الذنوب والمعاصي تضر ولابد، فإن مما اتفق عليه العلماء وأرباب السلوك أن للمعاصي آثارا وثارات، وأن لها عقوبات على قلب العاصي وبدنه، وعلى دينه وعقله، وعلى دنياه وآخرته.

اختيار هذا الخط


الذنوب والمعاصي تضر ولابد، فإن مما اتفق عليه العلماء وأرباب السلوك أن للمعاصي آثارا وثارات، وأن لها عقوبات على قلب العاصي وبدنه، وعلى دينه وعقله، وعلى دنياه وآخرته.

اختيار هذا الخط
فهرس الكتاب
صفحة جزء
483 - 8 حدثنا أحمد بن محمد المصاحفي ، حدثنا ابن البراء ، قال : حدثنا عبد المنعم بن إدريس ، عن أبيه ، عن وهب رحمه الله تعالى ، قال : " مناكب الملائكة الذين يحملون العرش ناشبة في العرش ، وما بين المناكب إلى أطراف الرؤوس قدر غلظ العرش ، وهو لا يوصف غلظا ، ولكل ملك منهم أربعة وجوه على أربع صور وجه أمامه ، ووجه خلفه ، ووجه عن يمينه ، ووجه عن شماله ، وما بين الوجوه إلى الأقدام عيون بطرف الجسد كله ، والأقدام راسية في أسفل السافلين ، وما خلق الله عز وجل من شيء دون الحملة في جوف الكرسي ، والحملة وراء كل شيء ، وأربعة من الملائكة يدورون حول العرش مذ يوم خلق الله عز وجل العرش إلى يوم ينفخ في الصور لكل ملك منهم ستة أجنحة يرف باثنين ، ويسبح باثنين ، ويخمر وجهه باثنين من لهب النور ، وهم يقولون : سبحانك قدوس ، الله الذي ملأت عظمته السماوات والأرض ، ولا يؤوده حفظهما ، وهو العلي العظيم لا يسأمون ، ولا يفترون ، ويذكرونه ، ويعظمونه بما هو أهله لا يدرون ما قربهم من الله ، ولا بعدهم منه يقولون : سبحانك قدوس أنت بكل مكان أينما كنت ، وحيثما كنت وبين ملائكة حملة الكرسي ، وبين حملة العرش سبعون حجابا من ظلمة ، وسبعون حجابا من النور غلظ كل حجاب منها مسيرة خمسمائة عام ، وبين الحجاب إلى الحجاب مسيرة خمسمائة عام ، ولولا تلك الحجب لاحترقت ملائكة الكرسي من نور ملائكة حملة العرش ، فكيف بنور الرب الذي لا يوصف ، ولا يدرى ما كنهه ، وحملة العرش اليوم أربعة [ ص: 958 ] أملاك ، فإذا كان يوم القيامة أيدوا بأربعة آخرين ، فكانوا ثمانية ، ملك منهم في صورة إنسان يشفع لبني آدم في أرزاقهم ، وملك في صورة النسر يشفع للطير في أرزاقها وملك في صورة أسد يشفع للسباع في أرزاقها ، وملك في صورة ثور يشفع للبهائم في أرزاقها ، ولكل ملك منهم أربعة وجوه وجه إنسان ووجه نسر ووجه ثور ، ووجه أسد " . وذكر وهب رحمه الله تعالى أن حملة العرش طول كل واحد منهم مسيرة مائتي ألف سنة وسبعة عشر ألف سنة ، وإن قدر موضع قدم أحدهم مسيرة سبعة آلاف سنة ، ولهم وجوه ، وعيون ما لا يعلم عدتها إلا الله تبارك وتعالى ، فلما حملوا العرش وقعوا على ركبهم من عظمة الله عز وجل فلقنوا : لا حول ولا قوة إلا بالله ، فاستووا قياما على أرجلهم ، وإن قدمي كل واحد منهم نافذة تحت الأرضين السفلى مقدار مسيرة خمسمائة عام على الريح ، يحمدون الله عز وجل ، ويعظمونه ، ويسبحونه ، ويمجدونه لا يفترون ، يقولون : لا إله إلا الله ذو العرش المجيد الرفيع ، ثم يستغفرون للمؤمنين والمؤمنات " . [ ص: 959 ]

التالي السابق


الخدمات العلمية