الذنوب والمعاصي تضر ولابد، فإن مما اتفق عليه العلماء وأرباب السلوك أن للمعاصي آثارا وثارات، وأن لها عقوبات على قلب العاصي وبدنه، وعلى دينه وعقله، وعلى دنياه وآخرته.

اختيار هذا الخط


الذنوب والمعاصي تضر ولابد، فإن مما اتفق عليه العلماء وأرباب السلوك أن للمعاصي آثارا وثارات، وأن لها عقوبات على قلب العاصي وبدنه، وعلى دينه وعقله، وعلى دنياه وآخرته.

اختيار هذا الخط
فهرس الكتاب
صفحة جزء
986 - 2 حدثنا الوليد ، قال : حدثني أبو الضحاك ، حدثنا يونس ، حدثنا ابن وهب ، حدثنا ابن زيد ، قال : " بعث الله - تبارك وتعالى - جبريل - عليه السلام - إلى نمرود فقال له : إن ربك يأمرك أن تعبده ، ولا تشرك به شيئا . فقال : أبرز أنت وصاحبك إن كنت صادقا ، قال له : موعدك بالغداة ، فقال : من أين تأتي جموعكم ؟ قال : من نحو المشرق " . قال : " فذهب يجمع ، وكان إذا جمع فلم يسل الوادي من أبوال دوابهم [ ص: 1512 ] غضب ، ورجع ، فجمع جمعا لم يجمع مثله ، فأتاه جبريل - عليه السلام - فقال له : إن جموع ربك قد أتت " . قال : " فأوحى الله - عز وجل - إلى خازن البعوض أن افتح منه بابا ، فخرج منه مثل السحاب ، فأوحى الله - عز وجل - إليهم أن كلوهم ودوابهم ، ولا تقربوه احتبسوه " ، قال : " فاحتبست الشمس أن تطلع ساعة ، فقال : ما للشمس لا تطلع ؟ فقال : حال بينك وبينها جنده الذين بعثهم إليك ، وما بعث إليك إلا أضعف جند هو له ، فغشيهم مثل السحاب ، فما انجلين إلا عن عظام تلوح منهم ، ومن دوابهم ، " قال : " فازداد طغيانا إذ لم يمسه ، ورجع فنام ، فأوحى الله - عز وجل - إلى بعوضة أن اقرصي شفته فقرصتها ، فحكها فطمرت ، وتورمت " . قال : " فدعا الأطباء قالوا : ما لها دواء إلا أن تشقها فشقها ، فسقطت شقة ها هنا ، وشقة ها هنا ، ثم أوحى الله - عز وجل - إليها أن اقرصي شفته العليا ، فقرصتها فطمرت أيضا وتورمت " . قال : " فدعا الأطباء ، فقالوا : ما لها دواء إلا أن تصنع ما صنعت بالشفة ، قال : ففعل ذلك ، ثم أوحى الله - عز وجل - إليها أن اقرصي أنفه ، فقرصته ، فطمرت أنفه ، فدعا الأطباء ، فقالوا : ما نعلم لها دواء إلا أن تشقها ، قال : " فشقها " . قال : " فصار وجهه ستة شقوق ونام ، فأوحى الله - عز وجل - إليها [ ص: 1513 ] أن ادخلي ، فقعي على دماغه ، وكلي حتى يأتيك أمري " ، قال : " ففعلت ذلك " ، قال : " فكان أرحم الناس به ، الذي يدق فوق رأسه ما استطاع " ، قال : " فعمره الله تعالى في ذلك أربعمائة سنة ، مثل ما ملكه أربعمائة سنة ، والبعوض في رأسه ، وكانت تأكل حتى صارت مثل الفأرة العظيمة " . [ ص: 1514 ]

التالي السابق


الخدمات العلمية