الذنوب والمعاصي تضر ولابد، فإن مما اتفق عليه العلماء وأرباب السلوك أن للمعاصي آثارا وثارات، وأن لها عقوبات على قلب العاصي وبدنه، وعلى دينه وعقله، وعلى دنياه وآخرته.

اختيار هذا الخط


الذنوب والمعاصي تضر ولابد، فإن مما اتفق عليه العلماء وأرباب السلوك أن للمعاصي آثارا وثارات، وأن لها عقوبات على قلب العاصي وبدنه، وعلى دينه وعقله، وعلى دنياه وآخرته.

اختيار هذا الخط
فهرس الكتاب
                                                                  صفحة جزء
                                                                  4166 - حدثنا محمد بن عثمان بن أبي شيبة ، ثنا محمد بن تسنيم الحضرمي ، ثنا محمد بن خليفة الأسدي ، ثنا الحسن بن محمد ، عن أبيه ، قال : قال عمر بن الخطاب رضي الله تعالى عنه ذات يوم لابن عباس : حدثني بحديث تعجبني به ، فقال : حدثني خريم بن فاتك الأسدي ، قال : خرجت في بغاء إبل فأصبتها بالأبرق العزاف فعقلتها وتوسدت ذراع بعير منها ، وذلك حدثان خروج النبي صلى الله عليه وسلم ، ثم قلت : أعوذ بعظيم هذا الوادي ، قال : وكذلك كانوا يصنعون في الجاهلية ، فإذا هاتف يهتف بي ويقول :

                                                                  ويحك عذ بالله ذي الجلال منزل الحرام والحلال [ ص: 212 ]     ووحد الله ولا تبالي
                                                                  ما هول ذي الجن من الأهوال     إذ تذكر الله على الأميال
                                                                  وفي سهول الأرض والجبال وصار كيد الجن في سفال     إلا التقى وصالح الأعمال

                                                                  قال : فقلت :

                                                                  يا أيها الداعي ما تحيل     أرشد عندك أم تضليل

                                                                  قال : هذا رسول الله ذي الخيرات     جاء بيس وحاميمات
                                                                  وسور بعد مفصلات     محرمات ومحللات
                                                                  يأمر بالصوم والصلاة ويزجر الناس عن الهنات قد كن في الأيام منكرات قال : قلت من أنت يرحمك الله ؟ قال : أنا ملك بن مالك بعثني رسول الله صلى الله عليه وسلم على جن أهل نجد ، قال : قلت : لو كان لي من يكفيني إبلي هذه لأتيته حتى أومن به ، قال : أنا أكفيكها حتى أؤديها إلى أهلك سالمة إن شاء الله ، فاعتقلت بعيرا منها ، ثم أتيت المدينة فوافقت الناس يوم الجمعة وهم في الصلاة ، فقلت : يقضون صلاتهم ، ثم أدخل فإني دائب أنيخ راحلتي إذ خرج إلي أبو ذر رحمه الله ، فقال لي : يقول لك رسول الله صلى الله عليه وسلم : " ادخل " فدخلت ، فلما رآني قال : " ما فعل الشيخ الذي ضمن لك أن يؤدي إبلك إلى أهلك سالمة ؟ أما إنه أداها إلى أهلك سالمة ؟ " قال : قلت رحمه الله فقال النبي صلى الله عليه وسلم : " أجل رحمه الله " فقال : أشهد أن لا إله إلا الله وحسن إسلامه .

                                                                  التالي السابق


                                                                  الخدمات العلمية