الذنوب والمعاصي تضر ولابد، فإن مما اتفق عليه العلماء وأرباب السلوك أن للمعاصي آثارا وثارات، وأن لها عقوبات على قلب العاصي وبدنه، وعلى دينه وعقله، وعلى دنياه وآخرته.

اختيار هذا الخط


الذنوب والمعاصي تضر ولابد، فإن مما اتفق عليه العلماء وأرباب السلوك أن للمعاصي آثارا وثارات، وأن لها عقوبات على قلب العاصي وبدنه، وعلى دينه وعقله، وعلى دنياه وآخرته.

اختيار هذا الخط
فهرس الكتاب
                                صفحة جزء
                                [ ص: 421 ] الحديث الثالث :

                                726 760 - حدثنا عمر - هو : ابن حفص بن غياث - ، ثنا أبي ، ثنا الأعمش ، حدثني عمارة ، عن أبي معمر ، قال : سألنا خبابا : أكان النبي صلى الله عليه وسلم يقرأ في الظهر والعصر ؟ ، قال : نعم ، قلنا : بأي شيء كنتم تعرفون ذلك ؟ قال : باضطراب لحيته .

                                التالي السابق


                                يعني : بحركة شعر لحيته .

                                هكذا رواه جماعة عن الأعمش .

                                ورواه بعضهم عنه ، قال : بتحريك لحيته .

                                ورواه أبو معاوية ، عن الأعمش ، فقال : باضطراب لحييه ، بياءين تثنية لحي ، وهو عظم الفك .

                                وقد كان غير واحد من الصحابة يستدل بمثل هذا على قراءة النبي صلى الله عليه وسلم في صلاة النهار .

                                وروى سفيان ، عن أبي الزعراء ، عن أبي الأحوص ، عن بعض أصحاب النبي صلى الله عليه وسلم ، قال : كانت تعرف قراءة النبي صلى الله عليه وسلم في الظهر بتحريك لحيته .

                                خرجه الإمام أحمد .

                                وخرج - أيضا - من رواية كثير بن زيد ، عن المطلب بن عبد الله ، قال : تماروا في القراءة في الظهر والعصر ، فأرسلوا إلى خارجة بن زيد ، فقال : قال أبي : قام ، أو كان النبي صلى الله عليه وسلم يطيل القيام ، ويحرك شفتيه ، فقد أعلم ذلك لم يكن إلا بقراءة ، فأنا أفعله .

                                [ ص: 422 ] وفي هذه الأحاديث دليل على أن قراءة السر تكون بتحريك اللسان والشفتين ، وبذلك يتحرك شعر اللحية ، وهذا القدر لا بد منه في القراءة والذكر وغيرهما من الكلام .

                                فأما إسماع نفسه فاشترطه الشافعي وبعض الحنفية وكثير من أصحابنا .

                                وقال الثوري : لا يشترط ، بل يكفي تصوير الحروف ، وهو قول الحرقي من الحنفية ، وظاهر كلام أحمد .

                                قال أبو داود : قيل لأحمد : كم يرفع صوته بالقراءة ؟ فقال : قال ابن مسعود : من أسمع أذنيه فلم يخافت .

                                فهذا يدل على أن إسماع الأذنين جهر ، فيكون السر دونه .

                                وكذا قال ابن أبي موسى من أصحابنا : القراءة التي يسرها في الصلاة يتحرك اللسان والشفتان بالتكلم بالقرآن ، فأما الجهر فيسمع نفسه ومن يليه .



                                الخدمات العلمية