الذنوب والمعاصي تضر ولابد، فإن مما اتفق عليه العلماء وأرباب السلوك أن للمعاصي آثارا وثارات، وأن لها عقوبات على قلب العاصي وبدنه، وعلى دينه وعقله، وعلى دنياه وآخرته.

اختيار هذا الخط


الذنوب والمعاصي تضر ولابد، فإن مما اتفق عليه العلماء وأرباب السلوك أن للمعاصي آثارا وثارات، وأن لها عقوبات على قلب العاصي وبدنه، وعلى دينه وعقله، وعلى دنياه وآخرته.

اختيار هذا الخط
فهرس الكتاب
صفحة جزء
297 - 36 قال وهب رحمه الله تعالى : " إن عظماء الملائكة سبعون ألف صف ، صف خلف صف ، أرجلهم قد نفذت تخوم الأرض السفلى ، فالله أعلم أين أقدامهم ، ورؤوسهم قد جاوزت ما شاء الله تعالى أن تجاوز ، ومن دون هؤلاء الصفوف من الملائكة سبع صفوف : صف خلف صف ، وكل صف من السبعة من سبعين صفا من الذين خلفهم ، وليس بين رؤوسهم ومناكبهم تفاوت ، مستوية لا يفضل أحدهم صاحبه في خلق ولا جسم ، ولا نور ، وما بين كل صف من صفهم مسيرة خمسين ألف سنة ، وكل صف من السبعة قد أطاف بالذي يليه منهم ، فكأنهم طبق واحد ، من دونهم نهر من نور يتلألأ ، لا يرى طرفا ذلك النهر ولا منتهاه ، كاد يلتمع الأبصار من شدة بياضه ، ومن وراء ذلك النهر نهر من ظلمة ، لم يخلق الله عز وجل ظلمة أشد منها ولا أكثر ، ومن ورائها نهر من نار تتلظى ، يأكل بعضها بعضا ، ومن ورائها جبال الثلج ، تكاد تلتمع الأبصار من شدة بياضه ، ومن وراء تلك الجبال بحر ، في ذلك البحر ملائكة ، لا يدرى بعد قعره ، قد جاوز الأرض السابعة السفلى ، لا يبلغ ماؤه حقو أحدهم ، ولا يدري أحد من الخلق أين مستقر أقدامهم ، ورؤوسهم عند العرش يقولون : سبحان الله وبحمده ، سبحان الله الجليل العظيم الكبير ، تحته حجاب من الغمام ، وحجاب من ماء ، وحجاب من ظلمة ، وحجاب من نور ، ومن وراء هذا البحر بحر آخر ، قد علا بنوره كل شيء منه ، وفيه [ ص: 711 ] ملائكة قيام ينادون بالتهليل : لا إله إلا الله ، ثلاث مرات ، هو كلامهم منذ خلقوا ، وهم صف واحد ، كأنهم بنيان مرصوص ، قد أحاطوا بالعرش ، فهذا دأبهم أبد الأبد " .

التالي السابق


الخدمات العلمية