الذنوب والمعاصي تضر ولابد، فإن مما اتفق عليه العلماء وأرباب السلوك أن للمعاصي آثارا وثارات، وأن لها عقوبات على قلب العاصي وبدنه، وعلى دينه وعقله، وعلى دنياه وآخرته.

اختيار هذا الخط


الذنوب والمعاصي تضر ولابد، فإن مما اتفق عليه العلماء وأرباب السلوك أن للمعاصي آثارا وثارات، وأن لها عقوبات على قلب العاصي وبدنه، وعلى دينه وعقله، وعلى دنياه وآخرته.

اختيار هذا الخط
فهرس الكتاب
                                                                                                                                                                              صفحة جزء
                                                                                                                                                                              ذكر تيمم المسافر في أول الوقت

                                                                                                                                                                              أجمع أهل العلم على أن من تطهر بالماء للصلاة قبل دخول وقتها، أن طهارته كاملة، وله أن يصلي بها ما لم يحدث.

                                                                                                                                                                              واختلفوا في الوقت الذي يجزئ للمسافر أن يتيمم فيه، فقالت طائفة: لمن لا يجد الماء أن يتيمم في أول الوقت ويصلي، هذا قول الشافعي، وهو الصحيح من مذهبه، وقد اختلف عنه فيها.

                                                                                                                                                                              وقال إسحاق: يتيمم في أول الوقت إذا لم يكن له طمع في وجود الماء من قريب.

                                                                                                                                                                              552 - أخبرنا الربيع، أنا الشافعي، أنا سفيان، عن ابن عجلان، عن نافع، عن ابن عمر، أنه تيمم بمربد النعم، وصلى العصر، ثم دخل المدينة والشمس مرتفعة، فلم يعد الصلاة.

                                                                                                                                                                              وفيه قول ثان: وهو أن يتلوم ما بينه وبين آخر الوقت، فإن وجد الماء، وإلا تيمم وصلى، روي هذا القول عن علي، وبه قال عطاء، وسفيان، وأحمد، وأصحاب الرأي [ ص: 181 ]

                                                                                                                                                                              وقال الزهري : لا يتيمم حتى يخاف ذهاب الوقت، وكذلك قال مالك، إلا أن يكون بمكان لا يرجو أن يصيب فيه الماء، فإنه يصلي على ما كان يصلي لو كان معه ماء، وحكي عنه أنه قال: يتيمم في، وسط الوقت.

                                                                                                                                                                              وكان الأوزاعي يقول: أي ذلك فعل وسعه، وقد ثبت أن عمر رضي الله عنه عرس في بعض الطريق قريبا من بعض المياه، فاحتلم فاستيقظ فقال: أترونا ندرك الماء قبل أن تطلع الشمس؟ قالوا: نعم فأسرع السير حتى أدرك الماء فاغتسل، وصلى.

                                                                                                                                                                              553 - حدثنا إسحاق، عن عبد الرزاق، عن معمر، وابن جريج، عن هشام بن عروة، عن أبيه، عن يحيى بن عبد الرحمن بن حاطب، أن أباه أخبره أنه اعتمر مع عمر، وأن عمر عرس في بعض الطريق قريبا من بعض المياه، فذكره.

                                                                                                                                                                              قال ابن جريج: فكان الرفع حتى أدرك الماء فاغتسل وصلى.

                                                                                                                                                                              554 - حدثنا موسى بن هارون، نا يحيى، نا شريك، عن أبي إسحاق عن الحارث، عن علي في الجنب لا يجد الماء قال: يتلوم ما بينه وبين آخر الوقت، فإن وجد الماء وإلا تيمم وصلى، فإن وجد الماء اغتسل، ولم يعد ما مضى [ ص: 182 ]

                                                                                                                                                                              قال أبو بكر: دلت الأخبار الثابتة عن النبي صلى الله عليه وسلم على أن تعجيل الصلوات في أوائل أوقاتها أفضل، إلا صلاة الظهر في شدة الحر بقوله عليه السلام: إذا اشتد الحر فأبردوا بالصلاة، فإن شدة الحر من فيح جهنم.

                                                                                                                                                                              وفيما روينا عنه عليه السلام أنه قال: إن أحب الأعمال إلى الله تعجيل الصلاة في أول وقتها، دليل على ذلك، ولم يفرق في شيء من الأخبار بين من يتطهر بالماء أو بالتراب، فكل مصل بأي طهارة صلاها، داخل في جملة هذا الحديث إلا ما استثنته السنة.

                                                                                                                                                                              وقد روينا عن ابن عمر أنه تيمم بمربد النعم وصلى العصر، ثم دخل المدينة، والشمس مرتفعة فلم يعد الصلاة. والله الموفق [ ص: 183 ]

                                                                                                                                                                              التالي السابق


                                                                                                                                                                              الخدمات العلمية