الذنوب والمعاصي تضر ولابد، فإن مما اتفق عليه العلماء وأرباب السلوك أن للمعاصي آثارا وثارات، وأن لها عقوبات على قلب العاصي وبدنه، وعلى دينه وعقله، وعلى دنياه وآخرته.

اختيار هذا الخط


الذنوب والمعاصي تضر ولابد، فإن مما اتفق عليه العلماء وأرباب السلوك أن للمعاصي آثارا وثارات، وأن لها عقوبات على قلب العاصي وبدنه، وعلى دينه وعقله، وعلى دنياه وآخرته.

اختيار هذا الخط

الترهيب من ممارسة الصمت العقابي على الزوجة ومنعها من حقوقها

السؤال

أنا امرأة ملتزمة، الحمد لله، وأخاف أن أعصي الله في شيء. أعمل في بلدٍ بعيدة عن أولادي لتوفير سبل المعيشة ومصاريف الدراسة. صحتي ليست جيدة بسبب مرض مناعي ناتج عن الحالة النفسية التي أعاني منها دائمًا بسبب زوجي، الذي طوال حياتي الزوجية يمارس معي الصمت العقابي، حتى لو كنت في أصعب حالاتي؛ فلا تأخذه بي شفقة ولا رحمة.
دائمًا أنا من أبادر بالود، لكنه اعتاد على ذلك، حتى سئمت هذا الأسلوب.
الآن نحن مقبلون على العشر من ذي الحجة، وأخاف ألا يُقبل مني العمل الصالح وأنا في خصام.
مع العلم أنني عزمت على الطلاق؛ لأن زوجي لا يقوم بأي دور تجاهي، ولا ينفق عليّ، وحتى حقوقي الشرعية عندما أكون في الإجازة يعاقبني فيها. حياتي كلها أصبحت معاناة، رغم أنني أعامله بالحسنى ابتغاء مرضاة الله.
الآن لا يهمني شيء سوى رضا الله عني، فهل عليّ أي وزر؟
وجزاكم الله خيرًا.

الإجابــة

الحمد لله، والصلاة والسلام على رسول الله، وعلى آله وصحبه، أما بعد:

فنسأل الله العظيم أن يعينك ويقويك ويربط على قلبكِ، وأن يشفيكِ ويعافيكِ من مرضكِ، وأن يجزيكِ خير الجزاء على صبركِ وكفاحكِ في غربتكِ من أجل أبنائك.

وإن كان الواقع ما ذكرت من أن زوجك يمارس عليك ما أسميته بالصمت العقابي، ولا ينفق عليك، ويمنعك من حقوقك الشرعية، فالإثم عليه لا عليك؛ إذ لا يجوز للزوج أن يهجر زوجته؛ إلا إذا كان هنالك مسوغ شرعي كالنشوز، وتراجع الفتوى: 71459.

ثم إنه بمثل هذه المعاملة مسيء للعشرة، ومخالف للتوجيه الرباني في قوله عز وجل: وَعَاشِرُوهُنَّ بِالْمَعْرُوفِ [النساء: 19].

وينافي ما ثبت في الحديث الذي رواه الترمذي عن عائشة -رضي الله عنها- قالت: قال رسول الله صلى الله عليه وسلم: خيركم خيركم لأهله، وأنا خيركم لأهلي.

وإن كنت تبادرين بالسلام أو الكلام معه، فلا تشملك أحاديث الوعيد في حق من يخاصم أخاه، وكون أعماله لا تعرض على الله عز وجل، وتراجع الفتوى: 236374.

وننصحك بعدم التعجل في طلب الطلاق، والأولى توسيط العقلاء من أهلك وأهل زوجك؛ ليسعوا في الإصلاح، قال المولى سبحانه: وَإِنْ خِفْتُمْ شِقَاقَ بَيْنِهِمَا فَابْعَثُوا حَكَمًا مِنْ أَهْلِهِ وَحَكَمًا مِنْ أَهْلِهَا إِنْ يُرِيدَا إِصْلَاحًا يُوَفِّقِ اللَّهُ بَيْنَهُمَا إِنَّ اللَّهَ كَانَ عَلِيمًا خَبِيرًا [النساء: 35].

والله أعلم.

مواد ذات صلة

الفتاوى

الصوتيات

المكتبة

بحث عن فتوى

يمكنك البحث عن الفتوى من خلال البريد الإلكتروني