الذنوب والمعاصي تضر ولابد، فإن مما اتفق عليه العلماء وأرباب السلوك أن للمعاصي آثارا وثارات، وأن لها عقوبات على قلب العاصي وبدنه، وعلى دينه وعقله، وعلى دنياه وآخرته.

اختيار هذا الخط


الذنوب والمعاصي تضر ولابد، فإن مما اتفق عليه العلماء وأرباب السلوك أن للمعاصي آثارا وثارات، وأن لها عقوبات على قلب العاصي وبدنه، وعلى دينه وعقله، وعلى دنياه وآخرته.

اختيار هذا الخط

الفرق بين وساوس صريح الإيمان ووساوس ضعف الإيمان

السؤال

كيف نعرف الوساوس التي هي دليل على صريح الإيمان، والوساوس التي قد تكون من ضعف الإيمان؟
جزيتم خيرًا.

الإجابــة

الحمد لله، والصلاة والسلام على رسول الله، وعلى آله وصحبه، أما بعد:

فقد روى مسلم في صحيحه، عن أبي هريرة، قال: جاء ناس من أصحاب النبي صلى الله عليه وسلم فسألوه: إنا نجد في أنفسنا ما يتعاظم أحدنا أن يتكلم به؟ قال: وقد وجدتموه؟ قالوا: نعم، قال: ذاك صريح الإيمان.

قال النووي في شرحه لهذا الحديث: فقوله صلى الله عليه وسلم: ذلك ‌صريح ‌الإيمان ومحض الإيمان معناه: استعظامكم الكلام به هو صريح الإيمان، فإن استعظام هذا، وشدة الخوف منه، ومن النطق به، فضلاً عن اعتقاده؛ إنما يكون لمن استكمل الإيمان استكمالاً محققًا، وانتفت عنه الريبة والشكوك. اهـ.

جاء في معالم السنن للخطابي: قوله ذاك ‌صريح ‌الإيمان، معناه أن ‌صريح ‌الإيمان هو الذي يمنعكم من قبول ما يلقيه الشيطان في أنفسكم، والتصديق به، حتى يصير ذلك وسوسة لا يتمكن في قلوبكم، ولا تطمئن إليه أنفسكم، وليس معناه أن الوسوسة نفسها ‌صريح ‌الإيمان، وذلك أنها إنما تتولد من فعل الشيطان وتسويله، فكيف يكون إيماناً صريحاً!
وقد روي في حديث آخر: أنهم لما شكوا إليه ذلك، قال: الحمد لله الذي رد كيده إلى الوسوسة
. اهـ.

وبكلام الخطابي هذا يعلم أن الذي دل على صحة الإيمان هو تعاظم هذه الوساوس وردها، وأن عدم تعاظمها والسماح للنفس بالاسترسال فيها يدل على ضعف الإيمان.

أما حصول الوسوسة نفسها، فلا يدل على قوة الإيمان ولا على ضعفه.

وبناء على ما تقدم؛ يستطيع السائل أن يعرف الفرق وتطمئن نفسه، فمن كان ممن يستعظم أمر تلك الوسوسة، ويخاف من ورودها عليه، ومن النطق بها، ويدفعها عنه قاطعاً سبيلها إلى قلبه ومعتقده الإيماني الراسخ، رافضاً لها، متعوذاً بالله من الشيطان، فذاك صاحب إيمان صريح، له بسلفنا من الصحابة رضوان الله عليهم أسوة حسنة. ومن تابع الوسوسة، وتكلم بها، ونشرها، ووصل معها درجة الشك التي تزعزع أركان اليقين، وتخالف التوحيد، فذاك من ضعف إيمانه، وخيف عليه من الشرك، ومتابعة الشيطان فيما يلقي إليه من وسوسة.

ومن دافع الوسوسة اندفعت عنه بفضل الله وتثبيته، وخنس عنه الشيطان، ويئس منه في هذه السبيل، فقد قال تعالى: إِنَّ كَيْدَ الشَّيْطَانِ كَانَ ضَعِيفًا [النساء:76].

والله أعلم.

مواد ذات صلة

الفتاوى

المقالات

الصوتيات

المكتبة

بحث عن فتوى

يمكنك البحث عن الفتوى من خلال البريد الإلكتروني