الذنوب والمعاصي تضر ولابد، فإن مما اتفق عليه العلماء وأرباب السلوك أن للمعاصي آثارا وثارات، وأن لها عقوبات على قلب العاصي وبدنه، وعلى دينه وعقله، وعلى دنياه وآخرته.

اختيار هذا الخط


الذنوب والمعاصي تضر ولابد، فإن مما اتفق عليه العلماء وأرباب السلوك أن للمعاصي آثارا وثارات، وأن لها عقوبات على قلب العاصي وبدنه، وعلى دينه وعقله، وعلى دنياه وآخرته.

اختيار هذا الخط
فهرس الكتاب
                                                                                                                                                                                                                                      فإذا قرأت القرآن فاستعذ بالله من الشيطان الرجيم

                                                                                                                                                                                                                                      فإذا قرأت القرآن أي: إذا أردت قراءته عبر بها عن إرادتها على طريقة إطلاق اسم المسبب على السبب إيذانا بأن المراد: هي الإرادة المتصلة بالقراءة. فاستعذ بالله فاسأله عز جاره أن يعيذك من الشيطان الرجيم من وساوسه، وخطراته، كيلا يوسوسك عند القراءة، فإن له همة بذلك. قال تعالى: وما أرسلنا من قبلك من رسول ولا نبي إلا إذا تمنى ألقى الشيطان في أمنيته ... الآية. وتوجيه الخطاب إلى رسول الله صلى الله عليه وسلم، وتخصيص قراءة القرآن من بين الأعمال الصالحة بالاستعاذة عند إرادتها للتنبيه على أنها لغيره صلى الله عليه وسلم، وفي سائر الأعمال [ ص: 140 ] الصالحة أهم. فإنه صلى الله عليه وسلم حيث أمر بها عند قراءة القرآن الذي لا يأتيه الباطل من بين يديه، ولا من خلفه ، فما ظنكم بمن عداه صلى الله عليه وسلم؟!. فيما عدا القراءة من الأعمال، والأمر للندب، وهذا مذهب الجمهور. وعند عطاء للوجوب. وقد أخذ بظاهر النظم الكريم، فاستعاذ عقيب القراءة أبو هريرة رضي الله عنه، ومالك ، وابن سيرين ، وداود ، وحمزة ، من القراء. وعن ابن مسعود رضي الله عنه : " قرأت على رسول الله صلى الله عليه وسلم فقلت: أعوذ بالسميع العليم من الشيطان الرجيم ، فقال صلى الله عليه وسلم: قل أعوذ بالله من الشيطان الرجيم" هكذا أقرأنيه جبريل عليه السلام عن القلم عن اللوح المحفوظ.

                                                                                                                                                                                                                                      التالي السابق


                                                                                                                                                                                                                                      الخدمات العلمية