الذنوب والمعاصي تضر ولابد، فإن مما اتفق عليه العلماء وأرباب السلوك أن للمعاصي آثارا وثارات، وأن لها عقوبات على قلب العاصي وبدنه، وعلى دينه وعقله، وعلى دنياه وآخرته.

اختيار هذا الخط


الذنوب والمعاصي تضر ولابد، فإن مما اتفق عليه العلماء وأرباب السلوك أن للمعاصي آثارا وثارات، وأن لها عقوبات على قلب العاصي وبدنه، وعلى دينه وعقله، وعلى دنياه وآخرته.

اختيار هذا الخط
فهرس الكتاب
                                                                                                                                                                                        صفحة جزء
                                                                                                                                                                                        فصل [في قضاء السمراء أو القطنية أو التمر بعضها من بعض]

                                                                                                                                                                                        وإن أقرض سمراء جاز أن يأخذ سمراء أفضل منها جودة، ويختلف إذا كانت أكثر كيلا.

                                                                                                                                                                                        وقد تقدم ذلك في كتاب الصرف فإنه لا فرق بين الفضل في الجودة وفي الكيل؛ لأن الأول كان على وجه المعروف فلم يحملا في ذلك على التهمة.

                                                                                                                                                                                        ولا بأس أن يأخذ قطنية أو تمرا بعد محل الأجل، كما يأخذ عن الدنانير القرض دراهم، ولم يتهما على صرف مستأخر. [ ص: 2951 ]

                                                                                                                                                                                        واختلف إذا أخذ التمر أو غيره من الطعام قبل محل الأجل:

                                                                                                                                                                                        فقيل: لا يجوز ذلك؛ لأنه يقدر أن الطعام الأول باق في الذمة يقتضيه من ذمته إذا حل الأجل، ويدخله الطعام بالطعام إلى أجل.

                                                                                                                                                                                        وقيل: ذلك جائز؛ لأن الذمم تبرأ الآن وتخلو من الدينين.

                                                                                                                                                                                        وفي كتاب الصرف إذا أخذ عن القرض وهو سمراء دقيقا، وفي كتاب السلم الثاني إذا أخذ عن الطعام طعاما بغير البلد الذي أقرض فيه.

                                                                                                                                                                                        ومن أقرض رجلا طعاما ليحيله على طعام مثله من قرض أو بيع، نظرت:

                                                                                                                                                                                        فإن كان قصد المقرض منفعة المقترض، جاز، وهو قول أشهب وسحنون.

                                                                                                                                                                                        وإن كان قصده منفعة نفسه ليضمن له ذلك، لم يجز، كان قصده مع ذلك منفعة المقترض أم لا، وعلى هذا يحمل قول ابن القاسم، ومثله إذا أقرض دنانير ليحال بمثلها.

                                                                                                                                                                                        التالي السابق


                                                                                                                                                                                        الخدمات العلمية