الذنوب والمعاصي تضر ولابد، فإن مما اتفق عليه العلماء وأرباب السلوك أن للمعاصي آثارا وثارات، وأن لها عقوبات على قلب العاصي وبدنه، وعلى دينه وعقله، وعلى دنياه وآخرته.

اختيار هذا الخط


الذنوب والمعاصي تضر ولابد، فإن مما اتفق عليه العلماء وأرباب السلوك أن للمعاصي آثارا وثارات، وأن لها عقوبات على قلب العاصي وبدنه، وعلى دينه وعقله، وعلى دنياه وآخرته.

اختيار هذا الخط
فهرس الكتاب
                                                                                            صفحة جزء
                                                                                            52 - وأخبرنا أبو عبد الله محمد بن عبد الله الصفار ، وأبو بكر بن إسحاق الفقيه ، قالا : أنبأ بشر بن موسى ، قالا : ثنا عبد الله بن يزيد المقري ، ثنا سليمان بن المغيرة ، عن حميد بن هلال قال : أتاني أبو العالية أنا وصاحبا لي ، فقال : هلما فأنتما أشب وأوعى للحديث مني ، فانطلق بنا حتى أتينا نصر بن عاصم الليثي ، فقال : حدث هذين حديثك قال : نصر ، ثنا عقبة بن مالك ، وكان من رهطه قال : بعث رسول الله - صلى الله عليه وآله وسلم - سرية فأغاروا على قوم فشذ رجل من القوم فاتبعه رجل من السرية معه السيف شاهر ، فقال الشاذ من القوم : إني مسلم ، فلم ينظر فيها ، فضربه فقتله ، فنمى الحديث إلى رسول الله - صلى الله عليه وآله وسلم - فقال قولا شديدا فبلغ القاتل ، فبينما رسول الله - صلى الله عليه وآله وسلم - يخطب إذ قال القاتل : يا رسول الله ، والله ما قال الذي قال إلا تعوذا من القتل ، فأعرض عنه رسول الله - صلى الله عليه وآله وسلم - وعن من قبله من الناس وأخذ في خطبته ، ثم قال الثانية : يا رسول الله والله ما قال الذي قال إلا تعوذا من القتل ، فأعرض عنه رسول الله - صلى الله عليه وآله وسلم - وعن من قبله من الناس وأخذ في خطبته ، ثم لم يصبر أن قال الثالثة : والله يا رسول الله ما قال الذي قال إلا تعوذا من القتل ، فأقبل عليه رسول الله - صلى الله عليه وآله وسلم - تعرف المساءة في وجهه ثم قال : " إن الله - عز وجل - أبى على من قتل مؤمنا " قالها ثلاثا .

                                                                                            هذا حديث مخرج مثله في المسند الصحيح لمسلم ، فقد احتج بنصر بن عاصم الليثي وسليمان بن المغيرة ، فأما عقبة بن مالك الليثي ، فإنه صحابي مخرج حديثه في كتب [ ص: 171 ] الأئمة في الوحدان ، وقد بينت شرطي في أول الكتاب بأني أخرج حديث الصحابة عن آخرهم ، إذا صح الطريق إليهم .

                                                                                            وقد تابع يونس بن عبيد سليمان بن المغيرة على روايته عن حميد على شرط مسلم .

                                                                                            التالي السابق


                                                                                            الخدمات العلمية