الذنوب والمعاصي تضر ولابد، فإن مما اتفق عليه العلماء وأرباب السلوك أن للمعاصي آثارا وثارات، وأن لها عقوبات على قلب العاصي وبدنه، وعلى دينه وعقله، وعلى دنياه وآخرته.

اختيار هذا الخط


الذنوب والمعاصي تضر ولابد، فإن مما اتفق عليه العلماء وأرباب السلوك أن للمعاصي آثارا وثارات، وأن لها عقوبات على قلب العاصي وبدنه، وعلى دينه وعقله، وعلى دنياه وآخرته.

اختيار هذا الخط
فهرس الكتاب
صفحة جزء
1147 - 67 حدثنا الوليد ، حدثنا محمد بن سعيد بن بلح ، حدثنا عبد الرحمن بن الحكم بن بشير ، عن أبيه : " أنه كان شيخ يقدم علينا في الزمن الأول - فكان صديقا لبشير - يزعم أن سوقا كانت تكون بالموصل في السنة مرة يوما واحدا ، ويجتمع إليه الناس من الكوفة ، والجزيرة ، [ ص: 1692 ] وغير ذلك ، قال عبد الرحمن : قال أبي : أدركت ذلك السوق ، وقال الشيخ صديق بشير : فكان لي أخ له قلب وشجاعة ، فقال : لأخرجن إليها لما وصف منها ، قال : فاشترى بغلا ، وتينا ، وخرج ، فإذا ناس ، وأمر ، وأشياء ، فلما كان العصر جعل الناس يتقلعون يمرون ، قال : فمروا بي ، فقالوا : ما يقيمك ؟ وجعلت أحتبس لعجبي بذلك الموضع ، وكثرة أهله ، قال : فما شعرت إلا وقد مر الناس ، وبقيت وحدي ، قال : فركبت ، وجئت ، فأمسيت في تلك البرية وحدي ، وإذا الغيلان قد أقبلت نحوي ، قال : فالتجأت إلى حائط ، وجعلت أقرأ القرآن ، فحين أقرأ يمرون على وجوههم حتى كل لساني ، وأيقنت بالهلكة ، قال : فإذا أنا برجل قائم ، فقال : بالله ! ما رأيت إنسيا أثبت قلبا منك ، قلت : من أنت ؟ قال : أنا رجل من إخوانك من الجن ، قال : قلت : فأنت هاهنا ويصنع بي هذا ؟ قال : فطردهم عني ، قال : فواخيته ، فكان يجيئني بعد ، قال : فعرض علي نكاح أخت له ، قال : فقبلت ، فتزوجتها ، فكنت إذا خلوت بها استوحشت منها ، قال : فشكوت ذلك إلى أخيها ، فقال لي : تريد [ ص: 1693 ] مفارقتها ؟ قلت : نعم ، قال : فقل كذا وكذا ، فإنها فرقة ، قال : فتحنيت عليها ، فقلت ما قال لي أخوها ، فذهبت عني ، فلم أرها . قال الشيخ : فلما كان بعد ذلك افتقدنا أخاها ، فلم نره بعد " .

التالي السابق


الخدمات العلمية