الذنوب والمعاصي تضر ولابد، فإن مما اتفق عليه العلماء وأرباب السلوك أن للمعاصي آثارا وثارات، وأن لها عقوبات على قلب العاصي وبدنه، وعلى دينه وعقله، وعلى دنياه وآخرته.

اختيار هذا الخط


الذنوب والمعاصي تضر ولابد، فإن مما اتفق عليه العلماء وأرباب السلوك أن للمعاصي آثارا وثارات، وأن لها عقوبات على قلب العاصي وبدنه، وعلى دينه وعقله، وعلى دنياه وآخرته.

اختيار هذا الخط
فهرس الكتاب
                                                                      صفحة جزء
                                                                      5206 حدثنا عبد الله بن مسلمة حدثنا عبد العزيز يعني ابن مسلم عن عبد الله بن دينار عن عبد الله بن عمر أنه قال قال رسول الله صلى الله عليه وسلم إن اليهود إذا سلم عليكم أحدهم فإنما يقول السام عليكم فقولوا وعليكم قال أبو داود وكذلك رواه مالك عن عبد الله بن دينار ورواه الثوري عن عبد الله بن دينار قال فيه وعليكم [ ص: 89 ]

                                                                      التالي السابق


                                                                      [ ص: 89 ] فإنما يقول السام عليكم أي بالألف ومعناه الموت العاجل فقولوا وعليكم ) قال النووي في شرح صحيح مسلم : قد جاءت الأحاديث التي ذكرها مسلم : عليكم وعليكم بإثبات الواو وحذفها وأكثر الروايات بإثباتها وعلى هذا في معناه وجهان أحدهما أنه على ظاهره فقالوا عليكم الموت فقال وعليكم أيضا . أي نحن وأنتم فيه سواء وكلنا نموت

                                                                      [ ص: 90 ] والثاني أن الواو ههنا للاستئناف لا للعطف والتشريك وتقديره وعليكم ما تستحقونه من الذم وأما من حذف الواو فتقديره بل عليكم السام وكذلك رواه مالك ) أي بلفظ وعليكم بالواو وضمير الجمع ورواه الثوري ) أي وكذلك رواه الثوري قال فيه وعليكم أي بالواو وضمير الجمع

                                                                      قال المنذري : وأخرجه الترمذي والنسائي ولفظ الترمذي وفي لفظ لمسلم والنسائي : فقل عليك بغير واو وحديث مالك الذي أشار إليه أبو داود أخرجه البخاري في صحيحه وحديث سفيان الثوري أخرجه البخاري ومسلم وأخرجه النسائي من حديث عيينة بإسقاط الواو

                                                                      وقال الخطابي : هكذا يرويه عامة المحدثين وعليكم " بالواو وكان سفيان بن عيينة يرويه عليكم بحذف الواو وهو الصواب وذلك أنه إذا حذف الواو صار قولهم الذي قالوه نفسه مردودا عليهم وبإدخال الواو يقع الاشتراك معهم والدخول فيما قالوه لأن الواو حرف العطف والجمع بين الشيئين والسام فسروه بالموت هذا آخر كلامه .

                                                                      [ ص: 91 ] وقد أخرجه مسلم والترمذي والنسائي من حديث إسماعيل بن جعفر عن عبد الله بن دينار بغير واو كما قدمناه وقال غيره أما من فسر السام بالموت فلا يبعد الواو ومن فسره بالسآمة وهي الملالة أي تسامون دينكم فإسقاط الواو هو الوجه واختار بعضهم أن يرد عليهم السلام بكسر السين وهي الحجارة وقال غيره الأول أولى لأن السنة وردت بما ذكرناه ولأن الرد إنما يكون بجنس المردود لا بغيره انتهى كلام المنذري .




                                                                      الخدمات العلمية