الذنوب والمعاصي تضر ولابد، فإن مما اتفق عليه العلماء وأرباب السلوك أن للمعاصي آثارا وثارات، وأن لها عقوبات على قلب العاصي وبدنه، وعلى دينه وعقله، وعلى دنياه وآخرته.

اختيار هذا الخط


الذنوب والمعاصي تضر ولابد، فإن مما اتفق عليه العلماء وأرباب السلوك أن للمعاصي آثارا وثارات، وأن لها عقوبات على قلب العاصي وبدنه، وعلى دينه وعقله، وعلى دنياه وآخرته.

اختيار هذا الخط
فهرس الكتاب
                                                                      صفحة جزء
                                                                      1799 حدثنا محمد بن قدامة بن أعين وعثمان بن أبي شيبة المعنى قالا حدثنا جرير بن عبد الحميد عن منصور عن أبي وائل قال قال الصبي بن معبد كنت رجلا أعرابيا نصرانيا فأسلمت فأتيت رجلا من عشيرتي يقال له هذيم بن ثرملة فقلت له يا هناه إني حريص على الجهاد وإني وجدت الحج والعمرة مكتوبين علي فكيف لي بأن أجمعهما قال اجمعهما واذبح ما استيسر من الهدي فأهللت بهما معا فلما أتيت العذيب لقيني سلمان بن ربيعة وزيد بن صوحان وأنا أهل بهما جميعا فقال أحدهما للآخر ما هذا بأفقه من بعيره قال فكأنما ألقي علي جبل حتى أتيت عمر بن الخطاب فقلت له يا أمير المؤمنين إني كنت رجلا أعرابيا نصرانيا وإني أسلمت وأنا حريص على الجهاد وإني وجدت الحج والعمرة مكتوبين علي فأتيت رجلا من قومي فقال لي اجمعهما واذبح ما استيسر من الهدي وإني أهللت بهما معا فقال لي عمر رضي الله عنه هديت لسنة نبيك صلى الله عليه وسلم

                                                                      التالي السابق


                                                                      ( حدثنا محمد بن قدامة ) : هذا الحديث في رواية ابن داسة دون اللؤلؤي [ ص: 179 ] ( هديم ) : بالهاء المضمومة وفتح الدال المهملة قاله ابن الأثير . وقال ابن ماكولا : بضم الهاء وبالذال المعجمة وهو هذيم بن عبد الله بن علقمة وقد جعله أبو عمر هريم بالراء ( بن ثرملة ) : بالثاء المثلثة ثم الراء المهملة ثم الميم هكذا في بعض النسخ وهو غلط فإنه هديم بن عبد الله كما في رواية النسائي وكذا قاله ابن ماكولا وابن الأثير والحافظ ابن حجر وغيرهم ( يا هناه ) : أي يا هذا وأصله هن ألحقت الهاء لبيان الحركة فصار يا هنه وأشبعت الحركة فصارت ألفا فقيل يا هناه بسكون الهاء ولك ضم الهاء . قال الجوهري : هذه اللفظة مختصة بالنداء كذا في زهر الربى ( مكتوبين على ) : لعله أخذه من قوله تعالى وأتموا الحج والعمرة لله أنهما مفروضان على الإنسان ( العذيب ) : تصغير عذب اسم ماء لبني تميم على مرحلة من كوفة ( ما هذا بأفقه من بعيره ) : أي أن عمر منع عن الجمع واشتهر ذلك المنع وهو لا يدري به فهو والبعير سواء في عدم الفهم وفي رواية للنسائي لأنت أضل من جملك من هذا ( هديت ) : على بناء المفعول وتاء الخطاب أي هداك الله بواسطة من أفتاك أو هداك من أفتاك . فإن قلت كان عمر يمنع عن الجمع فكيف قرره على ذلك بأحسن تقرير قلت كأنه يرى جواز ذلك لبعض المصالح ويرى أنه جوز النبي صلى الله عليه وسلم - لذلك فكأنه كان يرى أن من عرض له مصلحة اقتضت الجمع في حقه فالجمع في حقه سنة . قاله السندي والحديث أخرجه النسائي .




                                                                      الخدمات العلمية