الذنوب والمعاصي تضر ولابد، فإن مما اتفق عليه العلماء وأرباب السلوك أن للمعاصي آثارا وثارات، وأن لها عقوبات على قلب العاصي وبدنه، وعلى دينه وعقله، وعلى دنياه وآخرته.

اختيار هذا الخط


الذنوب والمعاصي تضر ولابد، فإن مما اتفق عليه العلماء وأرباب السلوك أن للمعاصي آثارا وثارات، وأن لها عقوبات على قلب العاصي وبدنه، وعلى دينه وعقله، وعلى دنياه وآخرته.

اختيار هذا الخط

الآثار المترتبة على رفض العميل استلام السلعة المصنوعة له

السؤال

أعمل في مجال الشموع اليدوية، ومن المعروف عن الأعمال اليدوية أنها تكون بمواصفات مخصوصة يشترطها المشتري، وقد لا توافق شروطَ مشترٍ آخر.
وطريقة تحضير الطلبات: أن يحدّد من يريد الشراء مواصفات الطلب، ثم يدفع لي جزءًا من المال لتأكيد الطلب - 50% تقريبًا، أو المبلغ كاملًا، وسعر التوصيل على حسب نوع وطبيعة الطلب-؛ لضمان أن الطلب حقيقي، وبعد دفع المال أشرع في تحضير الطلب، وبعد اكتماله أبعث به للعميل مع شركة التوصيل، والشركة تحصّل الباقي من المال -إن وُجد- عند التوصيل، ولكن بعض العملاء يرفضون الاستلام دون أسباب، وكأنهم يتلاعبون بالناس، فأعرض عليه -إن كان الوقت غير مناسب له في الاستلام، ودفع المتبقي من المبلغ الآن- أن أنتظره إلى أن تتيسر أموره، ولكنه يرفض ذلك، ويطالب بماله الذي دفعه، فهل له الحقّ في ذلك أم لا؟ وماذا عليَّ أن أفعل؛ فأنا لا أريد الوقوع في الحرام؟ وإذا أرجعت له المال؛ فسأخسر خسارة كبيرة؛ لأن الطلب قد يُباع، وقد لا يُباع، وهل يجوز لي اشتراط عدم التراجع عن الطلب، وأن المبلغ غير مسترد، إن دفع العميل المبلغَ وأكّد الحجز، وشرعتُ فيه، وتكون هذه سياسة البيع، وتُوضَّح للمشتري قبل الشراء؟

الإجابــة

الحمد لله، والصلاة والسلام على رسول الله، وعلى آله وصحبه، أما بعد:

فهذه المعاملة تدخل فيما يسميه الفقهاء: عقد الاستصناع، وهو أن يطلب إنسان من آخر شيئًا لم يُصْنَع بعد ليصنعه له، بمواصفات محددة، بمواد من عند الصانع، مقابل عوض مالي، فهو يجمع بين البيع والإجارة.

وهو محلّ خلاف بين العلماء، والراجح أنه عقد صحيح ولازم، إذا تم تحديد مواصفات الشيء المطلوب تحديدًا يمنع التنازع عند التسليم، وتحديد أجل التسليم عند العقد، وراجعي في ذلك الفتوى: 11224.

وإذا تم الاتفاق، وشرع الصانع (السائلة) في العمل؛ فلا حق للمستصنع (العميل) في الرجوع عن طلبه، كما سبق بيانه في الفتوى: 505933.

وعلى ذلك؛ فليس من حق العميل إلغاء الطلب، والمطالبة بما دفع، بل يلزمه دفع بقية الثمن، وقبول المستصنَع (الطلب).

وأما السؤال عن حكم اشتراط السائلة على العميل أنه إذا تراجع عن الطلب بعد تأكيده، ودفع جزء من ثمنه، أنها ستأخذه لنفسها، ويضيع على العميل؟ فهذا يشبه بيع العربون، وهو بيع صحيح، على الراجح من أقوال أهل العلم؛ وبذلك صدر قرار مجمع الفقه الإسلامي رقم: (72) المتعلق ببيع العربون، ونصه: المراد ببيع العربون: بيع السلعة، مع دفع المشتري مبلغًا من المال إلى البائع، على أنه إن أخذ السلعة احتسب المبلغ من الثمن، وإن تركها فالمبلغ للبائع ...

يجوز بيع العربون إذا قيّدت فترة الانتظار بزمن محدود، ويحتسب العربون جزءًا من الثمن إذا تم الشراء، ويكون من حق البائع إذا عدل المشتري عن الشراء. اهـ.

وإذا كان هذا في البيع، فهو في الاستصناع أولى؛ لأن الصانع يبذل جهدًا، وينفق مالاً على المستصنَع الذي طُلِب على وصف محدد، قد لا يصلح إلا لمن طلبه، فيضيع على الصانع إذا لم يأخذه طالبه.

والله أعلم.

مواد ذات صلة

الفتاوى

الصوتيات

المكتبة

بحث عن فتوى

يمكنك البحث عن الفتوى من خلال البريد الإلكتروني