الذنوب والمعاصي تضر ولابد، فإن مما اتفق عليه العلماء وأرباب السلوك أن للمعاصي آثارا وثارات، وأن لها عقوبات على قلب العاصي وبدنه، وعلى دينه وعقله، وعلى دنياه وآخرته.

اختيار هذا الخط


الذنوب والمعاصي تضر ولابد، فإن مما اتفق عليه العلماء وأرباب السلوك أن للمعاصي آثارا وثارات، وأن لها عقوبات على قلب العاصي وبدنه، وعلى دينه وعقله، وعلى دنياه وآخرته.

اختيار هذا الخط
فهرس الكتاب
              جزء صفحة
              كِتَابُ الصَّلَاةِ " الْمُخْتَصَرُ مِنَ الْمُخْتَصَرِ مِنَ الْمُسْنَدِ الصَّحِيحِ عَنِ النَّبِيِّ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - عَلَى الشَّرْطِ الَّذِي اشْتَرَطْنَا فِي كِتَابِ الطَّهَارَةِ " . ( 1 ) بَابُ بَدْءِ فَرْضِ الصَّلَوَاتِ الْخَمْسِ . 301 - أَخْبَرَنَا أَبُو طَاهِرٍ ، نَا أَبُو بَكْرٍ مُحَمَّدُ بْنُ إِسْحَاقَ بْنِ خُزَيْمَةَ ، نَا مُحَمَّدُ بْنُ بَشَّارٍ بُنْدَارٌ ، نَا مُحَمَّدُ بْنُ جَعْفَرٍ ، وَابْنُ أَبِي عَدِيٍّ ، عَنْ سَعِيدِ بْنِ أَبِي عَرُوبَةَ ، عَنْ قَتَادَةَ ، عَنْ أَنَسِ بْنِ مَالِكٍ ، عَنْ مَالِكِ بْنِ صَعْصَعَةَ - رَجُلٍ مِنْ قَوْمِهِ - ، أَنَّ نَبِيَّ اللَّهِ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - قَالَ : " بَيْنَمَا أَنَا عِنْدَ الْبَيْتِ بَيْنَ النَّائِمِ وَالْيَقْظَانِ إِذْ سَمِعْتُ قَائِلًا يَقُولُ : خُذْ بَيْنَ الثَّلَاثَةِ ، فَأُوتِيتُ بِطَسْتٍ مِنْ ذَهَبٍ فِيهَا مِنْ مَاءِ زَمْزَمَ ، قَالَ : " فَشُرِحَ صَدْرِي إِلَى كَذَا وَكَذَا " . قَالَ قَتَادَةُ : قُلْتُ : مَا يَعْنِي بِهِ ؟ قَالَ : إِلَى أَسْفَلِ بَطْنِهِ - " فَاسْتُخْرِجَ قَلْبِي ، فَغُسِلَ بِمَاءِ زَمْزَمَ ، ثُمَّ أُعِيدَ مَكَانَهُ ثُمَّ حُشِيَ إِيمَانَا وَحِكْمَةً ، ثُمَّ أُوتِيتُ بِدَابَّةٍ أَبْيَضَ ، يُقَالُ لَهُ الْبُرَاقُ ، فَوْقَ الْحِمَارِ وَدُونَ الْبَغْلِ ، يَقَعُ خُطَاهُ أَقْصَى طَرْفِهِ ، فَحُمِلْتُ عَلَيْهِ ثُمَّ انْطَلَقْتُ حَتَّى أَتَيْنَا السَّمَاءَ الدُّنْيَا ، وَاسْتَفْتَحَ جِبْرِيلُ ، فَقِيلَ : مَنْ هَذَا ؟ قَالَ : جِبْرِيلُ . قِيلَ : مَنْ مَعَكَ ؟ قَالَ : مُحَمَّدٌ ، [ قِيلَ ] : وَبُعِثَ إِلَيْهِ ؟ قَالَ : نَعَمْ ، فَفُتِحَ لَنَا ، قَالَ : مَرْحَبًا بِهِ وَلَنِعْمَ الْمَجِيءُ ، فَأَتَيْتُ عَلَى آدَمَ ، فَقُلْتُ : يَا جِبْرِيلُ مَنْ هَذَا ؟ قَالَ : هَذَا أَبُوكَ آدَمُ ، فَسَلَّمْتُ عَلَيْهِ ، فَقَالَ : مَرْحَبًا بِالِابْنِ الصَّالِحِ وَالنَّبِيِّ الصَّالِحِ " . قَالَ : " ثُمَّ انْطَلَقْنَا حَتَّى أَتَيْنَا إِلَى السَّمَاءِ الثَّانِيَةِ فَاسْتَفْتَحَ جِبْرِيلُ ، قِيلَ : مَنْ هَذَا ؟ قَالَ : جِبْرِيلُ : قِيلَ : وَمَنْ مَعَكَ ؟ قَالَ : مُحَمَّدٌ ، قِيلَ : وَقَدْ بُعِثَ إِلَيْهِ ؟ قَالَ : نَعَمْ ، فَفُتِحَ لَنَا ، قَالَ : مَرْحَبًا بِهِ وَلَنِعْمَ الْمَجِيءُ جَاءَ ، فَأَتَيْتُ عَلَى يَحْيَى ، وَعِيسَى فَقُلْتُ : يَا جِبْرِيلُ مَنْ هَذَانِ ؟ قَالَ يَحْيَى ، وَعِيسَى - قَالَ سَعِيدٌ : إِنِّي حَسِبْتُ أَنَّهُ قَالَ فِي حَدِيثِهِ : ابْنَيِ الْخَالَةِ - فَسَلَّمْتُ عَلَيْهِمَا ، فَقَالَا : مَرْحَبًا بِالْأَخِ الصَّالِحِ وَالنَّبِيِّ الصَّالِحِ " . قَالَ : " ثُمَّ انْطَلَقْنَا حَتَّى انْتَهَيْنَا إِلَى السَّمَاءِ الثَّالِثَةِ ، فَاسْتَفْتَحَ جِبْرِيلُ قِيلَ : مَنْ هَذَا ؟ قَالَ : جِبْرِيلُ : قِيلَ : وَمَنْ مَعَكَ ؟ قَالَ : مُحَمَّدٌ ، قَالَ : وَقَدْ بُعِثَ إِلَيْهِ ؟ قَالَ : نَعَمْ ، قَالَ : فَفُتِحَ لَنَا ، وَقَالَ : مَرْحَبًا بِهِ وَلَنِعْمَ الْمَجِيءُ جَاءَ ، قَالَ : فَأَتَيْتُ عَلَى يُوسُفَ ، فَسَلَّمْتُ عَلَيْهِ ، فَقَالَ : مَرْحَبًا بِالنَّبِيِّ الصَّالِحِ وَالْأَخِ الصَّالِحِ ، ثُمَّ انْطَلَقْنَا إِلَى السَّمَاءِ الرَّابِعَةِ ، فَكَانَ نَحْوٌ مَنْ كَلَامِ جِبْرِيلَ وَكَلَامِهِمْ ، فَأَتَيْتُ عَلَى إِدْرِيسَ فَسَلَّمْتُ عَلَيْهِ ، فَقَالَ : مَرْحَبًا بِالْأَخِ الصَّالِحِ وَالنَّبِيِّ الصَّالِحِ ، ثُمَّ انْتَهَيْنَا إِلَى السَّمَاءِ الْخَامِسَةِ ، فَأَتَيْتُ عَلَى هَارُونَ فَسَلَّمْتُ عَلَيْهِ ، فَقَالَ : مَرْحَبًا بِالْأَخِ الصَّالِحِ وَالنَّبِيِّ الصَّالِحِ ، ثُمَّ انْطَلَقْنَا إِلَى السَّمَاءِ السَّادِسَةِ ، فَأَتَيْتُ عَلَى مُوسَى - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِمْ أَجْمَعِينَ - فَسَلَّمْتُ عَلَيْهِ ، فَقَالَ مَرْحَبًا بِالْأَخِ الصَّالِحِ وَالنَّبِيِّ الصَّالِحِ ، فَلَمَّا جَاوَزْتُ بَكَى . قَالَ : ثُمَّ رَجَعْتُ إِلَى سِدْرَةِ الْمُنْتَهَى ، فَحَدَّثَ نَبِيُّ اللَّهِ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - أَنَّ نَبْقَهَا مِثْلُ قِلَالِ هَجَرَ ، وَوَرَقَهَا مِثْلُ آذَانِ الْفِيَلَةِ ، وَحَدَّثَ نَبِيُّ اللَّهِ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - أَنَّهُ رَأَى أَرْبَعَةَ أَنْهَارٍ يَخْرُجُ مِنْ أَصْلِهَا نَهَرَانِ ظَاهِرَانِ وَنَهْرَانِ بَاطِنَانِ ، فَقُلْتُ : يَا جِبْرِيلُ مَا هَذِهِ الْأَنْهَارُ ؟ قَالَ : أَمَّا النَّهَرَانِ الْبَاطِنَانِ ، فَنَهَرَانِ فِي الْجَنَّةِ ، وَأَمَّا الظَّاهِرَانِ : فَالنِّيلُ وَالْفُرَاتُ ، ثُمَّ رُفِعَ لَنَا الْبَيْتُ الْمَعْمُورُ ، قُلْتُ : يَا جِبْرِيلُ مَا هَذَا ؟ قَالَ : هَذَا الْبَيْتُ الْمَعْمُورُ يَدْخُلُهُ كُلَّ يَوْمٍ سَبْعُونَ أَلْفَ مَلَكٍ إِذَا خَرَجُوا مِنْهَا لَمْ يَعُودُوا فِيهِ آخِرَ مَا عَلَيْهِمْ ، قَالَ : ثُمَّ أُوتِيتُ بِإِنَاءَيْنِ أَحَدُهُمَا خَمْرٌ ، وَالْآخَرُ لَبَنٌ يُعْرَضَانِ عَلَيَّ ، فَاخْتَرْتُ اللَّبَنَ ، فَقِيلَ : أَصَبْتَ أَصَابَ اللَّهُ بِكَ أُمَّتَكَ عَلَى الْفِطْرَةِ ، فَفُرِضَتْ عَلَيَّ كُلَّ يَوْمٍ خَمْسُونَ صَلَاةً فَأَقْبَلْتُ بِهِنَّ حَتَّى أَتَيْتُ عَلَى مُوسَى فَقَالَ : بِمَا أُمِرْتَ ؟ قُلْتُ : بِخَمْسِينَ صَلَاةً كُلَّ يَوْمٍ قَالَ : إِنَّ أُمَّتَكَ لَا تُطِيقُ ذَلِكَ إِنِّي قَدْ بَلَوْتُ بَنِي إِسْرَائِيلَ قَبْلَكَ ، وَعَالَجْتُ بَنِي إِسْرَائِيلَ أَشَدَّ الْمُعَالَجَةِ فَارْجِعْ إِلَى رَبِّكَ ، فَسَلْهُ التَّخْفِيفَ لِأُمَّتِكَ فَرَجَعْتُ ، فَخَفَّفَ عَنِّي خَمْسًا فَمَا زِلْتُ أَخْتَلِفُ بَيْنَ رَبِّي وَبَيْنَ مُوسَى يَحُطُّ عَنِّي وَيَقُولُ لِي مِثْلَ مَقَالَتِهِ حَتَّى رَجَعْتُ بِخَمْسِ صَلَوَاتٍ كُلَّ يَوْمٍ ، فَأَتَيْتُ عَلَى مُوسَى ، فَقَالَ : بِمَا أُمِرْتَ ، قُلْتُ : بِخَمْسِ صَلَوَاتٍ كُلَّ يَوْمٍ ، قَالَ : إِنَّ أُمَّتَكَ لَا تُطِيقُ ذَلِكَ قَدْ بَلَوْتُ النَّاسَ قَبْلَكَ وَعَالَجْتُ بَنِي إِسْرَائِيلَ أَشَدَّ الْمُعَالَجَةِ ، فَارْجِعْ إِلَى رَبِّكَ فَسَلْهُ التَّخْفِيفَ لِأُمَّتِكَ ، قَالَ : لَقَدِ اخْتَلَفْتُ إِلَى رَبِّي حَتَّى اسْتَحْيَيْتُ لَكِنِّي أَرْضَى وَأُسَلِّمُ ، فَنُودِيتُ إِنِّي قَدْ أَجَزْتُ - أَوْ أَمْضَيْتُ - فَرِيضَتِي وَخَفَّفْتُ عَنْ عِبَادِي وَجَعَلْتُ بِكُلِّ حَسَنَةٍ عَشْرَ أَمْثَالِهَا " .

              ï؟½ï؟½ï؟½ï؟½ï؟½ï؟½ ï؟½ï؟½ï؟½ï؟½ï؟½ï؟½


              الخدمات العلمية