الذنوب والمعاصي تضر ولابد، فإن مما اتفق عليه العلماء وأرباب السلوك أن للمعاصي آثارا وثارات، وأن لها عقوبات على قلب العاصي وبدنه، وعلى دينه وعقله، وعلى دنياه وآخرته.

اختيار هذا الخط


الذنوب والمعاصي تضر ولابد، فإن مما اتفق عليه العلماء وأرباب السلوك أن للمعاصي آثارا وثارات، وأن لها عقوبات على قلب العاصي وبدنه، وعلى دينه وعقله، وعلى دنياه وآخرته.

اختيار هذا الخط

اتفاق المغترِب مع أحد التجار على توظيف قريبه مقابل أن يدفع الراتب

السؤال

أخي يقطن في بلاد غير بلدي، ويريد أن ألتحق به، واقترح عليّ أن يتفق مع أحد ملاك المتاجر أن يوظفني عنده؛ بشرط أن يكون أخي هو من يدفع لي أجر العمل كل شهر، وليس صاحب المتجر، علمًا أن أخي ليس له علاقة لا بالعمل، ولا بصاحبه، وقانون البلد يفرض على صاحب العمل دفع أجرة الأجير، وكل هذا من أجل أن يقبلني صاحب المتجر موظفة لديه؛ بغرض حصولي على تأشيرة عمل من أجل الدخول إلى البلاد الأجنبية التي يقطن فيها أخي، فهل يجوز ذلك؟ وشكرًا لكم.

الإجابــة

الحمد لله، والصلاة والسلام على رسول الله، وعلى آله، وصحبه، أما بعد:

فلا نرى جواز ذلك العمل؛ لأمرين:

أولهما: لما فيه من الكذب، والتحايل، فالعمل المذكور فيه تحايل على قانون البلد، ومن المعلوم أن الأصل في المسلم الوفاء بما التزم به من القانون، وعدم التحايل عليه فيما لا يخالف شريعة الإسلام.

وعلى المسلمين المقيمين في ديار الغرب أن يكونوا مثالًا وقدوة حسنة في الوفاء بالعهد، والالتزام بالشرط الذي لا يخالف الشرع؛ وأن يعطوا صورة مشرقة عن المسلِم، ووفائه بالعهود والمواثيق؛ فمعلوم أن الداخل إلى تلك الديار دخل وهو معلن التزامه بقوانينها؛ وعلى هذا الأساس منح تأشيرة الدخول، وهذه التأشيرة بمنزلة أمان، وعهد يبذله المسلم تجاه ذلك البلد، وأهله، وقانونه، والمسلم أوفى العالمين عهدًا، وأوثقهم ذمّة، ولقد جاء عن رسول الله صلى الله عليه وسلم في شأن اتفاق أبرم بينه وبين كفار قريش أنه قال: إنا قد عقدنا بيننا وبين القوم صلحًا، وأعطيناهم على ذلك عهدًا، وإنا لا نغدر بهم. رواه أحمد، وغيره.

وثانيهما: لما في السفر إلى بلاد الكفر من المخاطرة بالدِّين، والتعرّض إلى الشبهات، والشهوات، وقد بينا في فتاوى سابقة أنه لا يجوز السفر إلى بلاد الكفر إلا بشروط، فانظري الفتوى: 290545.

والله أعلم.

مواد ذات صلة

الفتاوى

بحث عن فتوى

يمكنك البحث عن الفتوى من خلال البريد الإلكتروني