الذنوب والمعاصي تضر ولابد، فإن مما اتفق عليه العلماء وأرباب السلوك أن للمعاصي آثارا وثارات، وأن لها عقوبات على قلب العاصي وبدنه، وعلى دينه وعقله، وعلى دنياه وآخرته.

اختيار هذا الخط


الذنوب والمعاصي تضر ولابد، فإن مما اتفق عليه العلماء وأرباب السلوك أن للمعاصي آثارا وثارات، وأن لها عقوبات على قلب العاصي وبدنه، وعلى دينه وعقله، وعلى دنياه وآخرته.

اختيار هذا الخط
فهرس الكتاب
معلومات الكتاب

الآداب الشرعية والمنح المرعية

ابن مفلح - محمد بن مفلح بن محمد المقدسي

صفحة جزء
وقد قال أحمد : التدليس عيب وقال : أكرهه قال : لا يعجبني وعلله بأنه يتزين للناس ، فظاهر هذا أنه لا يحرم وكذا اقتصر القاضي وأصحابه وأكثر العلماء على كراهته يؤيده قوله في رواية مهنا وقيل : له كان شعبة يقول : التدليس كذب فقال لا قد [ ص: 17 ] دلس قوم ونحن نروي عنهم . ولو كره التعريض مطلقا أو حرم ، أو كان كذبا لعلل به لاطراده وعموم فائدته ، بل علل بالتزين ، وغالب صور التعريض أو كثير منها في غير رواية الحديث لا تزين فيها ، ولا يتعلق به ذلك كالموضع الذي استعملها الشارع وغير ذلك ولهذا اقتصر أبو الخطاب وغيره على هذا التعليل .

قال القاضي : ولأنه يفعل ذلك كراهة الوضع في الحديث لراويه ، ومن كره التواضع في الحديث فقد أساء وهذا معنى قول أحمد يتزين انتهى كلامه ، فتدبر هذا فإنه أمر يختص بالرواية ، لكن لا يعارض هذا نصه في الفرق بين اليمين وغيرها .

قال الشيخ تقي الدين : كل كراهته هنا للتحريم يخرج على قولين في المعاريض إذا لم يكن ظالما ولا مظلوما والأشبه التحريم فإنالتدليس في الرواية والحديث أعظم منه في البيع كذا قال . قال القاضي وغيره : وذهب قوم من أصحاب الحديث إلى أنه لا يقبل خبره وهذا غلط لأنه ما كذب بل صدق إلا أنه أوهم ، ومن أوهم في خبره لم يرد خبره كمن قيل له حججت ؟ فقال : لا مرة ولا مرتين يوهم أنه حج أكثر وحقيقته أنه ما حج أصلا ، فلا يكون كذبا انتهى كلامه وهو موافق لما سبق .

وقال الشيخ تقي الدين : ليس بصادق في الحقيقة العرفية فيقال : قد يمنع ذلك وعدم فهم بعض الناس ليس بحجة فقد يفطن للتعريض بعض الناس دون بعض ولهذا لا يعد في العرف كذبا ; لأنه صادق لغة والأصل بقاء ما كان ولأن الاعتبار باستعمال الشارع وحقيقته والله أعلم .

التالي السابق


الخدمات العلمية