الذنوب والمعاصي تضر ولابد، فإن مما اتفق عليه العلماء وأرباب السلوك أن للمعاصي آثارا وثارات، وأن لها عقوبات على قلب العاصي وبدنه، وعلى دينه وعقله، وعلى دنياه وآخرته.

اختيار هذا الخط


الذنوب والمعاصي تضر ولابد، فإن مما اتفق عليه العلماء وأرباب السلوك أن للمعاصي آثارا وثارات، وأن لها عقوبات على قلب العاصي وبدنه، وعلى دينه وعقله، وعلى دنياه وآخرته.

اختيار هذا الخط

حكم الدراسة في مجال (إدارة فنادق وخدمات سياحية)

السؤال

كنت أعمل في مقهى يجمع العشاق....(سامحني الله) وأنا مسؤول عن أمي وأخي وحاجتي إلى العمل لا يعلمها إلا الخالق الباري... وكنت على علم أن هذا العمل لا يرضي الله ولكن كنت أنتظر أن تأتي الفرصة السانحة لي كي أتركه ( ولكن دون التوقف عن البحث عن عمل آخر ) حتى جاء وعد ربي والحمد لله جاءني عمل في دولة قطر في مكتب سفريات وحجوزات فنادق (لأن شهادتي هي دبلوم إدارة فنادق وخدمات سياحية ).... السؤال : هل أنا آثم من ما كان عليه عملي(سابقا)رغم أحوالي؟
هل شهادتي الدراسية حرام؟(كما يقول البعض)
هل أحاسب علي عملي السابق وعلى أهلي لأني أطعمتهم منه في وقت مضى؟
أنا عملي الحالي يتطلب التحدث مع كلا الجنسين( في مجال العمل للتوضيح) فهل أنا آثم؟
إذا كانت هناك كفارة في الفتوى التي سوف تقومون ببعثها لي ( جزاكم الله عني ) فأرجو ذكرها ...
أثابكم من كان أمره بين االكاف والنون........

الإجابــة

الحمد لله والصلاة والسلام على رسول الله وعلى آله وصحبه، أما بعـد:

فالفنادق والسياحة في عصرنا الحاضر تشتمل على مخالفات شرعية لا تحصى، والواقع خير شاهد على ذلك، ومن هذه المخالفات شرب الخمور وظهور العورات وغير ذلك من المحرمات المؤكدة، ولا شك في أن القائمين على مثل هذا والمتعاونين معهم على خطر عظيم. قال تعالى: وَتَعَاوَنُوا عَلَى الْبِرِّ وَالتَّقْوَى وَلَا تَعَاوَنُوا عَلَى الْإِثْمِ وَالْعُدْوَانِ.

وإذا نظرنا إلى من يدرسون إدارة هذه الأشياء لوجدنا أنهم وإن لم يقعوا في محرمات -في الغالب- حال الدراسة؛ إلا أن دراستهم في الحقيقة وسيلة للوقوع في إقامة المحرمات التي أشرنا إلى بعضها، والقاعدة أن للوسائل حكم المقاصد، وما أدى إلى الحرام يكون حراما.

أما عملك السابق في المكان المذكور فإن العمل فيه غير جائز لاشتمال المقاهي في الغالب الأعم على كثير من المنكرات كشرب الدخان (الشيشة أو النارجيل) والمسكرات، وقد ذكرت أن المقهى متلقى للرجال والنساء الذين جمعهم الفسق، ولا شك في أن هذا من أكبر دواعي الفتن للمرء المسلم، وفضلا عن كل ذلك فإن العامل في مثل هذا المكان ساكت عن إنكار المنكر، وفي ذلك من مخالفة الأمر الإلهي ما هو معلوم.

وبناء على ذلك، فالواجب عليك الآن هو أن تتوب إلى الله تعالى بالندم على ذلك والعزم على عدم العودة إليه أبدا، وما بقي معك من مال قد اكتسبته من ذلك العمل فالواجب عليك التخلص منه بإنفاقه في مصالح المسلمين بنسبة تعادل نسبة العمل المحرم الذي كنت تشارك فيه في عملك الأول، وراجع في هذا الفتوى رقم: 59165. وما أنفقته في الماضي على أسرتك وعلى نفسك في الحوائج الضرورية فلا نرى عليك فيه بأسا -إن شاء الله- منه، ومن كان هذا حاله جاز له الأكل من مثل المال الذي اكتسبه للحاجة ولا إثم عليه في ذلك إن شاء الله، إلا من كان منهم قويا قادرا على الكسب فإنه يكره له الأكل منه.

وننبه السائل إلى أنه لا كفارة عليه فيما ذكرنا إلا التخلص من المال المتبقي من كسبه المحرم.

وراجع الفتاوى ذات الأرقام التالية: 9512، 21379، 6880، 59165.

والله أعلم.

مواد ذات صلة

الفتاوى

بحث عن فتوى

يمكنك البحث عن الفتوى من خلال البريد الإلكتروني