الذنوب والمعاصي تضر ولابد، فإن مما اتفق عليه العلماء وأرباب السلوك أن للمعاصي آثارا وثارات، وأن لها عقوبات على قلب العاصي وبدنه، وعلى دينه وعقله، وعلى دنياه وآخرته.

اختيار هذا الخط


الذنوب والمعاصي تضر ولابد، فإن مما اتفق عليه العلماء وأرباب السلوك أن للمعاصي آثارا وثارات، وأن لها عقوبات على قلب العاصي وبدنه، وعلى دينه وعقله، وعلى دنياه وآخرته.

اختيار هذا الخط
فهرس الكتاب
صفحة جزء
القول في تأويل قوله تعالى : ( وقال الذي آمن يا قوم إني أخاف عليكم مثل يوم الأحزاب ( 30 ) مثل دأب قوم نوح وعاد وثمود والذين من بعدهم وما الله يريد ظلما للعباد ( 31 ) )

يقول - تعالى ذكره - : وقال المؤمن من آل فرعون لفرعون وملئه : يا قوم إني أخاف عليكم بقتلكم موسى إن قتلتموه مثل يوم الأحزاب الذين تحزبوا على رسل الله نوح وهود وصالح ، فأهلكهم الله بتجرئهم عليه ، فيهلككم كما أهلكهم .

وقوله : ( مثل دأب قوم نوح ) يقول : يفعل ذلك بكم فيهلككم مثل سنته في قوم نوح وعاد وثمود وفعله بهم . وقد بينا معنى الدأب فيما مضى بشواهده ، المغنية عن إعادته ، مع ذكر أقوال أهل التأويل فيه .

وقد حدثني علي قال : ثنا أبو صالح قال : ثني معاوية ، عن علي ، عن ابن عباس ( مثل دأب قوم نوح ) يقول : مثل حال . [ ص: 379 ]

حدثني يونس قال : أخبرنا ابن وهب قال : قال ابن زيد ، في قوله : ( مثل دأب قوم نوح ) قال : مثل ما أصابهم .

وقوله : ( والذين من بعدهم ) يعني قوم إبراهيم ، وقوم لوط ، وهم أيضا من الأحزاب .

كما حدثنا بشر قال : ثنا يزيد قال : ثنا سعيد ، عن قتادة ( والذين من بعدهم ) قال : هم الأحزاب .

وقوله : ( وما الله يريد ظلما للعباد ) يقول - تعالى ذكره - مخبرا عن قيل المؤمن من آل فرعون لفرعون وملئه : وما أهلك الله هذه الأحزاب من هذه الأمم ظلما منه لهم بغير جرم اجترموه بينهم وبينه ، لأنه لا يريد ظلم عباده ، ولا يشاؤه ، ولكنه أهلكهم بإجرامهم وكفرهم به ، وخلافهم أمره .

التالي السابق


الخدمات العلمية