الذنوب والمعاصي تضر ولابد، فإن مما اتفق عليه العلماء وأرباب السلوك أن للمعاصي آثارا وثارات، وأن لها عقوبات على قلب العاصي وبدنه، وعلى دينه وعقله، وعلى دنياه وآخرته.

اختيار هذا الخط


الذنوب والمعاصي تضر ولابد، فإن مما اتفق عليه العلماء وأرباب السلوك أن للمعاصي آثارا وثارات، وأن لها عقوبات على قلب العاصي وبدنه، وعلى دينه وعقله، وعلى دنياه وآخرته.

اختيار هذا الخط
فهرس الكتاب
صفحة جزء
فأما من حازه في قربته أو إنائه ، فذاك غير المذكور في الحديث ، وهو بمنزلة سائر المباحات إذا حازها إلى ملكه ، ثم أراد بيعها كالحطب والكلأ والملح ، وقد قال النبي صلى الله عليه وسلم : ( لأن يأخذ أحدكم حبله ، فيأتي بحزمة حطب على ظهره فيبيعها ، فيكف الله بها وجهه خير له من أن يسأل الناس أعطوه أو منعوه ) رواه البخاري .

وفي " الصحيحين " ( عن علي رضي الله عنه قال : أصبت شارفا مع [ ص: 709 ] رسول الله صلى الله عليه وسلم في مغنم يوم بدر ، وأعطاني رسول الله صلى الله عليه وسلم شارفا آخر ، فأنختهما يوما عند باب رجل من الأنصار وأنا أريد أن أحمل عليهما إذخرا لأبيعه ) . وذكر الحديث ، فهذا في الكلأ والحطب المباح بعد أخذه وإحرازه ، وكذلك السمك وسائر المباحات ، وليس هذا محل النهي بالضرورة ، ولا محل النهي أيضا بيع مياه الأنهار الكبار المشتركة بين الناس ؛ فإن هذا لا يمكن منعها ، والحجر عليها ، وإنما محل النهي صور ، أحدها : المياه المنتقعة من الأمطار إذا اجتمعت في أرض مباحة ، فهي مشتركة بين الناس ، وليس أحد أحق بها من أحد إلا بالتقديم لقرب أرضه كما سيأتي إن شاء الله تعالى ، فهذا النوع لا يحل بيعه ولا منعه ، ومانعه عاص مستوجب لوعيد الله ومنع فضله إذ منع فضل ما لم تعمل يداه .

فإن قيل : فلو اتخذ في أرضه المملوكة له حفرة يجمع فيها الماء ، أو حفر بئرا ، فهل يملكه بذلك ، ويحل له بيعه ؟ قيل : لا ريب أنه أحق به من غيره ، ومتى كان الماء النابع في ملكه ، والكلأ والمعدن فوق كفايته لشربه وشرب ماشيته ودوابه لم يجب عليه بذله ، نص عليه أحمد ، وهذا لا يدخل تحت وعيد النبي صلى الله عليه وسلم ، فإنه إنما توعد من منع فضل الماء ، ولا فضل في هذا .

التالي السابق


الخدمات العلمية