الذنوب والمعاصي تضر ولابد، فإن مما اتفق عليه العلماء وأرباب السلوك أن للمعاصي آثارا وثارات، وأن لها عقوبات على قلب العاصي وبدنه، وعلى دينه وعقله، وعلى دنياه وآخرته.

اختيار هذا الخط


الذنوب والمعاصي تضر ولابد، فإن مما اتفق عليه العلماء وأرباب السلوك أن للمعاصي آثارا وثارات، وأن لها عقوبات على قلب العاصي وبدنه، وعلى دينه وعقله، وعلى دنياه وآخرته.

اختيار هذا الخط
فهرس الكتاب
                                                                  صفحة جزء
                                                                  3582 - حدثنا مطلب بن شعيب الأزدي ، ثنا عبد الله بن صالح ، حدثني الليث ، حدثني خالد بن يزيد ، عن سعيد بن أبي هلال ، عن عمارة بن غزية ، عن محمد بن إبراهيم ، عن أبي سلمة بن عبد الرحمن ، عن عائشة ، أن رسول الله صلى الله عليه وسلم قال : " اهجوا قريشا ، فإنه أشد عليهم من رشق النبل " ، فأرسل إلى ابن رواحة فقال : " اهجهم " فهجاهم فلم يرض ، فأرسل إلى كعب بن مالك ، ثم أرسل إلى حسان بن ثابت ، فلما دخل حسان قال : " قد آن لكم أن ترسلوا إلى هذا الأسد الضارب بذنبه " ، ثم دلع لسانه فجعل يحركه ، قال : والذي بعثك بالحق لأفرينهم فري الأديم فقال رسول الله صلى الله عليه وسلم : " لا تعجل فإن أبا بكر أعلم قريش بأنسابها وإن لي فيهم نسبا حتى يخلص لك نسبي " ، فأتاه حسان ثم رجع ، فقال : يا رسول الله قد خلص لي نسبك والذي بعثك بالحق لأسلنك منهم كما تسل الشعرة من العجين ، قالت عائشة : فسمعت رسول الله صلى الله عليه وسلم يقول لحسان : " إن روح القدس لا يزال يؤيدك ما نافحت عن الله ورسوله " ، قالت : فسمعت رسول الله صلى الله عليه وسلم يقول : " هجاهم حسان فشفى واشتفى " قال حسان : هجوت محمدا فأجبت عنه وعند الله في ذاك الجزاء     هجوت محمدا برا حنيفا
                                                                  رسول الله شيمته الوفاء [ ص: 39 ]     فإن أبي ووالده وعرضي
                                                                  لعرض محمد منكم وقاء     ثكلت بنيتي إن لم تروها
                                                                  تثير النقع من كتفي كداء     ينازعن الأعنة مصعدات
                                                                  على أكتافها الأسل الظماء     تظل جيادنا متمطرات
                                                                  تلطمهن بالخمر النساء     فإن أعرضتم عنا اعتمرنا
                                                                  وكان الفتح وانكشف الغطاء     وإلا فاصبروا لضراب يوم
                                                                  يعز الله فيه من يشاء     وقال الله قد أرسلت عبدا
                                                                  يقول الحق ليس به خفاء     وقال الله قد يسرت جندا
                                                                  هم الأنصار عرضتها اللقاء     تلاقي من معد كل يوم
                                                                  سبابا أو قتالا أو هجاء     فمن يهجو رسول الله منكم
                                                                  ويمدحه وينصره سواء     وجبريل رسول الله فينا
                                                                  وروح القدس ليس له كفاء
                                                                  .

                                                                  التالي السابق


                                                                  الخدمات العلمية