الذنوب والمعاصي تضر ولابد، فإن مما اتفق عليه العلماء وأرباب السلوك أن للمعاصي آثارا وثارات، وأن لها عقوبات على قلب العاصي وبدنه، وعلى دينه وعقله، وعلى دنياه وآخرته.

اختيار هذا الخط


الذنوب والمعاصي تضر ولابد، فإن مما اتفق عليه العلماء وأرباب السلوك أن للمعاصي آثارا وثارات، وأن لها عقوبات على قلب العاصي وبدنه، وعلى دينه وعقله، وعلى دنياه وآخرته.

اختيار هذا الخط

حكم العمل في معالجة العمليات الربوية

السؤال

جزاكم الله خيرا على هذا الموقع المفيد.
عندي سؤال، وهو: أعمل لدى شركة كمحاسب، وهذه الشركة تتعامل بالربا بشكل كبير، وقد طلبت منهم أن لا أقوم بالحركات المالية المتعلقة بالربا، وقد وافقوا في بادئ الأمر، لكن في بعض الحالات يطلبون مني إحضار أوراق من البنك تخص معاملات ربوية، بسبب عدم وجود شخص آخر يستطيع إحضارها غيري، وأنا أعمل لديهم منذ سنتين، وكنت أقوم بالبحث عن عمل آخر خلال هاتين السنتين، لكن لم أجد، وإن وجدت فإن معظم الشركات في بلدنا تتعامل بالربا، وقد قاموا بنقلي إلى قسم آخر هو أحسن من ناحية مادية، ومعرفية لكني رفضت, لأن هذا القسم إن ذهبت إليه فسوف أقوم بمعالجة حركات ربوية لا محالة، وبعد رفضي لذلك قاموا بنقلي إلى شركة أخرى تابعة للشركة التي أعمل فيها، وطلبوا مني أن أعمل حركات مالية تتعلق بمعاملات ربوية، وقمت بالرفض، فقالوا لي: أنت هكذا لن تتقدم، وإن بقيت عندنا، فلا بد من أن تقوم بهذه الحركات المالية إن أردت أن تتطور, فقمت بطلب إرجاعي للشركة التي كنت فيها.
وأنا الآن أصابني الضيق بسبب كثرة تعرضي لهذه الفتنة، وأصبح الأمر مزعجا ومقلقا، فلا أدري أأترك العمل دون إيجاد مصدر دخل ثانٍ؟ أم ماذا أفعل؟ وأيضا ربما أضعف إذا استمررت في العمل لدى هذه الشركة، وأنا الآن غير متزوج، ومع أني أريد الزواج، والذي يمنعني من ذلك هو وظيفتي هذه.
فانصحوني. هل أبقى في هذه الشركة، وأقوم بالبحث عن وظيفة أخرى؟ أم أترك دون إيجاد مصدر رزق آخر؟

الإجابــة

الحمد لله، والصلاة والسلام على رسول الله، وعلى آله، وصحبه، أما بعد:

فلا يجوز لك العمل في معالجة العمليات الربوية، ففي صحيح مسلم عَنْ جَابِرٍ-رضي الله عنه- قَالَ: لَعَنَ رَسُولُ اللهِ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ آكِلَ الرِّبَا، وَمُؤْكِلَهُ، وَكَاتِبَهُ، وَشَاهِدَيْهِ، وَقَالَ: هُمْ سَوَاءٌ.

قال النووي -رحمه الله- في شرح مسلم: هذا تصريح بتحريم كتابة المبايعة بين المترابيين، والشهادة عليهما، وفيه تحريم الإعانة على الباطل. انتهى.

وإذا لم تقدر على البقاء في الشركة مع اجتناب المشاركة في معالجة المعاملات الربوية؛ فلا يجوز لك البقاء في هذا العمل، إلا حال الضرورة، وقد بينا حد الضرورة التي تبيح العمل المحرم في الفتوى: 237145.

ومن كان حريصًا على مرضاة الله، واجتناب سخطه، وكان متوكِّلًا على الله، فسوف يرزقه رزقا طيبا، وييسر له سبل الكسب الحلال، ويكفيه ما أهمّه، قال تعالى: وَمَنْ يَتَّقِ اللَّهَ يَجْعَلْ لَهُ مَخْرَجًا * وَيَرْزُقْهُ مِنْ حَيْثُ لَا يَحْتَسِبُ وَمَنْ يَتَوَكَّلْ عَلَى اللَّهِ فَهُوَ حَسْبُهُ {الطلاق: 2ـ3}.

والله أعلم.

مواد ذات صلة

الفتاوى

بحث عن فتوى

يمكنك البحث عن الفتوى من خلال البريد الإلكتروني