الذنوب والمعاصي تضر ولابد، فإن مما اتفق عليه العلماء وأرباب السلوك أن للمعاصي آثارا وثارات، وأن لها عقوبات على قلب العاصي وبدنه، وعلى دينه وعقله، وعلى دنياه وآخرته.

اختيار هذا الخط


الذنوب والمعاصي تضر ولابد، فإن مما اتفق عليه العلماء وأرباب السلوك أن للمعاصي آثارا وثارات، وأن لها عقوبات على قلب العاصي وبدنه، وعلى دينه وعقله، وعلى دنياه وآخرته.

اختيار هذا الخط
فهرس الكتاب
صفحة جزء
( ومن أدرك من الظهر ركعة ولم يدرك الثلاث فإنه لم يصل الظهر بجماعة . وقال محمد : قد أدرك فضل الجماعة ) لأن من أدرك آخر الشيء فقد أدركه فصار محرزا ثواب الجماعة لكنه لم يصلها بالجماعة حقيقة [ ص: 480 ] ولهذا يحنث في يمينه لا يدرك الجماعة ، ولا يحنث في يمينه لا يصلي الظهر بالجماعة

التالي السابق


( قوله ومن أدرك من الظهر ركعة ولم يدرك الثلاث فإنه لم يصل الظهر في جماعة اتفاقا . وقال محمد : قد أدرك فضيلة الجماعة ) وأحرز ثوابها وفاقا لصاحبيه ، لا كما ظن بعضهم من أنه لم يحرز فضلها عند [ ص: 480 ] محمد لقوله في مدرك أقل الركعة الثانية من الجمعة لم يدرك الجمعة حتى يبني الظهر عليها ، بل قوله هنا كقولهما من أنه محرز ثوابها ، وإنما لم يقل في الجمعة كذلك احتياطا لأن الجماعة شرطها ، بخلاف غيرها لكنه لم يصلها بجماعة حقيقة فلذا يحنث في يمينه لا يدرك الجماعة ، وكذا لو أدرك التشهد يكون مدركا لفضيلتها على قولهم وهذا يعكر على ما قيل فيمن يرجو إدراك التشهد في الفجر لو اشتغل بركعتيه من أنه على قول محمد لا اعتبار به فيترك ركعتي الفجر على قوله ، فالحق خلافه لنص محمد هنا على ما يناقضه ( قوله ولا يحنث في يمينه لا يصلي الظهر بجماعة ) فلو كان صلى معه ثلاثا فعلى ظاهر الجواب لا يحنث أيضا لأنه لم يصلها بل بعضها بجماعة وبعض الشيء ليس بالشيء ، واختار شمس الأئمة أنه يحنث لأن للأكثر حكم الكل ، والظاهر الأول ، وعلم من السبك الذي سبكناه وقوع الاتفاق على المسألتين ، وسبب تخصيص قول محمد والله أعلم التنبيه على بطلان ذلك الزعم .




الخدمات العلمية