الذنوب والمعاصي تضر ولابد، فإن مما اتفق عليه العلماء وأرباب السلوك أن للمعاصي آثارا وثارات، وأن لها عقوبات على قلب العاصي وبدنه، وعلى دينه وعقله، وعلى دنياه وآخرته.

اختيار هذا الخط


الذنوب والمعاصي تضر ولابد، فإن مما اتفق عليه العلماء وأرباب السلوك أن للمعاصي آثارا وثارات، وأن لها عقوبات على قلب العاصي وبدنه، وعلى دينه وعقله، وعلى دنياه وآخرته.

اختيار هذا الخط

النهي عن الإجهاض دون مبرر شرعي
رقم الفتوى: 78918

  • تاريخ النشر:الإثنين 29 شوال 1427 هـ - 20-11-2006 م
  • التقييم:
3839 0 196

السؤال

الموضوع:إفتاء في قضية إجهاض نطفة ( 27 يوما) وعواقبهاسيدي الفاضل : قبل الشروع في الموضوع الرئيسي بودي أن أشرح لكم ألأحوال والأسباب التي من أجلها تريد زوجتي القيام بعملية الإجهاض أخي في الإسلام أنا عبد الله أخوكم في الإسلام مقيم بالديار الفرنسية مند 7سنوات الآن, بعد نهاية دراستي, قررت الزواج على سنة الله ورسوله من فتاة مسلمة تم ذلك بإذن الله ولله الحمد, بعد فترة من زواجنا بدأت بعض المشاكل السطحية تطفوا على حياتنا الزوجية بسبب ثقافتينا المختلفتين مغاربية عربية إسلامية لدي وغربية إسلامية لديها. وتضخمت هاته المشاكل لحد القيام بمحاولتي طلاقها, تراجعت لأن أبغض الحلال عندا لله الطلاق, ولكي نضع حدا لهاته الخلافات قمت بصياغة عقد تفاهم وافقت عليه, ومن ضمن شروط هذا العقد إذا قدر لنا الله أولادا في هذه البلاد فسنقوم بحول الله بتربيتهم حتى بلوغ سن الدراسة (6سنوات)وبعد ذلك سنقوم بإرسالهم إلى بلدي الأصلي لتعلم اللغة العربية وبالخصوص دينهم الإسلام لأن تربية الأولاد في الديار الفرنسية على الإسلام الحق أمر شبه مستحيل ، وهدفي من هذا الشرط هو أن يكون لنا أبناء صالحون متعلمون في بلد مسلم ومسلمون بمعنى الكلمة يدعون لنا بالرحمة والغفران يوم نرى التراب لا أقل ولا أكثر والله بما أقول شهيد وأعلم، المهم: قدر الله ما قدر وقع الحمل عرضيا (عن طريق الخطأ) لأنه في واقع الأمر اتفقنا على أن نمهل أنفسنا مدة لكي يتسنى لنا الأمر معرفة مدى تفاهمنا ومعرفة قوة وصلابة علاقتنا الزوجية لأنها لحد الساعة هشة، موقفي: قضاء وقدر مكتوب من عند الله قلت لها سنتكل على الله سنحتفظ به وننجبه إن شاء الله وسنقوم بواجبي كأب والله المستعان، ولن أسمح بإجهاضه لأنه حرام بدون علة صحية وقلت لها من أدرانا لعله تقوى علاقتنا بمجيء هذا الولد ومن أدرانا بأننا سنبقى على قيد الحياة إلى الغد أو هذا الولد ، موقفها: تريد إجهاضه بعلة أنها لا تستطيع فراق ابنها في السادسة من عمره وأن علاقتنا ما زالت هشة وأيلة لالسقوط وأنها لا تريد زيادة ضحية أخرى في حالة الطلاق لا سامح الله وأنها أيضا ترى في حالة إنجابه لا تريد أن يكون ولدا متشددا أو بنتا متشددة بمعنى آخر أنها لا تريد رؤية ابنتها تحمل الحجاب في عشر سنوات( مثال من أقوالها) لأنني في رأيها متشدد وأصولي لأنني ألتزم حدود الله أمرتها باستئناف موعد الإجهاض عند الطبيب لمدة ثلاثة أيام لكي يتسنى لي مساءلة عدد من علماء الدين في مسألتنا الخاصة وأيضا لكي تكون لها مدة للتفكير في هذا العمل الجنوني قبل الإقبال عليه بالفعل احترمت طلبي هذا وأطاعتني فيه وطيلة هذه المدة قمت بالمستحيل لكي تعدل عن قرارها لدرجة تهديدها بالطلاق في حالة الإقدام عليه للأسف الشديد قامت بفعلتها بحجة أنها لا تستطيع استئناف الموعد للمرة الثانية لأنها إذا قامت بذلك سيكون الموعد بعد الأربعين يوما من الحمل وهذا لا تقبل به، ما حكم الشرع في هذه المسألة أيها الشيخ الكريم؟علما أنني وافقت ضمنيا على التراجع عن شرط إرسالهم إلى البلد ؛ هل يجوز تطليقها لأنها ناشز(في حالة عصيان لأمر زوجها علما أنها ذهبت إلى بيت أبويها مند ذلك الحين حوالي أسبوعين من الآن دون موافقتي وأن الكلام مع أبويها لا جدوى منه)؟ وفي حالة إرجاعها هل يجب علي أو يجب عليها شيء (كفارة أو غرة؟)؟ وما هي نصيحتكم لي في سبيل الله يا شيخنا الفاضل علما أنني استخرت الله في الأمر وبعد يومين رأيت في منامي أنها رجعت إلى بيت الزوجية تطلب المسامحة، أما أحاسيسي فهي تتغير تارة إيجابية يعني أنها مع مرور الزمن ستتغير لأن عمرها الآن21 عاما وتارة أحاسيسي سلبية تجاهها حين أتمعن فيما قامت به بمساعدة أمها، أنا حائر والله ؟
وجزاكم الله عني خير الجزاء يا شيخنا الفاضل.

الإجابــة

الحمد لله والصلاة والسلام على رسول الله وعلى آله وصحبه، أما بعـد:

فإنه ما كان لهذه المرأة أن تقدم على هذه العملية لما فيها من الاعتداء على خلق الله تعالى بغير حق شرعي، وإهلاك النسل والإفساد في الأرض، وقد نص العلماء على أن الإجهاض بغير حق شرعي يعتبر من جنس الوأد الذي كان أهل الجاهلية يفعلون لبناتهم، أما الآن وقد حصل ما حصل فعلى هذه المرأة أن تتوب إلى الله تعالى توبة نصوحا وتكثر من الاستغفار والأعمال الصالحة عسى الله أن يتوب عليها ويكفر عنها خطيئتها ويغفر لها ذنبها، وما دام الإجهاض قد حصل قبل انتهاء الأربعين الأولى فلا غرة فيه وإنما التوبة والاستغفار والتصدق لأن الحسنات يذهبن السيئات، والصدقة تطفئ الخطيئة كما يطفئ الماء النار؛ كما في الحديث عند الترمذي وابن ماجه ، وقد فصلنا كلام أهل العلم في ذلك في الفتوى رقم : 9332 ، وننبهك إلى أن الولد قد يكون سببا في الألفة والمودة بين أبويه وهو من أولى المقاصد التي شرع النكاح لأجلها، ومع ذلك فقد رخص بعض أهل العلم في تحديد النسل لما قد يعرض من ظروف ولما قد تقتضيه مصلحة الأسرة؛ كما بينا في الفتوى رقم : 29363 ، وما أحيل إليه خلالها، وأما عند استحالة العشرة واستنفاد الوسائل في ذلك فإن الإسلام قد شرع الطلاق لمصلحة كلا الزوجين وقد بينا ذلك في الفتوى رقم : 5291 ، وللفائدة انظر الفتويين : 12962 ، 7897 ، ولا ننصح السائل إذا أراد الاستمرار مع زوجته بالتراجع عن قرار إرساله ما سيرزق من ولد لبلده ولا سيما إذا علم استحالة تربية الأولاد التربية الصحيحة في بلد إقامته .

والله أعلم .

مواد ذات صلة

الفتاوى

الصوتيات

المكتبة

عضوية الموقع

بحث عن فتوى

يمكنك البحث عن الفتوى من خلال البريد الإلكتروني



خيارات الكلمات :

مستوى التطابق: