الذنوب والمعاصي تضر ولابد، فإن مما اتفق عليه العلماء وأرباب السلوك أن للمعاصي آثارا وثارات، وأن لها عقوبات على قلب العاصي وبدنه، وعلى دينه وعقله، وعلى دنياه وآخرته.

اختيار هذا الخط


الذنوب والمعاصي تضر ولابد، فإن مما اتفق عليه العلماء وأرباب السلوك أن للمعاصي آثارا وثارات، وأن لها عقوبات على قلب العاصي وبدنه، وعلى دينه وعقله، وعلى دنياه وآخرته.

اختيار هذا الخط
فهرس الكتاب
أما بيان الأرض العشرية والخراجية فنقول أرض العرب كلها أرض عشرية وحدها من العذيب إلى مكة ومن عدن أبين إلى أقصى حجر باليمن بمهرة وكان ينبغي في القياس أن تكون أرض مكة أرض خراج ; لأن رسول الله صلى الله عليه وسلم فتحها عنوة وقهرا ولكنه لم يوظف عليها الخراج فكما لا رق على العرب لا خراج على أرضهم وكل بلدة أسلم أهلها طوعا فهي أرض عشرية ; لأن ابتداء الوظيفة فيها على المسلم والمسلم لا يبدأ بالخراج صيانة له عن معنى الصغار فكان عليه العشر وكل بلدة افتتحها الإمام عنوة وقسمها بين الغانمين فهي أرض عشرية لما بينا وكذلك المسلم إذا جعل داره بستانا ، أو أحيا أرضا ميتة فهي أرض عشرية وفي النوادر ذكر اختلاف بين أبي يوسف ومحمد رحمهما الله تعالى وقال عند أبي يوسف إن كانت هذه الأراضي تقرب من الأراضي العشرية فهي عشرية وإن كانت بالقرب من الأراضي الخراجية فهي خراجية ; لأن للقرب عبرة ألا ترى أن ما يقرب من القرية ليس لأحد إحياؤها لحق أهل القرية ، والمرء أحق بالانتفاع بفناء داره وقال محمد : رحمه الله تعالى إن أحياها بماء السماء ، أو عين استنبطها ، أو نهر شقه لها من الأودية [ ص: 8 ] العظام كالفرات ودجلة وجيحون فهي عشرية وإن شق لها نهرا من بعض الأنهار الخراجية فهي خراجية ; لأن الخراج لا يوظف على المسلم إلا بالتزامه فإذا ساق إلى أرضه ماء الخراج فهو ملتزم للخراج فيلزمه وإلا فلا وأما أرض السواد والجبل فهي أرض خراج وحد السواد من العذيب إلى عقبة حلوان ومن الثعلبية إلى عبادان ; لأن عمر رضي الله عنه حين فتح السواد وظف عليها الخراج وبعث لذلك عثمان بن حنيف وحذيفة بن اليمان .

التالي السابق


الخدمات العلمية