا توجد تعليقات حتى الآن

عضوية الموقع

بحث عن استشارة

يمكنك البحث عن الاستشارة من خلال العديد من الاقتراحات



خيارات الكلمات :

مستوى التطابق:

 
 

الأعلى تقيماً