الذنوب والمعاصي تضر ولابد، فإن مما اتفق عليه العلماء وأرباب السلوك أن للمعاصي آثارا وثارات، وأن لها عقوبات على قلب العاصي وبدنه، وعلى دينه وعقله، وعلى دنياه وآخرته.

اختيار هذا الخط


الذنوب والمعاصي تضر ولابد، فإن مما اتفق عليه العلماء وأرباب السلوك أن للمعاصي آثارا وثارات، وأن لها عقوبات على قلب العاصي وبدنه، وعلى دينه وعقله، وعلى دنياه وآخرته.

اختيار هذا الخط
فهرس الكتاب
                                                                                                                                                                                                                                      صفحة جزء
                                                                                                                                                                                                                                      وقوله سبحانه : إذا رجت الأرض رجا أي زلزلت وحركت تحريكا شديدا بحيث ينهدم ما فوقها من بناء وجبل متعلق - بخافضة - أو - برافعة - على أنه من باب الأعمال ، أو بدل من إذا وقعت كما قال به غير واحد ، وقال ابن جني وأبو الفضل الرازي : إذا رجت في موضع رفع على أنه خبر للمبتدأ الذي هو إذا وقعت وليست واحدة منهما شرطية بل هي بمعنى وقت أي وقت وقوعها وقت رج الأرض ، وادعى ابن مالك أن ( إذا ) تكون مبتدأ ، واستدل بهذه الآية ، وقال أبو حيان : هو بدل من إذا وقعت وجواب الشرط عندي ملفوظ به وهو قوله تعالى : فأصحاب الميمنة والمعنى إذا كان كذا وكذا ، فأصحاب الميمنة ما أسعدهم وما أعظم ما يجازون به أي إن سعادتهم وعظم رتبهم [ ص: 131 ]

                                                                                                                                                                                                                                      عند الله عز وجل تظهر في ذلك الوقت الشديد الصعب على العالم ، وفيه بعد وبست الجبال بسا أي فتت كما قال ابن عباس ومجاهد حتى صارت كالسويق الملتوت من بس السويق إذا لته ، وقيل : سيقت وسيرت من أماكنها من بس الغنم إذا ساقها فهو كقوله تعالى : وسيرت الجبال [النبأ : 20].

                                                                                                                                                                                                                                      وقرأ زيد بن علي ( رجت ، وبست) بالبناء للفاعل أي ارتجت وتفتتت ، وفي كلام هند بنت الخس تصف ناقة بما يستدل به على حملها : - عينها هاج وصلاها راج ، وهي تمشي وتفاج - فكانت فصارت بسبب ذلك هباء غبارا منبثا متفرقا ، والمراد مطلق الغبار عند الأكثرين ، وقال ابن عباس : هو ما يثور مع شعاع الشمس إذا دخلت من كوة ، وفي رواية أخرى عنه أنه الذي يطير من النار إذا اضطرمت .

                                                                                                                                                                                                                                      وقرأ النخعي - منبتا - بالتاء المنطوقة بنقطتين من فوق من البت بمعنى القطع ، والمراد به ما ذكر من الليث بالمثلثة

                                                                                                                                                                                                                                      التالي السابق


                                                                                                                                                                                                                                      الخدمات العلمية